قال الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، إن تصريحات اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بشأن عدم الاستيلاء على أموال التأمينات والمعاشات خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، لا تجيب عن القضية الأساسية المتعلقة بمصير أموال أصحاب المعاشات وكيف جرى التعامل معها واستثمارها.
جاء ذلك خلال لقاء الجلاد مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام”، تعليقًا على تصريحات جمال عوض التي نفى خلالها حصول وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي على أموال التأمينات، مؤكدًا أن الخزانة العامة للدولة سددت للهيئة نحو تريليون و610 مليارات جنيه، في إطار تسوية المستحقات والمديونيات التاريخية.
وأوضح رئيس تحرير مؤسسة أونا للصحافة والإعلام، أن السؤال لا يتعلق باتهام شخص بعينه بالاستيلاء على أموال التأمينات، وإنما بكيفية إدارة أموال أصحاب المعاشات على مدار سنوات، قائلًا: “مين قال إن يوسف بطرس غالي خد؟ دي مسألة مختلف عليها، لكن بتوع الحكومة خدت! الدولة حطت إيديها على فلوس المعاشات والتأمينات”.
الجلاد: القضية لا تتعلق باتهام يوسف بطرس غالي
أشار إلى أن الحديث عن هذا الملف سبق أن تناولته شخصيات ومسؤولون سابقون، موضحًا أنه استضاف الدكتور محمد معيط، وزير المالية السابق، في بودكاست “أسئلة حرجة”، وتناول معه القضية، كما تحدثت السفيرة ميرفت التلاوي عن الملف في تصريحات لمصراوي، بينما سبق أن استضافت الإعلامية لميس الحديدي يوسف بطرس غالي في برنامج “موعد مع لميس” على مصراوي للحديث عن عدد من الملفات، من بينها ما أثير بشأن أموال التأمينات.
أموال التأمينات.. من يملكها؟
أوضح “الجلاد” أن أموال التأمينات والمعاشات تخص المواطنين الذين سددوا اشتراكاتهم طوال سنوات عملهم، وليست أموالًا مملوكة للحكومة أو الدولة، موضحًا أن الغرض منها هو استثمارها بما يحقق عائدًا يعود بالنفع على أصحابها عند انتهاء خدمتهم.
وقال مجدي الجلاد: “دي بتاعة الناس اللي قعدوا يشتغلوا 40 سنة في الحكومة بيحوشوا فيها، علشان الهيئة الموقرة تستثمرها ليهم، فلما يطلع من الخدمة يلاقي معاش كويس”.
وأضاف أن القضية، بحسب طرحه، تعود إلى عقود مضت، عندما أنشأت الدولة بنك الاستثمار القومي في ظل حاجة الحكومة إلى تمويل مشروعات التنمية، مشيرًا إلى أن أموال التأمينات والمعاشات دخلت في إطار التعاملات المالية للدولة.
وتابع أن السؤال الذي يراه أكثر أهمية لا يتعلق فقط بالشخص الذي تولى وزارة المالية في فترة معينة، وإنما بكيفية إدارة هذه الأموال وما إذا كانت قد استثمرت بالشكل الذي يحقق العائد المستحق لأصحابها.
“عندك أزمة كبيرة”.. الجلاد ينتقد قيمة المعاشات
انتقد الجلاد انخفاض قيمة بعض المعاشات مقارنة بالدخل الذي كان يحصل عليه أصحابها خلال سنوات العمل، قائلًا: “ما عندكش مشكلة؟ لا، عندك مشكلة، ده أنت عندك أزمة كبيرة! إزاي واحد يدي البلد دي حياته كلها، ويكون مرتبه 15 ألف جنيه أو 12 ألف جنيه ويخرج على المعاش يلاقي 4 آلاف جنيه؟ 5 آلاف جنيه؟”.
ورأى أن انخفاض قيمة المعاشات يستوجب بحث الأسباب التي أدت إلى هذا الفارق، متسائلًا عما إذا كانت أموال التأمينات قد استثمرت بالشكل الذي كان يمكن أن يحقق عوائد أفضل لأصحابها.
وقال: “لو الحكومة والدولة ما حطتش إيدها بدون وجه حق على أموال التأمينات والمعاشات وصرفتها، كان زمان المعاش اللي بياخد 4 آلاف ولا 5 آلاف بياخد 12 ألف و15 ألف”.
الجلاد: الحكومات المتعاقبة لا يمكنها التنصل من القرارات السابقة.
