أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خدمتي “اطمن” و”اطمن على الآخر” لحماية الأطفال على الإنترنت، مما يعكس تحولًا في كيفية تعامل الأسر مع المخاطر الرقمية المتزايدة، حيث أصبحت هذه الأدوات جزءًا أساسيًا من مفهوم الأمن الأسري، مما يسهل على أولياء الأمور تقليل المخاطر دون الحاجة إلى خبرة تقنية متقدمة.

تتزايد أهمية هذه الخطوة في ظل تغير طبيعة المخاطر التي تواجه الأطفال، فالمحتوى غير المناسب لم يعد التهديد الوحيد، بل تشمل المخاطر الابتزاز الإلكتروني ومحاولات الاستدراج، مما يتطلب أدوات فعالة لحماية الأطفال أثناء استخدامهم للإنترنت.

تعتمد خدمات الحماية الحديثة على الوقاية المسبقة، حيث تقوم الخدمة بحجب المحتوى الضار وتفعيل البحث الآمن تلقائيًا، مما يقلل من احتمالات التعرض للمخاطر قبل حدوثها، كما أن خدمة “اطمن على الآخر” تمنع الوصول إلى تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، مما يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة هذه المنصات على الأطفال.

من الناحية الاقتصادية، تمثل هذه الخطوة استثمارًا في رأس المال البشري الرقمي، فزيادة الاستخدام الآمن للإنترنت بين الأطفال تعزز قدرة المجتمع على الاستفادة من التحول الرقمي دون تحمل تكاليف الجرائم الإلكترونية أو التنمر الرقمي، وهي تحديات تكلف الحكومات مليارات الدولارات سنويًا.

يتماشى إطلاق الخدمة مع توجهات الاتحاد الدولي للاتصالات، الذي يدعو إلى دمج أدوات الحماية الرقمية ضمن خدمات الاتصالات، مما يجعل الحماية جزءًا من البنية الأساسية للاتصال بالإنترنت، وليس مجرد تطبيقات خارجية قد يصعب على أولياء الأمور استخدامها.

تبقى “شريحة الطفل” شبكة أمان إضافية للأسرة، حيث يصعب على الآباء مراقبة استخدام الأبناء للإنترنت بشكل دائم، خاصة مع اعتماد الأطفال المتزايد على الهواتف الذكية في الدراسة والترفيه، مما يجعل الاشتراك في هذه الخدمة إجراءً وقائيًا ضروريًا في العصر الرقمي.

تعتبر الحماية الرقمية جزءًا من مسؤولية حماية الطفل، كما يحرص الآباء على اختيار المدرسة المناسبة أو الرعاية الصحية لأبنائهم، مما يعكس أهمية هذه الأدوات في عالم تزداد فيه المخاطر الرقمية.