في مشهد سياسي مليء بالغموض، تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى واحدة من أولى المناظرات الكبرى في فرنسا، حيث يتنافس سبعة من أبرز الشخصيات السياسية على خلافة الرئيس إيمانويل ماكرون قبل ثمانية أشهر من الانتخابات الرئاسية المرتقبة في إبريل 2027.
تُعقد هذه المناظرة الاقتصادية، التي ينظمها اتحاد أرباب العمل الفرنسي «ميديف» في الملعب المركزي «فيليب شاترييه» بالعاصمة باريس، في إطار فعاليات «لقاء رواد الأعمال الفرنسيين». وتأتي في وقت حرج للسياسة الفرنسية حيث تقترب نهاية ولاية ماكرون الثانية، مما يفتح المجال لمنافسة شرسة بين المرشحين.
تضم قائمة المشاركين كلًا من مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني، وجان لوك ميلانشون، مؤسس حركة «فرنسا الأبية»، إضافة إلى إدوار فيليب، الأمين العام لحزب «النهضة» جابرييل أتال، برونو روتايو، رئيس حزب الجمهوريين، ومارين توندولييه، السكرتيرة الوطنية لحزب أنصار البيئة، ورينفائيل جلوكسمان، الرئيس المشارك لحزب «المكان العام». تعكس هذه الأسماء تنوع الطيف السياسي الفرنسي.
وبينما تُدير الإعلامية الفرنسية أميلي كاروير هذه المناظرة، تتوقع وسائل الإعلام تغطية واسعة لها عبر قناة «إل سي آي» ومختلف منصات مجموعة «تي إف 1»، مما يشير إلى اهتمام جماهيري كبير بهذه الفعالية.
سيتناول المشاركون أسئلة من خمسة رجال أعمال حول أبرز مخاوفهم، استنادًا إلى مشاورات «ميديف» التي جمعت 66 ألف إجابة من أرباب العمل على مدار ثلاثة أشهر. تأتي هذه المناظرة تحت شعار الشجاعة، وقد شهدت زيادة ملحوظة في عدد المسجلين هذا العام.
يسعى «ميديف»، برئاسة باتريك مارتان، من خلال تنظيم هذه المناظرة إلى إعادة القضايا الاقتصادية إلى صدارة النقاش العام، في وقت يتزايد فيه الحديث عن ضرورة بناء تحالفات استراتيجية بين المرشحين لتفادي تشتيت الأصوات. وقد أعلن وزير العدل جيرالد دارمانان دعمه لإدوار فيليب، محذرًا من مخاطر الانقسام.
في ظل هذه التطورات، يبقى باب الترشح مفتوحًا أمام شخصيات جديدة، مثل الرئيس السابق فرانسوا هولاند. وتستمر النقاشات حول الأمن السيبراني والانتخابات، حيث تم الإعلان عن مشاريع قوانين لمكافحة التدخلات الأجنبية في الحياة الديمقراطية، مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه فرنسا في هذا الاستحقاق الرئاسي.