تصدرت حقوق اللاجئين والنازحين في الحصول على التعليم أجندة المناقشات أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في ظل دعوات إلى الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي لضمان احترام هذه الحقوق وتضمينها في التشريعات الوطنية، بما يكفل توفير فرص تعليمية شاملة وآمنة للفارين من النزاعات والأزمات بحثًا عن الأمان وظروف معيشية أفضل.
ويشارك الاتحاد الإنجيلي اللوثري العالمي في أعمال الدورة الـ89 للجنة، المنعقدة في العاصمة السنغالية داكار، إلى جانب عدد من المنظمات الشريكة المعنية بالدفاع عن حقوق اللاجئين والنازحين، بهدف التأكيد على مسؤولية الدول في ضمان حصولهم على التعليم، والاستماع إلى احتياجاتهم وتجاربهم عند وضع السياسات والتشريعات ذات الصلة.
معلم صومالي يروي رحلة اللجوء من الحرب إلى التعليم.
وسلطت المناقشات الضوء على تجربة محمد حسين، وهو لاجئ صومالي يعمل مديرًا لمدرسة “حوريال الشاملة” داخل مخيم داداب للاجئين في كينيا، والذي شارك في إحدى الفعاليات الجانبية المصاحبة لأعمال اللجنة، بدعم من الاتحاد اللوثري العالمي.
وركزت الفعالية على أهمية دمج التعلم الاجتماعي والعاطفي في صميم الحق في التعليم بأفريقيا، باعتباره أحد العناصر الأساسية لدعم الأطفال الذين عانوا من الصدمات النفسية والنزوح، ومساعدتهم على استعادة الثقة بالنفس واكتساب المهارات اللازمة لبناء مستقبلهم.
وقال حسين إن أسرته اضطرت إلى مغادرة الصومال عام 1992 بسبب الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، موضحًا أن أسرته كانت تعمل في الرعي قبل اندلاع الصراع، الذي أسفر عن مقتل والده واثنين من أشقائه، فضلًا عن الاستيلاء على أراضي الأسرة ومواشيها.
وأضاف أن والدته اضطرت إلى الفرار عبر الحدود إلى منطقة مانديرا الكينية برفقة أطفالها الثلاثة الذين نجوا من الأحداث، مشيرًا إلى أنه كان يبلغ من العمر خمس سنوات فقط آنذاك، وأن والدته أخبرته لاحقًا بمدى مشقة الرحلة، التي عانت خلالها الأسرة من نقص الغذاء، خاصة بالنسبة إليه وشقيقاته.
من مخيم داداب إلى دراسة التربية والعمل في التدريس.
وبعد استقرار الأسرة في مخيم داداب للاجئين، الذي أنشأته الحكومة الكينية بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 1991، التحق حسين بإحدى المدارس الابتدائية، كما واصل تلقي التعليم الديني في «الدُكسي»، وهي مؤسسة صومالية تقليدية لتعليم القرآن الكريم.
وواصل حسين دراسته حتى أتم المرحلتين الابتدائية والثانوية، ثم حصل على دبلوم دراسي لمدة عامين من كلية غاريسا لإعداد المعلمين، قبل أن يلتحق بجامعة جبل كينيا لاستكمال دراسته الجامعية.
وقال حسين إنه كان يحلم منذ طفولته بأن يصبح معلمًا، موضحًا أنه يعمل حاليًا على استكمال درجة البكالوريوس، ويتطلع إلى التخرج في أغسطس من العام المقبل.
ومنذ عام 2011، يعمل حسين في مجال التدريس داخل مخيمات اللاجئين، ويتولى حاليًا إدارة مدرسة «حوريال الشاملة»، التي تقدم خدماتها التعليمية للأطفال في مرحلة رياض الأطفال والمرحلتين الابتدائية والإعدادية الدنيا.
أكثر من ألفي طالب في مدرسة تقدم تعليمًا متكاملًا.
وتدير المدرسةَ منظمةُ الاتحاد اللوثري العالمي نيابةً عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويبلغ عدد الطلاب والطالبات المسجلين بها أكثر من ألفي طالب خلال العام الجاري.
وحققت المدرسة نتائج إيجابية خلال السنوات الأخيرة، من بينها الحصول على جوائز، وخفض معدلات التسرب الدراسي، إلى جانب توفير منظومة تعليمية متكاملة لا تقتصر على المناهج الأكاديمية، بل تشمل أيضًا أنشطة الموسيقى والتمثيل والنوادي المخصصة للمناظرات.
وتستهدف هذه الأنشطة الطلاب اللاجئين وأطفال المجتمع المضيف على حد سواء، بما يسهم في تعزيز مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، وتوسيع فرص المشاركة في الأنشطة التعليمية والثقافية داخل المدرسة.
التعلم الاجتماعي والعاطفي لدعم الأطفال المتضررين من النزوح.
ويمثل التعلم الاجتماعي والعاطفي أحد المكونات المهمة في المنظومة التعليمية بالمدرسة، خاصة أن كثيرًا من الطلاب مروا بتجارب قاسية نتيجة النزاعات والنزوح وفقدان الاستقرار الأسري والمجتمعي.
ويساعد هذا النوع من التعلم الأطفال على تنمية قدرتهم على التعامل مع المشاعر والضغوط، وتعزيز المرونة النفسية، واكتساب مهارات تسهم في التكيف مع الظروف الصعبة والتخطيط لمستقبلهم.
وتأتي هذه التجربة في إطار الجهود الرامية إلى توسيع مفهوم الحق في التعليم، بحيث لا يقتصر على إتاحة الالتحاق بالمدارس، بل يشمل أيضًا توفير بيئة تعليمية داعمة تراعي الاحتياجات النفسية والاجتماعية للطلاب، ولا سيما الأطفال الذين اضطروا إلى ترك أوطانهم بسبب الحروب والأزمات.
وتؤكد مشاركة الاتحاد اللوثري العالمي في أعمال اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الإنسانية والمؤسسات التعليمية، لضمان حماية حقوق اللاجئين والنازحين، وتوفير تعليم شامل يساعدهم على تجاوز آثار النزوح والاندماج في المجتمعات المستضيفة.
دعا إلى ضمان حق اللاجئين والنازحين في التعليم الشامل واحترام هذه الحقوق وتضمينها في التشريعات الوطنية بما يوفر لهم فرصًا تعليمية آمنة
نوقشت أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب خلال أعمال دورتها الـ89 المنعقدة في العاصمة السنغالية داكار
تقدم خدمات تعليمية للأطفال في رياض الأطفال والمرحلتين الابتدائية والإعدادية الدنيا ويبلغ عدد المسجلين بها أكثر من ألفي طالب خلال العام الجاري


