على مدار نحو 14 عامًا، عاش 3 أشقاء من قرية الزنكلون التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، حياة بلا أوراق ثبوتية، قبل أن تتحول معاناة أكبرهم، أدهم، إلى أزمة إنسانية وصحية دفعت العديد من الجهات إلى التحرك لإنقاذه وإنهاء أزمة الأشقاء الثلاثة.

بدأت القصة عندما أطلق موقع مصراوي بثًا مباشرًا من منزل الأسرة بقرية الزنكلون، لعرض معاناة الطفل أدهم بدران، الذي كان يمر بأزمة صحية ويعاني من مرض في القلب، وسط حاجته إلى تدخل جراحي لتغيير صمامات القلب.

“عاوز أتعالج ونفسي أبطل ألم”

وخلال البث المباشر، أطلق أدهم استغاثته للجهات المعنية، مطالبًا بالحصول على العلاج والرعاية الطبية اللازمة، موضحًا أن ذهابه إلى المستشفيات العامة أو طلب الإسعاف كان ينتهي بحصوله على رعاية أولية ثم مغادرته المستشفى، رغم حاجته إلى استمرار العلاج والمتابعة.

وقال الطفل خلال استغاثته: «عاوز أتعالج ونفسي أبطل ألم»، في مشهد كشف حجم المعاناة التي يعيشها منذ فترة.

وفي استجابة سريعة، استقبل الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب السابق، الطفل أدهم داخل مركز جرين هارت بمدينة العاشر من رمضان، حيث جرى توقيع الكشف الطبي عليه وتشخيص حالته.

ووُصفت حالة أدهم بالحرجة، مع حاجته إلى علاج مكثف قبل تحديد موعد التدخل الجراحي، خاصة مع حاجته إلى تغيير صمامات بالقلب.وأوضح الفريق الطبي أن الظروف الاجتماعية والبيئية الصعبة التي عاشها الطفل، إلى جانب سوء التغذية والمعيشة القاسية، ساهمت في تفاقم حالته الصحية، لافتًا إلى أن معاناته بدأت منذ إصابته بالتهاب في اللوز خلال طفولته، دون حصوله على العلاج اللازم في ذلك الوقت.

العناية المركزة استعدادًا للجراحة

جرى حجز أدهم داخل العناية المركزة لتلقي الرعاية الطبية المكثفة والاستعداد للتدخل الجراحي لاحقًا، خاصة مع معاناته من ارتفاع في درجة الحرارة لم ينخفض بسهولة.

وبينما كان الطفل يتلقى الرعاية الطبية، بدأت الأجهزة والجهات المعنية في الدولة في رصد الحالة والتحرك لفحص ظروف الأسرة، والعمل على توفير سبل الدعم والرعاية اللازمة.

تواصل مجلس الوزراء مع الأسرة للتعرف على تفاصيل الأزمة والعمل على إيجاد حلول لها، كما تواصل المجلس القومي للطفولة والأمومة من خلال خط نجدة الطفل لمتابعة الحالة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال.

وفي الوقت نفسه، تحرك قطاع الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، بناءً على توجيهات مساعد وزير الداخلية لقطاع الأحوال المدنية، للعمل على إنهاء أزمة عدم وجود شهادات ميلاد للأطفال الثلاثة واستخراج الأوراق الثبوتية اللازمة لهم.

وزارة الصحة تتحرك لتسنين الأطفال

وفي إطار استكمال الإجراءات، تعاونت مديرية الصحة بالشرقية، من خلال مكتب صحة ثانٍ الزقازيق، لتيسير إجراءات تسنين الأطفال الثلاثة، بمشاركة المختصين، وبالتنسيق مع الدكتور أحمد البيلي وكيل وزارة الصحة بالشرقية والدكتور هيثم سعيد.

ونظرًا لوجود أدهم في العاشر من رمضان لتلقي العلاج، جرى تشكيل لجنة متخصصة والانتقال إليه لإجراء ما يلزم من إجراءات التسنين، بدلًا من نقله إلى الزقازيق وتحميله مشقة السفر والتنقل في ظل حالته الصحية.

