نشر المركز العربي للبحوث والدراسات ورقة تقدير موقف تحليلية بعنوان “التفويض المصري للدفاع عن السعودية في ضوء مواقف ترامب وبزشكيان”، تسلط الضوء على الأبعاد الاستراتيجية والسيناريوهات المحتملة للتحرك المصري الأخير لدعم المملكة العربية السعودية، وسط تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة ونذر حرب إقليمية واسعة النطاق.

أداة ردع ورسالة سياسية:

تخلص الورقة إلى أن استعداد مصر لاتخاذ “أي إجراء” لحماية السعودية، المشروط بطلب رسمي من الرياض، يمثل في جوهره أداة ردع وإشارة سياسية قوية، أكثر من كونها قرارًا وشيكًا بنشر القوات، خاصة مع تأكيد الرئيس السيسي على الطابع الدفاعي للتحرك.

دوافع متعددة الأبعاد:

وتحدد الورقة عدة دوافع وراء هذا الموقف المصري، أبرزها الاعتماد الاقتصادي والسياسي المتبادل مع الخليج، والحفاظ على أمن البحر الأحمر وقناة السويس المتضرر مباشرة من أي تصعيد عسكري، فضلًا عن المنافسة على الدور الإقليمي في ظل ترتيبات أمنية متعددة الأطراف، وإرسال إشارة للولايات المتحدة بقدرة مصر على تحمل جزء من العبء الأمني.

سيناريوهات مستقبلية (خلال الأسابيع القادمة):

بناءً على تحليل المعطيات السياسية والميدانية، ترسم الورقة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لتطور الأوضاع خلال الأسابيع القليلة القادمة:

  • السيناريو الأول (الأرجح): تفويض ردعي ودور محدود: يمثل هذا المسار الاتجاه الأكثر توازنًا وقبولًا لدى الأطراف المعنية، حيث يقر البرلمان التفويض المطلوب ضمن حدود ضيقة ومؤطرة بدقة. ويقتصر الدعم الميداني والعملياتي على مهام الدفاع الجوي، وتأمين الملاحة وحماية الممرات البحرية، وتقديم الإسناد عبر المعلومات الاستخباراتية. في هذا السيناريو، تظل خطوة التدخل محصورة في أهداف ردعية دفاعية، مع إبقاء أي قرار بالانتقال إلى مراحل أكبر أو عمليات هجومية معلقًا ورهنًا بمدى تطور الأوضاع على الأرض.
  • السيناريو الثاني (متوسط الترجيح): توسع تدريجي بفعل التصعيد الميداني: يقوم هذا المسار على فرضية خروج الأوضاع عن السيطرة نتيجة استمرار الهجمات الحوثية وتصاعد التوترات في منطقة باب المندب والمجال الحساس للملاحة. هذا الواقع الميداني الضاغط يدفع نحو تحول تدريجي في طبيعة الدعم ليتحول من مجرد إجراءات ردعية دفاعية إلى انتشار عملاني أوسع وأشمل. ويصاحب هذا التوسع احتمال تصعيد موازٍ من جانب الحوثيين عبر شن ردود هجمات أو تهديدات تطال أهدافًا حيوية مرتبطة بمصر أو بالمصالح الإقليمية، مما يفرض تحديات أمنية إضافية تستوجب تعاملًا ميدانيًا أكثر خشونة.
  • السيناريو الثالث (الأقل ترجيحًا قبل 3 نوفمبر): تهدئة عبر وساطة أو تفاهم سياسي: يستند هذا المسار إلى تفعيل قنوات دبلوماسية ووساطات إقليمية – ربما عبر دور إيراني أو تفاهمات ضمنية – تفضي إلى خفض منسوب التصعيد الميداني وإحتواء الأزمة قبل الموعد المحدد (3 نوفمبر). وفي ظل هذا السيناريو، تتراجع حدة التوترات بشكل ملحوظ، مما يجعل قرار التفويض يتحول تدريجيًا إلى مجرد أداة ردع استراتيجية غير مستخدمة فعليًا في الميدان، ويظل الاحتكام فيه إلى المسار الدبلوماسي والسياسي بدلًا من المواجهة العسكرية.

تداعيات وتوصيات:

تختتم الورقة بتحليل تداعيات كل سيناريو وتقديم توصيات لصانع القرار المصري، تؤكد على ضرورة تحديد نطاق التفويض ومدته ومهامه بدقة، وتعزيز الرقابة البرلمانية، وإنشاء آلية تنسيق عسكري واستخباري مسبقة مع الرياض، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع طهران، ووضع خطط طوارئ لحماية قناة السويس والملاحة والاقتصاد. كما تشدد الورقة على رفض أي دور عملياتي إسرائيلي مرتبط بالتحرك العربي، والحرص على اتصال إعلامي رسمي واضح يمنع تضخم التوقعات.

الأسئلة الشائعة

الورقة ترى أن استعداد مصر لاتخاذ أي إجراء لحماية السعودية هو في الأساس أداة ردع ورسالة سياسية، وليس قرارًا وشيكًا بنشر قوات

السيناريو الأرجح هو تفويض ردعي ودور محدود يقره البرلمان ضمن حدود ضيقة، مع قصر الدعم على الدفاع الجوي وتأمين الملاحة والإسناد الاستخباري

أوصت الورقة بتحديد نطاق التفويض ومدته ومهامه بدقة، وتعزيز الرقابة البرلمانية، والتنسيق المسبق مع الرياض، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع طهران