عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية ندوة حول التأثيرات الاقتصادية لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بمشاركة خبراء من مجموعة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، حيث أكدوا أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا هيكليًا للاقتصادات، مع وجود فرصة لمصر لجذب الاستثمارات.

أشار المشاركون إلى أن العالم يشهد تحولًا في المخاطر الاقتصادية، مما يستدعي بناء اقتصادات أكثر مرونة، حيث تتركز تأثيرات الصراع على اقتصادات الأسواق الناشئة، بينما تمتد آثار التضخم إلى الاقتصاد العالمي.

أكد ميغيل إدواردو أن مصر دخلت الأزمة في وضع أفضل، مدعومة بإصلاحات سعر الصرف والانضباط المالي، مما ساهم في تسارع النمو الاقتصادي إلى 5.3% خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بمتوسط 2.4% في العام الماضي.

كما أضاف أن الاقتصاد المصري شهد تحسنًا في مؤشرات سوق العمل، وزيادة في الصادرات غير البترولية والسياحة، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 30%، مما يعكس نجاح الإصلاحات المالية.

رغم تدفقات خارجة من استثمارات المحافظ بلغت 9.2 مليار دولار، إلا أن مرونة سعر الصرف ساعدت في امتصاص الصدمة دون استنزاف الاحتياطيات الدولية، مما يختلف عن أزمات سابقة.

أوضح سعد صبرة أن ما يحدث في المنطقة ليس أزمة مؤقتة، بل اختبار هيكلي للاقتصادات، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك فرصة لتعزيز تنافسيتها، مستفيدة من موقعها الجغرافي واستقرارها النسبي.

أكد صبرة على ضرورة تسريع الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال، مما يسمح بتعبئة المزيد من الاستثمارات الخاصة، سواء المحلية أو الأجنبية، مع التركيز على دور الدولة في التنظيم وتهيئة البيئة المناسبة.

كما دعا إلى الإسراع بتنويع مصادر الطاقة واستكمال إصلاحات قطاع الكهرباء، وتطوير الخدمات اللوجستية، لتكون عناصر أساسية في رفع تنافسية الاقتصاد.

شدد الدكتور أحمد جلال على أن العالم دخل مرحلة جديدة من الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية، مما يتطلب استعداد الدول للأزمات بدلاً من الاكتفاء بإدارتها بعد وقوعها، مؤكدًا على أهمية الإصلاحات الهيكلية.

أشار إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك إمكانات نمو أكبر بكثير، وأن تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 7 و8% هو السبيل لتحسين مستويات المعيشة، محذرًا من أن المعدلات الحالية لن تكون كافية لتحقيق تحول اقتصادي واجتماعي.

في ختام الندوة، أكدت الدكتورة عبلة عبد اللطيف أن مصر أصبحت أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي، مشددة على ضرورة إزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين، مثل توفير الأراضي الصناعية والبنية الأساسية.

دعت إلى منح الطبقة المتوسطة اهتمامًا أكبر في السياسات الاقتصادية، مشيرة إلى أن تحديات الفقر تتطلب سياسات أكثر شمولًا، مع أهمية الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة.

أشارت إلى ضرورة متابعة مشروع ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا وتأثيراته على حركة التجارة العالمية، مؤكدة أن مصر تمتلك بدائل تنافسية بفضل موقعها الجغرافي.

اختتمت الندوة بالتأكيد على أن المتغيرات الإقليمية الحالية تتيح فرصًا مهمة للاقتصاد المصري، وأن سرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية ستكون العامل الحاسم في تحويل هذه الفرص إلى مكاسب اقتصادية مستدامة.