تعذر على متحف اللوفر في باريس فتح أبوابه عند التاسعة من صباح الاثنين، بعدما أغلق طلاب محتجون مداخله دعمًا لحركة طلاب المدارس الثانوية وتنديدًا بما وصفوه بـ«القمع الشرطي»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن إدارة المتحف ونقابتين طلابيتين. وجاء التحرك في اليوم التالي لليلة من الاضطرابات في العاصمة، أعلن وزير الداخلية لوران نونيز في أعقابها توقيف 350 شخصًا في باريس، ووسط موجة احتجاجات على كلفة المعيشة تشهدها البلاد منذ أسبوع.

ويضيف الإغلاق بُعدًا رمزيًا إلى الأزمة، إذ انتقلت الاحتجاجات من الشوارع والمتاجر والبلديات إلى أحد أكثر المواقع الثقافية استقطابًا للزوار في العالم. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعقد فيه الحكومة اجتماعات طارئة لاحتواء العنف، بعدما رفض الرئيس إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية وكلّفه وضع أساليب جديدة لقوات الأمن.

كيف أُغلقت بوابات المتحف

بحسب رواية الوكالة الفرنسية، رفع المحتجون لافتة قرب المتحف تعلن «بفخر» تعطيل أكبر متحف في العالم. وذكر أحد الزوار أن الإغلاق شمل مدخل «كاروسيل اللوفر» وممر «ريشيليو»، وهما من أكثر نقاط الدخول استخدامًا. وفي الوقت نفسه عرض الموقع الإلكتروني للمتحف إشعارًا بالإغلاق بسبب إضراب، من دون ربطه بالتحرك الطلابي. وبذلك تتفاوت الصياغات الرسمية والميدانية في وصف سبب الإغلاق.

وتباينت التقارير في وصف طبيعة التحرك. فقد تحدثت بعض وسائل الإعلام عن أن متظاهرين يحاصرون المتحف في مسعى لاقتحامه مع قطع الطرق إلى مدخله، بينما اكتفت روايات أخرى مستندة إلى الوكالة الفرنسية بالحديث عن إغلاق المداخل ومنع الافتتاح. ولم يتسنَّ التأكد من وقوع محاولة اقتحام فعلية، ولم تُبلَّغ حتى الآن إصابات أو أضرار داخل المبنى.

أما إدارة اللوفر فقد نأت بالمتحف عن دوافع التحرك، إذ أوضحت أن الحراك الذي يقوده طلاب مدرسة اللوفر لا يرتبط مباشرة بالمتحف، وأن المحتجين يستخدمونه منصة لتضخيم رسالتهم. ويعني ذلك أن المتحف نفسه ليس المستهدف، بل هو موقع اختاره الطلاب لقدرته على لفت الانتباه الدولي إلى مطالبهم.

حراك الثانويين ومطلب وقف «القمع»

يستند الطلاب إلى الغضب الذي اتسع في الأسابيع الماضية. فقد بدأت الاحتجاجات الشهر الماضي في مدارس الأحياء الفقيرة شمال باريس بسبب غياب المعلمين وتردي المرافق، ثم تحولت إلى حركة وطنية ضد عدم المساواة وتراجع الإنفاق العام. ويأتي إغلاق اللوفر بوصفه امتدادًا لهذا الحراك التعليمي، مع تركيز على الشكوى من أسلوب تعامل الشرطة مع المتظاهرين الشباب.

وتتقاطع هذه الشكاوى مع جدل أمني أوسع. فقد أقر نونيز بأن الشرطة فقدت السيطرة في بعض المدن، وبوجود ثغرات في الاستباق، وبأن عدد العناصر المنتشرين لم يكن كافيًا لمواجهة المخربين الذين توافدوا على هامش التظاهرات، لكنه انتقد في الوقت نفسه سياسيين لم يسمّهم، وشدد على وجود مخربين ولصوص ونشطاء من أقصى اليسار بين مرتكبي العنف. وبذلك يتجاذب الطرفان تفسير الأحداث: الحكومة تركز على التخريب والنهب، والمحتجون على أسلوب الرد الأمني.

ويحاول ماكرون التمييز بين الاحتجاج المشروع والعنف. فقد أقر بوجود إخفاقات في التعامل مع الاحتجاجات، وطلب من الشرطة مراجعة أساليب عملها في مواجهة التخريب والنهب. ويبقى السؤال هو ما إذا كانت هذه المراجعة ستشمل أيضًا أسلوب التعامل مع التجمعات السلمية للطلاب، وهو بند يطالب به المحتجون أمام اللوفر.

حصيلة الأزمة ومكانة اللوفر

تفسر الأرقام حجم الضغط على السلطات. فقد أُوقف نحو 2400 شخص خلال الساعات الأولى للمواجهات، وأُصيب نحو ألف من عناصر الأمن، بحسب السلطات، إضافة إلى 350 موقوفًا في باريس مساء الأحد، وهو رقم قالت مديرية الشرطة إنه 351 شخصًا. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن موجة العنف تضمنت اقتحام ونهب متاجر فاخرة في باريس ومرسيليا، بينما شددت تقارير أخرى على أن مئات الآلاف شاركوا سلميًا في المسيرات.

وللوفر موقع خاص في الذاكرة الفرنسية الحديثة، إذ يتزامن هذا الاثنين مع الذكرى السنوية الأولى لسرقة مجوهرات التاج من المتحف في 19 أكتوبر 2025، وهي حادثة وضعت أمن المتحف تحت المجهر. وإن لم تكن هناك صلة بين الحدثين، فإن تعطل الافتتاح للمرة الثانية في ظروف أمنية حساسة يعيد إلى الواجهة أسئلة حماية المواقع الثقافية الكبرى في أوقات التوتر.

ولم تعلن إدارة المتحف بعد موعدًا لإعادة فتح المداخل أو حجم الخسائر في حركة الزوار. ويبقى اتجاه التطورات مرهونًا بقدرة الحكومة على احتواء الحراك الطلابي من دون تصعيد جديد، وبما إذا كان إغلاق اللوفر سيظل حدثًا رمزيًا عابرًا أم مقدمة لأشكال احتجاج أخرى تستهدف مؤسسات عامة بارزة.

الأسئلة الشائعة

أُغلق لأن طلابًا محتجين سدّوا مداخله دعمًا لحركة طلاب المدارس الثانوية وتنديدًا بما وصفوه بـ«القمع الشرطي»

لم يتسنَّ التأكد من وقوع محاولة اقتحام فعلية، ولم تُبلَّغ حتى الآن إصابات أو أضرار داخل المبنى

لم تعلن إدارة المتحف بعد موعدًا لإعادة فتح المداخل أو حجم الخسائر في حركة الزوار