قال المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية الإيراني، العميد حسين محبي، إن أي اعتداء على البنية التحتية للطاقة في إيران ستتولى إصلاحه فورًا كوادرها العلمية الشابة، لكنه سيحوّل «الأراضي المحتلة» إلى أرض محروقة إلى الأبد، ويدفع من وصفهم بـ«مغتصبيها» إلى التشرد في صحراء سيناء. ونقلت وسائل إعلام إيرانية ودولية التصريح، الذي نُشر على منصة «إكس»، وتصدّر عناوين الاثنين، مع إضافة المتحدث أن العالم سيرى ما سيحدث. وتشير التقارير إلى أن التسمية الواردة في التصريح تعني إسرائيل، بحسب ما أوردته وسائل إعلام مثل «غلف نيوز».
ويأتي التهديد وسط توتر إقليمي حاد على أكثر من جبهة، من الخليج ومضيق هرمز إلى اليمن والحدود الشمالية لإسرائيل. ولم يصدر حتى الآن رد إسرائيلي أو أميركي رسمي في ما اطلعنا عليه، كما لم تتضح الواقعة التي استند إليها التحذير تحديدًا، إذ تحدثت وسائل الإعلام عن استمرار التوتر بشأن احتمال استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران من دون الإشارة إلى هجوم بعينه.
ما قاله الحرس الثوري وما رافقه من رسائل
اقترن تصريح محبي بمواقف إيرانية أخرى. فقد اتهم وزير الخارجية عباس عراقجي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـدفع الولايات المتحدة نحو حرب جديدة، وقال إن بلاده أفضل استعدادًا للدفاع عن نفسها من أي وقت مضى. ونقلت تقارير أن طهران رفضت أيضًا تلميح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكان القيام بعمل عسكري إضافي ضد إيران.
وفي وقت سابق، كان المستشار الأعلى لقائد الحرس العميد محمد رضا نقدي قد أعلن، بحسب وسائل إعلام، أن إيران تملك نماذج وتكنولوجيا القنبلة الأميركية زنة 14 طنًا، محذرًا من استهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة التابعة لمن وصفهم بالمعتدين في المنطقة في حال ارتكاب أي خطأ. ويعكس ذلك خطابًا متدرجًا ينقل التهديد من الدفاع عن المنشآت الإيرانية إلى التلويح بضرب منشآت طاقة في دول أخرى. ولم يتسنَّ التحقق من هذه الادعاءات التقنية من مصدر مستقل.
وفي المقابل، نقلت تقارير إسرائيلية أن أجهزة استخبارات إسرائيلية وأميركية وحليفة لم ترصد مؤشرًا ملموسًا على ضربة إيرانية وشيكة، وأن الجيش الإسرائيلي ضاعف انتشاره على جبهاته الثلاث قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر. وتشير هذه المعطيات إلى أن التصعيد الكلامي يسبق، حتى الآن على الأقل، أي تغيير ميداني مؤكد.
حرب لم تُغلق ملفاتها وبنية طاقة في مرمى النيران
تستند الحساسية الحالية إلى حرب 2026 التي اندلعت بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها. فقد بدأت إيران ضربات انتقامية على أهداف أميركية وكويتية داخل الكويت في 28 فبراير 2026، وتواصلت المواجهات على مراحل. وتوصلت واشنطن وطهران لاحقًا إلى مذكرة تفاهم في إسلام آباد في 17 يونيو 2026، تلتها جولتا محادثات تقنية في سويسرا في 21 و28 يونيو.
ومع ذلك لم تتوقف الهجمات على منشآت الطاقة. فقد خلص تحقيق لوكالة «رويترز» نُشر في 15 أكتوبر إلى أن إيران وجماعات حليفة نفذت ما لا يقل عن 135 هجومًا بالمسيّرات والصواريخ على 84 موقعًا للبنية التحتية الحيوية في دول الخليج منذ بدء الحرب. كما وصفت «أسوشيتد برس» في 13 أكتوبر تصاعد التهديدات للشحن التجاري حول المضيق، بما في ذلك الهجمات على السفن ومحاولات إيرانية لتقييد الحركة البحرية. وهذه الأرقام تعني أن قطاع الطاقة كان هدفًا متكررًا خلال الأشهر الماضية، لا مجرد تهديد نظري.
وزاد اليوم من حدة المشهد ما أعلنته وسائل إعلام إيرانية بشأن ناقلة نفط اصطدمت بلغم بحري في جنوب مضيق هرمز، ما تسبب في حريق وانفجار. ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن بحرية الحرس تفسيرًا يحمّل الناقلة مسؤولية الحادث لأنها أطفأت أنظمة تحديد المواقع وحاولت العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به. ولم يتسنَّ التحقق مستقلًا من هذه الرواية.
حسابات الردع وتحذيرات الرعايا
يُقرأ التهديد الإيراني في إطار ردع متبادل. فمنشآت الطاقة تمثل شريانًا اقتصاديًا لطهران وقاعدة تمويل لقدراتها، وفي الوقت نفسه تمثل لدول الخليج وإسرائيل هدفًا حساسًا، ما يرفع كلفة أي ضربة إلى مستوى يصعب احتواؤه. وتشدد تصريحات محبي على قدرة بلاده على الترميم السريع، في رسالة تهدف إلى التقليل من أثر أي هجوم، مع التلويح بكلفة مضاعفة للطرف المهاجم.
وبالتوازي مع ذلك، أصدرت بعثات دبلوماسية أميركية تحذيرات لرعاياها. فقد أفاد موقع «جيه إن إس» بأن التنبيهات شملت 12 دولة هي إسرائيل والبحرين وإيران والعراق والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية والإمارات واليمن، وحثّت الأميركيين على مزيد من اليقظة، وحذرت من إلغاء رحلات وإغلاق أجواء. كما أشارت إلى ضربات حوثية حديثة على مطارات سعودية مدنية ومنشآت حيوية، وإلى أن إيران وجماعات متحالفة معها قد تستهدف المصالح الأميركية في العالم.
ويبقى السؤال الرئيسي هو ما إذا كان هذا التصعيد اللفظي سيقابله تحرك فعلي. فالمؤشرات الاستخباراتية المعلنة لا ترجح حاليًا ضربة وشيكة، لكن حادثة هرمز وهجمات الحوثيين على السعودية والاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي ترفع احتمالات سوء التقدير. وفي بيئة كهذه، قد يكفي حادث واحد يمس منشأة طاقة لتحويل التهديدات إلى مواجهة مفتوحة.
قال حسين محبي إن أي اعتداء على البنية التحتية للطاقة في إيران ستتم إصلاحه فورًا كوادرها العلمية الشابة، لكنه سيحوّل «الأراضي المحتلة» إلى أرض محروقة إلى الأبد
بحسب النص لم يصدر حتى الآن رد إسرائيلي أو أميركي رسمي على هذا التصريح
التقارير الإسرائيلية التي نقلها النص قالت إن أجهزة استخبارات إسرائيلية وأميركية وحليفة لم ترصد مؤشرًا ملموسًا على ضربة إيرانية وشيكة


