كيف أدارت مصر سياستها الخارجية في ظل التحولات الإقليمية والدولية، وسعت إلى حماية أمنها القومي والحفاظ على استقلال قرارها الوطني، مع تنويع شراكاتها وتجنب الارتهان لمحور دولي واحد؟ سؤال رئيسي يناقشه كتاب «الاتزان والصبر.. السياسة الخارجية المصرية في زمن التحولات» للكاتب الصحفي أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلتي السياسة الدولية والديمقراطية، الذي يقدم قراءة في مسار السياسة الخارجية المصرية خلال الفترة من 2014 إلى 2026.

ينطلق الكتاب من أن السياسة الخارجية الفاعلة لا تقتصر على إدارة العلاقات الدبلوماسية أو الاستجابة للأزمات، بل تحتاج إلى رؤية بعيدة المدى، وثبات على المصالح الوطنية، ومرونة في الأدوات، وتنوع في الشراكات، وقدرات داخلية تدعم التحرك الخارجي.

ويعتمد المؤلف على مفهومين أساسيين هما «الاتزان الاستراتيجي» و«القوة الشاملة للدولة»، لتفسير كيفية إدارة مصر علاقاتها الإقليمية والدولية، والموازنة بين المبادئ والمصالح، وتوسيع هامش الحركة في عالم تتعدد فيه مراكز القوة.

أربعة فصول ترصد مسار السياسة الخارجية

يتوزع الكتاب على أربعة فصول متدرجة، تبدأ بتأسيس السياسة الخارجية في الجمهورية الجديدة، ثم تنتقل إلى تهديدات الأمن القومي، وإدارة الملفات الإقليمية، وصولًا إلى رؤية مصر للنظام الدولي.

يتناول الفصل الأول، «السياسة الخارجية في الجمهورية الجديدة.. مرحلة التأسيس»، تطور السياسة الخارجية بعد 30 يونيو 2013، في ظل تحديات إعادة بناء مؤسسات الدولة، ومواجهة الإرهاب والاضطرابات الإقليمية، وإدارة العلاقات مع القوى الدولية. ويركز على ثوابت السياسة الخارجية، وفي مقدمتها استقلال القرار الوطني، وتنويع الشراكات، واحترام سيادة الدول، وحماية المصالح المرتبطة بالأمن القومي.

ويختبر الفصل مفهوم الاتزان الاستراتيجي من خلال ملفات السد الإثيوبي وأمن مياه النيل، والقضية الفلسطينية، وليبيا، إلى جانب الأزمات في سوريا واليمن والسودان ولبنان والعراق، رابطًا بين احتواء الصراعات والحفاظ على الدولة الوطنية وتوسيع البدائل الدبلوماسية.

أما الفصل الثاني، «تحديات وتهديدات الأمن القومي.. بلورة السياسة الخارجية المصرية في عالم مضطرب»، فيوسع مفهوم الأمن القومي ليتجاوز التهديدات العسكرية التقليدية إلى الحروب الهجينة والمعلومات المضللة والحروب النفسية واستهداف الثقة في المؤسسات والهوية الوطنية.

ويتناول الفصل دور الإعلام والتعليم والثقافة وتكنولوجيا المعلومات في مواجهة هذه التحديات، إلى جانب تأثير المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي، مؤكدًا العلاقة بين التماسك الداخلي وقدرة الدولة على التحرك خارجيًا.

ويناقش الفصل الثالث، «السياسة الخارجية المصرية في إقليم مضطرب.. من إدارة التهديد إلى هندسة البيئة»، الدور المصري في القضية الفلسطينية، وجهود وقف التصعيد ورفض التهجير والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، كما يتناول أمن الخليج والتوازنات الإقليمية وأزمة العمل العربي المشترك.

ويطرح المؤلف مفهوم «تصفير الاستقطاب» لتفسير أهمية تقليل الانقسامات وتوسيع مساحات التعاون، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية. ويعرض الدور المصري من خلال ثلاث وظائف مترابطة: حماية المصالح الوطنية، واحتواء الصراعات القريبة، والمشاركة في تشكيل بيئة إقليمية أكثر استقرارًا.

ويختتم الفصل الرابع، «رؤية مصر للنظام الدولي.. تحولات الرؤية والخطاب في عالم مأزوم»، بمناقشة أزمة النظام الدولي وتراجع فاعلية المؤسسات، والتنافس بين القوى الكبرى، وانتقائية تطبيق القانون الدولي. كما يتناول الدبلوماسية الرئاسية والتعاون مع دول الجنوب، ودور مصر في الدعوة إلى إصلاح المؤسسات الدولية، مع استمرار المشاركة فيها بدلًا من الانكفاء عنها.

القوة الشاملة.. أساس التأثير الخارجي

يؤكد الكتاب أهمية الربط بين السياسة الخارجية والقدرات الوطنية، التي لا تقتصر على القوة العسكرية والاقتصادية، بل تشمل السياسة والدبلوماسية والإعلام والتكنولوجيا والروح المعنوية والرصيد الحضاري.

وتجمع خاتمته النتائج الرئيسية للفصول، من إعادة بناء أدوات السياسة الخارجية وتنويع الشراكات، إلى مواجهة التهديدات الهجينة، ومحاولة الانتقال من إدارة الأزمات إلى التأثير في البيئة الإقليمية، وصولًا إلى المشاركة في إصلاح النظام الدولي.

كما يطرح مفهوم «عقيدة الاتزان الإقليمي»، القائمة على رسم خطوط حمراء استباقية، والتعامل مع جذور التهديدات، وتنويع المسارات الدبلوماسية، وتحصين السردية الوطنية.

الأسئلة الشائعة

يناقش الكتاب كيفية إدارة مصر لسياستها الخارجية منذ 2014 عبر حماية الأمن القومي والحفاظ على استقلال القرار الوطني وتنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور دولي واحد

يعتمد الكتاب على مفهومي الاتزان الاستراتيجي والقوة الشاملة للدولة لتفسير إدارة مصر لعلاقاتها الإقليمية والدولية والموازنة بين المبادئ والمصالح

يتناول الكتاب ملفات السد الإثيوبي وأمن مياه النيل والقضية الفلسطينية وليبيا وأزمات سوريا واليمن والسودان ولبنان والعراق إضافة إلى رؤية مصر للنظام الدولي