طرح الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، تساؤلًا حول مدى استمرار الحاجة إلى كتيبات المفاهيم في امتحانات البكالوريا المصرية والثانوية العامة، وذلك في ظل توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بألا تخرج الامتحانات عن محتوى الكتاب المدرسي والتقييمات والنماذج الاسترشادية.
تامر شوقي: الإبقاء على كتيبات المفاهيم لم يعد مبررًا
وقال شوقي إن استمرار الاعتماد على كتيبات المفاهيم أصبح محل تساؤل حقيقي من حيث الحاجة إليها وجدواها، معتبرًا أن الإبقاء عليها لم يعد مبررًا، وقد يترتب عليه عدد من الآثار التي تتعارض مع الهدف الأساسي من الامتحانات، وهو قياس مدى إتقان الطالب للمحتوى الدراسي والتمييز بين مستويات التحصيل المختلفة.
وأوضح أن كتيبات المفاهيم قد تدفع بعض الطلاب إلى عدم إتقان تفاصيل المواد الدراسية، اعتمادًا على وجود المعلومات والمفاهيم في تلك الكتيبات، كما قد تتعارض مع بعض نواتج التعلم في مواد دراسية تتطلب إتقان الطالب للمفاهيم دون تقديمها إليه بصورة جاهزة.
وأشار إلى أن وجود كتيبات المفاهيم قد يساوي بين الطالب الذي بذل جهدًا في تعلم وإتقان أجزاء المادة الدراسية، والطالب الذي لم يبذل المقدار نفسه من الجهد، كما أن تخصيص كتيبات مفاهيم لصف دراسي معين دون باقي الصفوف يثير تساؤلات، خاصة مع كون أسئلة الامتحانات في جميع الصفوف تأتي من الكتاب المدرسي.
خبير تربوي: ليس من الضروري إعداد كتيبات لكل المقررات
وأضاف شوقي أنه ليس من المنطقي إعداد كتيبات مفاهيم لجميع المقررات الدراسية، سواء كانت هذه المقررات تحتاج إليها أم لا، موضحًا أن الامتحانات من المفترض أن تقيس الفروق بين الطلاب في مدى تمكنهم من محتويات المقرر الدراسي، بينما قد يؤدي وجود كتيبات المفاهيم إلى تقليل تلك الفروق.
وأكد أن تدريب الطالب على المنهج الدراسي والتقييمات المختلفة يجعله غير محتاج إلى كتيبات المفاهيم، لافتًا إلى أن الطالب الذي يعتاد الاعتماد عليها في مرحلة الشهادة الثانوية قد يواجه صعوبات فيما بعد في الامتحانات الجامعية التي لا تتيح استخدام مثل هذه المعينات الخارجية.
تامر شوقي: وضع علامات على كتيبات المفاهيم قد يحولها لأداة للغش
وأشار الخبير التربوي إلى أن بعض الطلاب يضعون علامات على كتيبات المفاهيم، بما قد يحولها إلى أداة للغش، فضلًا عن أن كثيرًا من الطلاب لا يستخدمونها في الامتحانات، رغم إتاحتها لهم، بسبب إمكانية اعتبارها مضيعة للوقت.
وأوضح أن تغيير المناهج وتطويرها خلال سنوات متقاربة يجعل الدولة مضطرة إلى طباعة ملايين النسخ من كتيبات المفاهيم في مختلف المواد الدراسية، دون تحقيق جدوى ملموسة، فضلًا عن قابليتها للتلف، وهو ما قد يؤدي إلى تحمل الدولة تكاليف إضافية لإعادة طباعتها.
خبير تربوي: الأولى توجيه تكلفة الكتيبات لبناء مدارس وتعيين معلمين
وقال شوقي إن هذه النفقات، من وجهة نظره، يمكن أن يكون من الأولى توجيهها إلى بناء مدارس وفصول جديدة أو تعيين معلمين جدد، بما يدعم العملية التعليمية بصورة مباشرة.
واختتم الخبير التربوي حديثه بالتأكيد على أن الوضع الطبيعي في الامتحانات هو اعتماد الطالب على ما حصله من معارف ومعلومات ومهارات في المواد الدراسية المختلفة، للكشف عن الفروق الفردية بين الطلاب، معتبرًا أن وجود كتيبات المفاهيم قد يضر بمبدأ العدالة بين الطلاب في الامتحانات.


