ترك المخرج نيازي مصطفى، الذي تحل ذكرى وفاته اليوم الإثنين، بصمة استثنائية امتدت لعقود، جمع خلالها بين الكوميديا والمغامرات والأفلام الشعبية والتاريخية، قبل أن تنتهي حياته بجريمة غامضة لا يزال مرتكبها مجهولًا، فقد استطاع توظيف خبرته في التصوير والمونتاج والخدع السينمائية لصناعة أفلام ظلت حاضرة في وجدان الجمهور.

من أسيوط إلى عالم السينما

في الحادي عشر من نوفمبر عام 1910، ولد نيازي مصطفى بأسيوط، ثم سافر إلى ألمانيا لدراسة فنون السينما، قبل عودته إلى مصر والتحاقه باستوديو مصر، حيث عمل في المونتاج، واكتسب خبرة ساعدته على فهم تفاصيل الصناعة من خلف الكاميرا.

وكان فيلم “سلامة في خير” عام 1937، بطولة نجيب الريحاني، من أبرز محطات بداياته، فقد شارك في التصوير والمونتاج، إلى جانب إسهامه في كتابة السيناريو، قبل أن ينطلق في مسيرة إخراجية تنوعت بين الأنواع السينمائية المختلفة.

الريحاني وفريد شوقي وإسماعيل يس نجوم في مشواره

تعاون نيازي مصطفى مع عدد كبير من نجوم السينما المصرية، وفي مقدمتهم نجيب الريحاني في “سلامة في خير، سي عمر”، كما جمعته بالفنان فريد شوقي أعمال بارزة، منها: “رصيف نمرة 5، سلطان، أبو حديد، شياطين الميناء، 30 يوم في السجن”.

كما قدم نيازي مصطفى مع إسماعيل يس أفلامًا كوميدية، من بينها: “إسماعيل يس في البوليس السري، إسماعيل يس طرزان”، إلى جانب أعمال مع عبد المنعم إبراهيم وشادية وهند رستم ونبيلة عبيد وغيرهم.

ومن أبرز أفلام المخرج نيازي مصطفى “سر طاقية الإخفاء” بطولة الفنان عبد المنعم إبراهيم، والذي كشف عن اهتمامه بالخدع السينمائية، و”أخطر رجل في العالم” بطولة الفنان فؤاد المهندس، “صغيرة على الحب” للفنانة سعاد حسني، “البحث عن فضيحة” للفنان عادل إمام، وغيرها، إلى جانب أعماله التاريخية التي استلهمت التراث العربي.

كوكا شريكة الحياة والسينما

ارتبط نيازي مصطفى بالفنانة كوكا، التي تزوجها وجمعته بها شراكة فنية، خصوصًا في الأفلام ذات الطابع البدوي، ومن أبرزها “عنتر بن شداد، عنتر وعبلة”، واشتهرت كوكا بأدوار المرأة القوية في الحكايات البدوية، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه المرتبطة بهذا اللون السينمائي.

خلافات فنية وقضايا اجتماعية

لم تخلو مسيرة نيازي مصطفى من اختلافات في وجهات النظر الفنية، فقد ارتبط تعاونه مع نجيب الريحاني في “سي عمر” بروايات عن خلافات تتعلق بالسيناريو وتفاصيل التنفيذ، في انعكاس لطبيعة العلاقة بين المخرج والنجم داخل صناعة السينما، كما لم تقتصر أعماله على الكوميديا والحركة، بل اتجه إلى قضايا المجتمع من خلال فيلم “مصنع الزوجات”، الذي تناول موضوعات تتعلق بالمرأة ومكانتها الاجتماعية، مؤكدًا تنوع اختياراته وقدرته على الانتقال بين موضوعات مختلفة.

القرداتي آخر أعمال نيازي مصطفى

وكان فيلم “القرداتي”، بطولة فاروق الفيشاوي، آخر أعماله الإخراجية، لكنه رحل قبل مشاهدته في دور العرض، لتظل نهايته واحدة من أكثر الوقائع المأساوية المرتبطة بتاريخ السينما المصرية.

حظى المخرج نيازي مصطفى بتقدير فني خلال مسيرته، ومن بين أوجه التكريم التي ارتبطت باسمه حصوله على جائزة الريادة من الجمعية المصرية لفن السينما عام 1986، إضافة إلى اختار النقاد عام 1996 فيلمين من إخراج نيازي مصطفى، هما “سلامة في خير، سي عمر”، ضمن قائمة أفضل مئة فيلم مصري، قبل أن يعاد اختيارهما عام 2022 ضمن قائمة أفضل مئة فيلم كوميدي مصري، التي أُعلنت خلال مهرجان الإسكندرية السينمائي، إلى جانب ستة أفلام أخرى من إخراجه، كما اختار النقاد، في الدورة التالية للمهرجان، أربعة أفلام أخرى للمخرج الراحل ضمن قائمة أفضل مئة فيلم غنائي مصري.

تظل أفلام نيازي مصطفى شاهدًا على موهبة مخرج جمع بين الحرفة التقنية والخيال الجماهيري، وترك أعمالًا تنقلت بين الضحك والمغامرة والدراما، ليبقى اسمه حاضرًا في تاريخ السينما المصرية.

الأسئلة الشائعة

هو مخرج مصري ترك بصمة استثنائية امتدت لعقود، وجمع في أعماله بين الكوميديا والمغامرات والأفلام الشعبية والتاريخية مع توظيف التصوير والمونتاج والخدع السينمائية

آخر أعماله الإخراجية كان فيلم القرداتي بطولة فاروق الفيشاوي، لكنه رحل قبل مشاهدته في دور العرض

حصل على جائزة الريادة من الجمعية المصرية لفن السينما عام 1986، كما اختار النقاد فيلمين من إخراجه ضمن قائمة أفضل مئة فيلم مصري ثم أعيد اختيارهما لاحقًا ضمن أفضل مئة فيلم كوميدي مصري