أجرى البابا لاوُن الرابع عشر بابا الفاتيكان، اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لبحث الأوضاع الإنسانية المتدهورة في بلدة أوليشكي بمنطقة خيرسون، التي تخضع للسيطرة الروسية، في ظل معاناة السكان من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية وصعوبة مغادرة المنطقة بسبب الحرب.

ويأتي الاتصال في إطار تحركات بابوية لوقف المعاناة الإنسانية في البلدة، بعدما سبق أن دعا البابا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إقرار هدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات وإجلاء المدنيين الراغبين في المغادرة بأمان.

وقال بيان صادر عن دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي إن البابا شدد، خلال اتصاله بزيلينسكي، على خطورة الوضع في أوليشكي، مجددًا أمله في تعاون الطرفين لضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية إلى السكان، وتسهيل إجلائهم طوعًا وبأمان.

وأكد البابا في ختام المحادثة التزام الكرسي الرسولي بمواصلة دعم الحوار والعمل من أجل تحقيق السلام.

أوليشكي.. أزمة إنسانية ونقص في الخدمات الأساسية

تتصدر الأوضاع الإنسانية في أوليشكي، الواقعة على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو بمنطقة خيرسون، اهتمامات الفاتيكان في ظل ما تواجهه البلدة من ظروف معيشية بالغة الصعوبة جراء استمرار الحرب.

وبحسب معلومات أوردتها مصادر أوكرانية، يبلغ عدد سكان البلدة نحو ألفي شخص، بينهم قرابة 50 طفلًا، ويعاني السكان من انقطاع المياه والكهرباء ونقص الأدوية وغياب خدمات الإسعاف، ما يزيد من المخاطر التي تواجه المدنيين، خصوصًا الأطفال والمرضى وكبار السن.

وتفاقمت الأزمة مع تدمير الجسر الذي كان يربط البلدة بمدينة خيرسون، في نوفمبر 2022، إلى جانب انتشار الألغام في الطرق خارج البلدة والقرى المجاورة، الأمر الذي يحد من فرص مغادرة السكان.

وفي ظل هذه الظروف، تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأن عرقلة فتح الممرات الإنسانية، بينما تتزايد الدعوات إلى توفير ممر آمن يسمح بإدخال الإمدادات الضرورية وإجلاء المدنيين.

اتصالان مع بوتين وزيلينسكي لدفع الهدنة الإنسانية

يسعى البابا لاوُن الرابع عشر إلى تحويل دعواته للسلام إلى خطوات عملية تخفف من معاناة المدنيين، إذ أجرى اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة 16 أكتوبر، طالب خلاله بهدنة إنسانية في أوليشكي.

ووفقًا لما أعلنه الكاردينال بييترو بارولين، أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، بادر البابا إلى الاتصال ببوتين، داعيًا إلى وقف إنساني مؤقت يتيح وصول المساعدات الغذائية والطبية، وإجلاء المدنيين الراغبين في مغادرة البلدة طوعًا وبأمان.

وجاء الاتصال اللاحق بزيلينسكي لاستكمال هذه الجهود، في مسعى إلى حث الطرفين على التعاون بشأن الاحتياجات الإنسانية العاجلة، بالتوازي مع استمرار العمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.

ويؤكد هذا التحرك توجه البابا إلى التواصل مع طرفي النزاع، في محاولة لتسهيل المبادرات الإنسانية ودعم فرص التوصل إلى تسوية سلمية.

الفاتيكان يعرض استضافة مفاوضات السلام.

منذ بداية حبريته، وضع لاوُن الرابع عشر قضية السلام في أوكرانيا ضمن أولوياته، معلنًا استعداده لدعم أي مسار جاد يفضي إلى سلام عادل ودائم.

وبعد أيام قليلة من انتخابه، طرح البابا إمكانية استضافة الفاتيكان مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، باعتباره مكانًا محايدًا يمكن أن يوفر مساحة للحوار والتفاوض.

وفي 12 مايو 2025، أجرى البابا أول اتصال هاتفي رسمي مع زيلينسكي، بعد أربعة أيام من انتخابه، حيث دعاه الرئيس الأوكراني إلى زيارة كييف، وأكد استعداد بلاده للمشاركة في مزيد من المفاوضات، بما في ذلك المحادثات المباشرة.

كما التقى الجانبان في 18 مايو، عقب القداس الذي ترأسه البابا في ساحة القديس بطرس بمناسبة بدء حبريته، بحضور أولينا زيلينسكي، زوجة الرئيس الأوكراني.

وتجدد اللقاء في 9 يوليو 2025، خلال اجتماع في فيلا باربيريني بالمقر البابوي في كاستل غاندولفو، حيث بحث الطرفان إمكانية استضافة الفاتيكان محادثات سلام مستقبلية.

الأسرى والأطفال الأوكرانيون ضمن جهود الوساطة.

امتدت المحادثات بين البابا وزيلينسكي إلى ملفات إنسانية أخرى، من بينها أسرى الحرب والأطفال الأوكرانيون الذين نُقلوا إلى روسيا، إلى جانب ضرورة مواصلة الحوار بشأن إنهاء النزاع.

وفي 9 ديسمبر، التقى الجانبان مجددًا في كاستل غاندولفو، وناقشا أهمية إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، فضلًا عن الجهود المتعلقة بالأسرى وعودة الأطفال الأوكرانيين الذين رُحّلوا إلى روسيا.

وتتواصل هذه المساعي من خلال الكاردينال ماتيو زوبي، الذي اضطلع بمهام في كييف وموسكو ضمن جهود الفاتيكان الإنسانية، كما أسهمت زيارة رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر، أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية، في تسليط الضوء على هذه الملفات وتعزيز التحركات المرتبطة بها.

دعوات متواصلة لوقف التصعيد وتحقيق السلام

وفي الثالث من أبريل، أجرى البابا اتصالًا آخر بزيلينسكي بمناسبة عيد الفصح، وسط تصعيد في الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مناطق أوكرانية مختلفة.

وخلال المحادثة، أعرب لاوُن الرابع عشر عن تضامنه مع الشعب الأوكراني، مؤكدًا ضرورة تكثيف المساعدات الإنسانية، والإفراج عن الأسرى، والعمل من أجل التوصل إلى سلام عبر المفاوضات.

وتعكس الاتصالات المتكررة بين البابا وقيادتي روسيا وأوكرانيا استمرار مساعي الفاتيكان لدعم الحوار وتخفيف التداعيات الإنسانية للحرب، فيما تظل الهدنة المقترحة في أوليشكي اختبارًا لمدى استعداد الطرفين للتعاون من أجل حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات إليهم.

الأسئلة الشائعة

طالب بهدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات الغذائية والطبية وإجلاء المدنيين الراغبين في المغادرة بأمان

تعاني البلدة من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية وانقطاع المياه والكهرباء ونقص الأدوية وغياب خدمات الإسعاف وصعوبة مغادرة السكان بسبب الحرب والألغام

الهدف هو دفع الطرفين للتعاون بشأن الاحتياجات الإنسانية العاجلة وضمان وصول المساعدات وتسهيل إجلاء المدنيين مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة