تحت وطأة الدموع، عبرت الأم عن مشاعرها قائلة: لم أكن أعلم أن تجهيز حقيبة سفر يمكن أن يكون بهذا القدر من القسوة. كنت أضع ملابس ابنتي قطعة فوق الأخرى، وأتوقف أحيانًا لأراقب حماسها وهي تتحدث عن الجامعة الجديدة، والمدينة التي ستعيش فيها، والأصدقاء الذين لم تعرفهم بعد.
بينما كانت ابنتي مليئة بالحياة، كنت أشعر بالفراغ يتسلل إليّ مع كل لحظة، منذ أن أصبحت فكرة سفرها حقيقة. كأم، أراها دائمًا تلك الطفلة التي تبحث عني، والآن ستسافر وحدها إلى بلد آخر، وسماء جديدة، وبيت غريب، وشوارع لم أتعرف عليها بعد.
أخاف عليها من كل شيء، حتى من الأمور التي لا أستطيع تخيلها. أخشى من مرضها، ومن شعورها بالوحدة، ومن اللحظات الحزينة التي لن أتمكن فيها من احتضانها. ومع ذلك، كنت أبتسم، فهذا هو التناقض الغريب للأمومة. نربي أبناءنا ليقفوا بمفردهم، ثم يأتي اليوم الذي يقفون فيه، لنكتشف أن قلوبنا لم تكن مستعدة لتلك اللحظة.
كنت أريد أن أقول لها: لا تسافري، ابقي هنا، لكنني لم أستطع. الحب الحقيقي لا يعني منع أبنائنا من الفراق، بل يشجعهم على السعي وراء أحلامهم، حتى لو كانت بعيدة عنا. سأظل أمها، مهما تباعدت المسافات، وسأنتظر رسالتها لتطمئني. سأعود إلى غرفتها، ربما أبتسم وسط الحنين الذي يعتصرني.
بعض الطيور لا تُخلق لتبقى في العش. نحن نمنحها الحب لنساعدها على الطيران، ونراقبها بصمت، وقلوبنا معلقة في السماء، ندعو الله أن تحملها الأحلام، ثم تعيدها إلينا، حتى لو بعد حين.
شاركونا تجاربكم مع طيوركم المسافرة عبر التعليقات أو على البريد الإلكتروني.