لم تكن عقرة كلب بالنسبة إلى أسرة الطفلة مكة السيد عوض مجرد حادث عابر، ولم تكن لحظة خروج الشاب مصطفى السيد لشراء العشاء لأطفاله يحمل في ظن أسرته أي نذير بالخطر، لكن الواقعتين المؤلمتين أعادتا ملف الكلاب الضالة إلى صدارة المشهد في بورسعيد، وانتهتا بقرار إحالة اللجنة المختصة بجمعها للتحقيق.

عضة كلب

قبل قرابة شهر ونصف، تعرضت مكة، ذات الأعوام السبعة، لعقر كلب ضال في منطقة الحي الإماراتي – وفقًا لرواية أسرتها – وبحسب الأسرة، بدت الإصابة في البداية محدودة، لكن بعد أسابيع بدأت أعراض صحية خطيرة في الظهور، بينها ارتفاع الحرارة وآلام بالبطن وتشنجات وصعوبة في شرب المياه.

الكلاب الضالة

تدهورت حالة الطفلة سريعًا، ودخلت في غيبوبة بمستشفى السلام ببورسعيد، وسط محاولات طبية لإنقاذها ومناشدات من أسرتها لتوفير الرعاية المتخصصة، قبل أن تفارق الحياة في 2 أكتوبر.

رحلة قصيرة انتهت بمأساة

مأساة أخرى ضحيتها الشاب مصطفى السيد، وتقول أسرته إن كلابًا ضالة هاجمته أثناء قيادته دراجته البخارية، ما دفعه لمحاولة تفاديها، قبل أن يسقط من الدراجة ويصاب بإصابات خطيرة في الرأس، لينقل إلى المستشفى، وهناك خضع للعلاج وجراحة، لكنه فارق الحياة في 20 سبتمبر متأثرًا بإصاباته، التي تركت زوجته وأطفاله في مواجهة واقع قاسٍ بعد رحيله.

استقبل اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، أسرة مصطفى، واستمع إلى مطالبها ووجّه بتوفير فرصة عمل مناسبة لزوجته، وإعفاء نجله من المصروفات الدراسية، إلى جانب تقديم مساعدة مالية عاجلة للأسرة.

فتح التحقيق

ومع تصاعد حدة استياء أبناء بورسعيد من الانتشار غير المسبوق للكلاب الضالة بشوارع بورسعيد خاصة عقب الواقعتين، فضلا عن تعرض مواطنون لعقر ومطاردة الكلاب، أعلنت مديرية الطب البيطري ببورسعيد إحالة اللجنة المشكلة لجمع الكلاب الضالة للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وسط علامات تعجب واستفهام عديدة حول هذا القرار، ومدى مسئولية مدير مديرية الطب البيطري ببورسعيد حول هذا الملف.

ملف ينتظر الحسم

ويواصل جهاز المحافظة حملاته لجمع الكلاب الضالة وإيداعها في الشلاتر المخصصة بجنوب بورسعيد، مع توجيهات بتكثيف الرصد والاستجابة لشكاوى المواطنين.

وبين أسرة فقدت طفلة في السابعة، وأخرى تبحث عن الأمان لأطفالها بعد رحيل والدهم بسبب الكلاب الصالة، يبقى السؤال حاضرًا: هل تنجح الإجراءات التي تتخذها الأجهزة التنفيذية المعنية بالمحافظة في وضع حد لظاهرة الكلاب الضالة وحماية أبناء بورسعيد؟ وهل سيتم فتح الملف بشكل أوسع وتحديد المسئول الرئيسي عن زيادة أعداد الكلاب الضالة بشوارع بورسعيد حتى وإن كان قد ترك منصبه وابتعد عن المحافظة؟