أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا يلزم شركات التأمين بتطبيق معايير تنظيمية جديدة لإعادة التأمين، مما يعزز الإطار الرقابي ويؤثر بشكل مباشر على إدارة المخاطر والسيولة داخل هذه الشركات، ويثير تساؤلات حول أهداف وآليات تنفيذ القرار وتأثيره على السوق.

يهدف القرار إلى تعزيز قدرة شركات التأمين على إدارة المخاطر المرتبطة بإعادة التأمين، والتأكد من وجود سياسات واضحة تتناسب مع حجم أعمالها ورؤوس أموالها، مما يدعم الملاءة المالية ويحافظ على حقوق حملة الوثائق.

ألزم القرار شركات التأمين بإعداد سياسة مكتوبة توضح أسباب اللجوء إلى إعادة التأمين كوسيلة لنقل المخاطر، مع تحديد الجدوى الاقتصادية المتوقعة من هذه العمليات.

تتضمن السياسة عددًا من العناصر الأساسية، منها تحديد مدى الرغبة في تحمل المخاطر ومستويات تنوعها داخل المحفظة التأمينية، ووضع تصور لحدود الإسناد وتركيز المخاطر، بالإضافة إلى تقييم قدرة الشركة على تحمل مخاطر الائتمان الناتجة عن التعامل مع معيدي التأمين.

كما يجب تحديد الأسواق المستهدفة ومعايير اختيار معيدي التأمين، ووضع ضوابط للاستعانة بوسطاء إعادة التأمين، وتحديد إجراءات إدارة مخاطر السيولة المرتبطة بعقود إعادة التأمين.

أوجب القرار أيضًا إعداد برنامج متكامل لإعادة التأمين يتناسب مع رأس مال الشركة وحجم نشاطها، ويتضمن حدود المخاطر المقبولة وأسباب تنوع أشكال إعادة التأمين المستخدمة.

يشمل البرنامج حدود المخاطر المقبولة من حيث إجمالي مبالغ التأمين وصافي الاحتفاظ، ومبررات تنوع أساليب إعادة التأمين، وحدود التغطية والأولوية لكل اتفاقية، بالإضافة إلى أقصى التزام مالي يمكن أن تتحمله الشركة نتيجة وقوع خطر.

ألزم القرار الشركات بوضع منظومة متكاملة لتقييم وإدارة مخاطر إعادة التأمين، تشمل المراقبة والتحليل الدوري للمخاطر والتدخل المبكر لمعالجتها قبل تفاقمها.

كما أوجب القرار على شركات التأمين إعداد خطط طوارئ للتعامل مع المخاطر المرتبطة بإعادة التأمين، بما في ذلك سيناريوهات تعثر أو إفلاس شركات إعادة التأمين.

ألزم القرار الشركات بإجراء اختبارات الإجهاد بشكل سنوي لقياس قدرتها على مواجهة الظروف الاستثنائية والأزمات المحتملة، وتقييم تأثيرها على رأس المال والملاءة المالية.

أكد القرار ضرورة أن تكون شروط عقود إعادة التأمين واضحة وصريحة، وأن تتضمن العقود اسم وعنوان وسيط إعادة التأمين، وقيمة العمولات، ونسبة تحمل معيد التأمين للخطر.

كما أقر القرار متطلبات إفصاح جديدة، حيث يجب على شركات التأمين موافاة الهيئة بكافة اتفاقيات إعادة التأمين خلال مدة لا تتجاوز شهرين من تاريخ إبرام الاتفاقية أو تجديدها.

من المتوقع أن يسهم القرار في رفع مستويات الحوكمة وإدارة المخاطر داخل شركات التأمين، وتعزيز جودة برامج إعادة التأمين، مما يزيد قدرة الشركات على مواجهة الأزمات والتقلبات في أسواق التأمين محليًا وعالميًا.

يعكس القرار توجه الهيئة نحو تطبيق معايير رقابية أكثر تطورًا تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في إدارة المخاطر والملاءة المالية بقطاع التأمين.