أكد أحمد النجار، وسيط التأمين والخبير التأميني، أن إقبال المواطنين وأصحاب الأعمال على وثائق تأمين الحريق في السوق المصري لا يزال متدنيًا رغم الخسائر المادية الكبيرة والحرائق الموسمية التي تحدث مع ارتفاع درجات الحرارة، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذا الإحجام المستمر.
أسباب الإحجام عن التأمين
تعود هذه الظاهرة إلى أربعة عوامل رئيسية تحكم السوق حاليًا، أولها غياب الإلزام القانوني حيث تقتصر التغطيات الحالية غالبًا على المنشآت الكبرى كشرط للحصول على التسهيلات البنكية، بينما تفتقر السوق لتشريعات تلزم أصحاب العقارات السكنية والمشروعات الصغيرة بالتأمين.
ثانيًا، ضعف الوعي وفجوة الثقة حيث تسيطر ثقافة “تأجيل مواجهة المخاطر” على الكثيرين، ويعتبرون قسط التأمين عبئًا ماليًا بلا عائد فوري، بالإضافة إلى الصورة النمطية حول تعقيدات إجراءات صرف التعويضات.
ثالثًا، توسع القطاع غير الرسمي حيث تعمل شريحة كبيرة من المحال والورش بدون تراخيص رسمية، مما يحرمها من استيفاء اشتراطات الأمن والسلامة المطلوبة من الشركات لتقييم المخاطر.
رابعًا، الضغوط الاقتصادية الحالية تدفع الأفراد وصغار التجار إلى إعادة ترتيب أولوياتهم والتركيز على المصروفات التشغيلية اليومية على حساب إدارة المخاطر المستقبلية.
استراتيجيات للخروج من الأزمة
للخروج من هذه الأزمة، أوصى النجار بضرورة تبني استراتيجيات جديدة، مثل التوسع في طرح وثائق “التأمين متناهي الصغر” لتأمين الحريق بأقساط مبسطة تناسب جميع الفئات، بالإضافة إلى تكثيف الحملات التوعوية لتوضيح أن تكلفة حماية المنشأة سنويًا تعتبر ضئيلة مقارنة بحجم الكارثة المادية عند وقوع الحريق.

