قال الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، إن قضية المياه تمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر والشعب المصري، مؤكدًا أن الدولة ترفض تأثر حصتها المائية بإرادة أي دولة بصورة منفردة، وتتعامل مع الملف باعتباره أحد الملفات المرتبطة بأمنها القومي.

جاء ذلك خلال الغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، بصحبة جميع الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية وجميع المشاركين في اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، إذ جرى حوار تفاعلي مع الطلبة تناول، ضمن موضوعات أخرى، قضية المياه، وذلك في إطار استعراض تطورات الملف المائي وعلاقات مصر مع إثيوبيا.

وأوضح الدكتور بدر عبد العاطي، أن مصر تتابع عن كثب التطورات داخل إثيوبيا، إلى جانب تطورات ملف المياه، مشيرًا إلى أن الدولة أعلنت موقفها بوضوح من رفض إقامة أي سدود إضافية أو تنفيذ أي تصرفات أحادية من شأنها التأثير على حقوق مصر المائية.

وأضاف أن الموقف المصري يستند إلى قواعد القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، لافتًا إلى وجود تفهم دولي للموقف المصري، كما تحظى قضية الأمن المائي باهتمام خلال المباحثات التي يجريها الرئيس عبدالفتاح السيسي مع قادة الدول.

وأشار وزير الخارجية إلى أن قضية المياه استحوذت على جانب مهم من مباحثات الرئيس السيسي خلال زيارة رئيس جمهورية الصين الشعبية الأخيرة إلى مصر، مؤكدًا أن الدولة تواصل التحرك على المستويين السياسي والدبلوماسي لحماية أمنها المائي.

مضاعفة الموارد المائية

أكد “عبد العاطي” أن مصر، باعتبارها من الدول التي تعاني الفقر المائي، لا تستهدف فقط الحفاظ على حصتها الحالية من المياه، وإنما تعمل على مضاعفة مواردها المائية، بالتوازي مع رفض أي إجراءات أحادية يمكن أن تؤثر على حقوقها.

وأوضح أن الدولة تتحرك في اتجاهين متوازيين، أولهما ضمان الأمن المائي، والثاني تنمية الموارد المائية لتتناسب مع حجم الاستخدامات السنوية، من خلال تنفيذ مشروعات ضخمة في مجالات إعادة تدوير المياه وإعادة استخدامها والتحلية.

ولفت إلى أن مصر توسعت في استخدام أحدث التكنولوجيات لإعادة تدوير المياه، بما يسمح باستخدامها أكثر من مرة، إلى جانب الاستثمارات الكبيرة التي يتم ضخها في هذا المجال، مؤكدًا استمرار العمل على مشروعات تحلية المياه باعتبارها أحد محاور تنمية الموارد المائية.

مصر لا تتدخل في شؤون إثيوبيا

فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية في إثيوبيا، أكد وزير الخارجية أن مصر تلتزم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، معربًا عن تمنياتها بالخير لإثيوبيا والشعب الإثيوبي، ومؤكدًا أن للشعب الإثيوبي الحق في التنمية، بالتوازي مع تمسك مصر بحقها الكامل في الحياة والحفاظ على أمنها المائي.

وشدد “عبد العاطي” على أن مصر لا تحمل عداءً تجاه إثيوبيا أو شعبها، وإنما ترفض السياسات الأحادية التي تمثل، بحسب الموقف المصري، مخالفة لقواعد القانون الدولي.

وأكد الدكتور بدر عبد العاطي، أن التعامل مع ملف المياه لا يقتصر على وزارة الخارجية، وإنما تشارك فيه جميع مؤسسات الدولة المصرية، التي تتابع تطوراته بأعلى درجات اليقظة، مشددًا على قدرة الدولة المصرية ومؤسساتها على حماية أمنها ومصالحها المائية وفقًا للقانون الدولي.