وخلال أيام قليلة، تكللت الجهود بإنهاء أزمة الأوراق الثبوتية، وحصل الأشقاء الثلاثة على شهادات ميلاد رسمية، لتنتهي بذلك معاناة استمرت لسنوات طويلة، وتفتح أمامهم أبواب الحصول على حقوقهم في التعليم والعلاج والخدمات الحكومية.

وجاء إنهاء الإجراءات بعد تحرك متكامل بين الجهات المعنية، عقب سنوات من محاولات الأسرة استخراج الأوراق الثبوتية دون الوصول إلى نتيجة.

دور برلماني لإنهاء الإجراءات

وفي السياق ذاته، تحركت الدكتورة مروة هاشم، عضو مجلس النواب عن دائرة الزقازيق، للمساعدة في تسريع الإجراءات وإنهاء الأوراق اللازمة للأطفال في أسرع وقت.

وساهمت النائبة في تيسير الإجراءات أمام الأسرة، ورافقتهم إلى مكتب الصحة والأحوال المدنية، كما سعت إلى توفير مكان لتلقي العلاج ومحاولة حجز أدهم داخل مستشفى الجامعة التعليمي، بالتوازي مع التحركات التي كانت تتم من جانب الجهات المعنية.

تعود بداية معاناة الأشقاء الثلاثة إلى نحو 15 عامًا، عندما تزوج والدهم، الذي كان يعمل بهيئة السكة الحديد بمدينة الإسماعيلية، من والدتهم، وأنجبا ثلاثة أطفال هم أدهم وفاطمة وأحمد.

وبحسب رواية الأسرة، كان الزواج بعقد عرفي، ولم يتم تسجيل الأطفال أو استخراج شهادات ميلاد لهم، لتبدأ معاناتهم مع الأوراق الثبوتية منذ سنواتهم الأولى.

توفيت والدة الأطفال قبل نحو 6 سنوات، ثم لحق بها والدهم بعد نحو عام، ليجد الأشقاء الثلاثة أنفسهم أيتامًا، وتتولى زوجة الأب رعايتهم والاهتمام بهم.

وبعد وفاة الأب والأم، انتقلت الأسرة من الإسماعيلية إلى الشرقية، واستقرت في قرية الزنكلون التابعة لمركز الزقازيق.

على مدار نحو 6 سنوات، حاول ذوو الأطفال إنهاء إجراءات استخراج شهادات الميلاد، إلا أن المحاولات لم تكلل بالنجاح، وظل الأشقاء الثلاثة يعيشون دون أوراق ثبوتية.

ومع تدهور الحالة الصحية لأدهم، وعدم قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج، وصلت معاناة الأسرة إلى ذروتها، خاصة بعدما احتاج الطفل إلى رعاية طبية متخصصة وتدخل جراحي في القلب.

وفي سبتمبر الجاري، أطلقت الأسرة استغاثتها عبر بث مباشر من منزلها، نقلت خلاله الصحفية ياسمين عزت، مراسلة موقع مصراوي في الشرقية، تفاصيل معاناة الأطفال، لتبدأ بعدها سلسلة من التحركات والاستجابات من الجهات المعنية.

وتحرك قطاع الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، ومديرية الصحة بالشرقية، إلى جانب الدكتور جمال شعبان، والدكتورة مروة هاشم عضو مجلس النواب، كل في نطاق اختصاصه، لإنهاء أزمة الأطفال وتوفير الرعاية اللازمة لأدهم.

الأوراق أصبحت في أيديهم

وبعد سنوات من العيش دون شهادات ميلاد، أصبح لكل طفل من الأشقاء الثلاثة شهادة ميلاد رسمية، لتنتهي واحدة من أصعب حلقات معاناتهم.

أما أدهم، فما زال يتلقى الرعاية الطبية تحت إشراف الفريق المعالج، في انتظار استكمال تجهيزه للتدخل الجراحي اللازم لتغيير صمامات القلب.

وبينما انتهت أزمة الأوراق في أيام قليلة بعد سنوات طويلة من المعاناة، تظل أمنية الأسرة الآن أن يجتاز أدهم أزمته الصحية، ويعود إلى إخوته بعد أن فتحت الاستغاثة أبوابًا ظلت مغلقة أمامهم لسنوات.