كشفت دراسة علمية جديدة عن آلية قد تساعد في تفسير تفاقم أعراض الحساسية الموسمية مع مرور الوقت، إذ توصل الباحثون إلى أن بعض الخلايا العصبية قادرة على الاحتفاظ بذاكرة لمسببات الحساسية، ما يجعلها أكثر استجابة عند التعرض لهذه المواد مجدداً، حتى بعد اختفاء آثارها.
ويأتي هذا الاكتشاف في وقت يعاني فيه نحو 80 مليون أميركي من الحساسية الموسمية، التي تتسبب في أعراض مزعجة، من أبرزها العطس ودموع العينين، ولا سيما خلال فصلي الربيع والخريف، وتشير النتائج إلى أن التعرض المتكرر لمسببات الحساسية، مثل حبوب اللقاح والأبواغ الفطرية، قد يسهم في زيادة حدة الأعراض، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).
وأوضح الباحثون أن بعض الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بمؤثرات، مثل الألم الحاد والحكة، تمتلك القدرة على تخزين معلومات مرتبطة بالمواد المسببة للحساسية، الأمر الذي يسمح لها بإطلاق استجابات أقوى عند التعرض اللاحق لهذه المواد.
وخلال تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أن التعرض لمسببات حساسية مختلفة، من بينها عث الغبار ومركب مستخلص من فاكهة البابايا، يؤدي إلى تنشيط آلية محددة داخل الخلايا العصبية، تدفعها إلى الاستجابة بطريقة متشابهة، على الرغم من اختلاف التركيب الجزيئي لهذه المواد.
وتشير النتائج إلى أن الخلايا العصبية قد تحتفظ بذاكرة لخصائص مشتركة بين مسببات الحساسية المختلفة، وهو ما قد يساعد في تفسير زيادة احتمالات التحسس تجاه مواد أخرى لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من حساسية تجاه أحد المسببات.
وتحدث الحساسية عندما يتعامل الجهاز المناعي مع مادة معينة على أنها تهديد، فيطلق استجابة تؤدي إلى ظهور أعراض تحسسية. وتُعد حبوب اللقاح من أبرز مسببات الحساسية الموسمية، سواء كانت صادرة عن الأشجار أو الأعشاب، فيما تختلف مستويات انتشارها تبعاً للمواسم والظروف البيئية.
وفي سياق متصل، أسهمت الظروف المناخية الرطبة التي شهدتها مناطق من جنوب شرقي الولايات المتحدة وجنوب جبال روكي خلال الخريف في زيادة المخاوف من ارتفاع مستويات حبوب اللقاح، إذ يمكن للرطوبة والظروف الجوية الملائمة أن تؤثرا في انتشار بعض مسببات الحساسية.
ويرى الباحثون أن فهم آلية احتفاظ الخلايا العصبية بذاكرة لمسببات الحساسية قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات ووسائل وقائية جديدة، تساعد على الحد من شدة الأعراض وتقليل مخاطر التحسس مستقبلاً، إلا أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى انطباقها على البشر.
تقول الدراسة إن بعض الخلايا العصبية قد تحتفظ بذاكرة لمسببات الحساسية، ما يجعلها أكثر استجابة عند التعرض لها مجدداً ويؤدي إلى تفاقم الأعراض
ذكرت الدراسة حبوب اللقاح والأبواغ الفطرية وعث الغبار ومركب مستخلص من فاكهة البابايا ضمن المسببات المرتبطة بهذه الاستجابات
لا، فالنتائج الحالية تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى انطباقها على البشر رغم أنها قد تفتح المجال أمام علاجات ووسائل وقائية جديدة


