يعد جون ديوي أحد أبرز الفلاسفة والمفكرين التربويين الأمريكيين في العصر الحديث، وأحد أهم رواد الفلسفة البرجماتية والتربية التقدمية، فقد انشغل طوال مسيرته الفكرية بالعلاقة بين الإنسان والواقع، ودور الخبرة في تشكيل المعرفة، وأهمية التعليم في إعداد الفرد للمشاركة الفاعلة في المجتمع الديمقراطي.

ولد جون ديوي في 20 أكتوبر 1859 في ولاية فيرمونت الأمريكية، وتوفي في الأول من يونيو 1952 بمدينة نيويورك، عن عمر ناهز 92 عاما، تاركا إرثا فلسفيا وتربويا امتد تأثيره إلى مجالات التعليم والسياسة والأخلاق والفنون.

مسيرته

بدأ ديوي رحلته الأكاديمية بالحصول على درجة البكالوريوس من جامعة فيرمونت عام 1879، ثم نال الدكتوراه في الفلسفة من جامعة جونز هوبكنز عام 1884، ليبدأ بعدها التدريس في جامعة ميشيغان، وخلال هذه المرحلة، تحول اهتمامه تدريجيا من فلسفة هيجل إلى علم النفس التجريبي الذي أسهم في تطويره ستانلي هول، وإلى أفكار الفيلسوف وعالم النفس ويليام جيمس، أحد أبرز ممثلي الفلسفة البرجماتية.
ومع اتساع اهتماماته الفكرية، اتجه ديوي إلى دراسة علم نفس الطفل وعلاقته بالتعلم، ليطور تصورا تربويا يرى أن التعليم لا ينبغي أن يقتصر على نقل المعلومات وتلقينها، بل يجب أن يرتبط بخبرات المتعلم واحتياجاته وقدرته على التفكير وحل المشكلات، وقد انعكست هذه الرؤية في عمله بجامعة شيكاغو، حيث أسهم في تطوير التجارب التعليمية التقدمية من خلال المدارس المختبرية، قبل انتقاله إلى جامعة كولومبيا في نيويورك عام 1904، حيث قضى القسم الأكبر من مسيرته الأكاديمية.

حيوية الخبرة

شكل نقد الفلسفة الغربية التقليدية أحد المحاور الأساسية في مشروع ديوي الفكري؛ إذ رأى أن جانبا مهما من هذا التراث قام على افتراض وجود حقيقة ثابتة وكاملة وأبدية، تقاس إليها التجارب الإنسانية المتغيرة، وهو ما ظهر في تصورات فلسفية كمُثُل أفلاطون، وفي بعض التصورات الدينية والفلسفية عن الوجود المتعالي والثابت.
وانتقد ديوي التصورات التي تفصل بين التجربة الذاتية والعالم المادي، ومن بينها بعض جوانب الفلسفة الديكارتية، معتبرا أن هذا الفصل لا يعكس طبيعة العلاقة المتداخلة بين الإنسان وبيئته، وفي مواجهة هذا التصور، رفض إقامة حدود حادة بين الوجود والخبرة، مؤكدًا أن الإنسان جزء من الطبيعة، وأن خبراته تتشكل من خلال تفاعله المستمر مع العالم والظروف المحيطة به.
ومن هذا المنطلق، نظر ديوي إلى التغير باعتباره سمة أساسية من سمات الواقع، لا عائقًا ينبغي التخلص منه أو الهروب إليه من خلال البحث عن يقين مطلق، فالتحدي الحقيقي أمام الإنسان، وفقًا لفلسفته، يتمثل في فهم التحولات التي يواجهها، وتحليل أسبابها، وتطوير استجاباته بما يساعده على التعامل معها وتحسين شروط حياته.

بناء الخير

امتد تفكير ديوي إلى مجال الأخلاق، حيث أعاد النظر في مفهوم الغاية الذي شغل الفلاسفة منذ أرسطو، ولا سيما فكرة وجود أهداف نهائية وثابتة، مثل السعادة والخير، تسعى الأفعال الإنسانية إلى تحقيقها، وبدلًا من التعامل مع الخير بوصفه قيمة مطلقة ومحددة سلفًا، طرح ديوي تصورا يقوم على أن الغايات تتشكل من خلال الخبرة الإنسانية والتفاعل مع الظروف المتغيرة.
ويعبر مفهوم «بناء الخير» عن جانب جوهري من فلسفته؛ إذ يرى أن الإنسان، عندما يواجه موقفًا مضطربًا أو تغيرا يخل بتوازن حياته، يحتاج إلى تحليل عناصر الموقف وتحديد المشكلات التي يتضمنها، ثم التفكير في البدائل الممكنة واختيار التغييرات التي تقوده إلى نتائج أفضل.
وهكذا لا تصبح قيمة الفعل الأخلاقي مرتبطة بمجرد مطابقته لقاعدة ثابتة، وإنما بقدرته على الاستجابة للظروف الفعلية وتعزيز ازدهار الإنسان، مع مراعاة المخاطر والتحديات التي تحيط به، فالخير، وفق هذا التصور، ليس حقيقة منفصلة عن الحياة، بل نتيجة تتشكل عبر التفكير والخبرة والتجربة.

الأسئلة الشائعة

ولد جون ديوي في 20 أكتوبر 1859 بولاية فيرمونت الأمريكية، وتوفي في الأول من يونيو 1952 بمدينة نيويورك عن عمر ناهز 92 عاما

رأى ديوي أن التعليم لا يقتصر على نقل المعلومات وتلقينها، بل يجب أن يرتبط بخبرات المتعلم واحتياجاته وقدرته على التفكير وحل المشكلات

اعتبر ديوي أن الغايات تتشكل من خلال الخبرة الإنسانية والتفاعل مع الظروف المتغيرة، وأن قيمة الفعل الأخلاقي ترتبط بقدرته على الاستجابة للظروف الفعلية وتعزيز ازدهار الإنسان