تطرق الجلاد إلى مسؤولية الحكومات المتعاقبة عن القرارات التي اتخذت بشأن أموال التأمينات، مؤكدًا أن تغير الحكومات لا يعني انتهاء مسؤولية الدولة عن الالتزامات والقرارات السابقة.
وقال: “لا يجوز أن يتبرأ من حاجة اتعملت في الحكومة لما كان الدكتور عاطف صدقي في التسعينات رئيس وزراء، ما فيش حاجة اسمها: أصل أنا ما كنتش موجود. الحكومة هي الحكومة، أخدت حاجة تردها”.
وضرب الجلاد مثالًا لتوضيح وجهة نظره، قائلًا: “أنت محوش عندي مليون جنيه أشغلهملك، أنا أخدتهم في كرشي، ما شغلتهمش لك، رحت صرفتهم بقى على ولادي وعملت بيهم مش عارف إيه وأنت عامل حسابك إن أنا لما أشغلهملك هيديك في الشهر 5 آلاف جنيه تعيش بيهم أو 10 آلاف أو 15 ألف على قد الفلوس وهتشتغل في التجارة، أنا أخدتهم واستوليت عليهم، سطوت عليهم”.
وتابع: “لما تيجي كل شهر تقول لي يديني أرباح أقول لك: طب خد الـ2000 جنيه دول، مشي نفسك بيهم، أصل الفلوس اتصرفت ما اشتغلتش.. ما هو ده اللي عملته الحكومة”، بحسب تعبيره.
مجدي الجلاد يطالب بلجنة تحقيق مستقلة
دعا “الجلاد” إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم برلمانيين واقتصاديين وقانونيين، بهدف الوصول إلى إجابة موثقة عن مصير أموال التأمينات والمعاشات.
وقال: “أنت عارف موضوع التأمينات ده يتحل إزاي عن الرأي العام؟ لجنة تحقيق، تشكيل لجنة تحقيق محايدة فيها برلمانيين واقتصاديين وقانونيين، ونخرج نجاوب للناس على سؤال واحد: أين ذهبت أموال التأمينات والمعاشات؟”.
وأوضح أن مثل هذه اللجنة، بحسب تصوره، يمكن أن تكشف تفاصيل التعامل مع الأموال عبر السنوات المختلفة، بدلًا من اختزال القضية في البحث عما إذا كان شخص بعينه، مثل: يوسف بطرس غالي، قد حصل على الأموال أم لا.
وأضاف: “بدل ما الصحافة والإعلام عمالين بنبحث: هل هو يوسف بطرس غالي؟”، مطالبًا بالكشف عن المسؤوليات التاريخية للحكومات والجهات المختلفة في إدارة أموال التأمينات.
وشدد الجلاد على أن حديثه لا يتضمن اتهامًا شخصيًا ليوسف بطرس غالي أو غيره بالاستيلاء على أموال التأمينات، قائلًا: “ما حدش قال لك إن يوسف بطرس غالي خد كل صناديق المعاشات والتأمينات دي وراح كل بيها غزل البنات، يا جماعة القضية أكبر من كده”.
وتابع: “إحنا بنقول إن الحكومة المصرية هي اللي حطت إيديها على الفلوس”، مطالبًا بأن تكشف لجنة مستقلة، في حال تشكيلها، المسؤوليات الفعلية عن القرارات التي اتخذت بشأن هذه الأموال.
وأشار إلى أن أصحاب المعاشات يواجهون أعباء معيشية وصحية متزايدة، خاصة مع التقدم في السن وارتفاع تكاليف الأدوية والعلاج، قائلًا إن حصول المواطن على معاش محدود مع احتياجه المستمر للرعاية الصحية يضاعف من الضغوط الواقعة عليه.
مجدي الجلاد: لا يمكن مقارنة الحد الأدنى للأجور بمعاش محدود
انتقل الجلاد إلى مقارنة أوضاع أصحاب المعاشات بالحد الأدنى للأجور، متسائلًا عن مدى منطقية حصول موظف جديد على أجر يقترب من الحد الأدنى للأجور، بينما يحصل والده الذي أمضى عقودًا في خدمة الدولة على معاش أقل بكثير.
وقال: “ينفع ابنه، ابن الراجل اللي على المعاش ده، يروح يشتغل بالحد الأدنى 8 آلاف جنيه، وأبوه بياخد 3500 معاش بعد ما خدم الدولة 40 سنة؟”.
وأكد الإعلامي مجدي الجلاد، أن القضية، من وجهة نظره، لها أبعاد إنسانية تتجاوز الحسابات المالية، خصوصًا أن أصحاب المعاشات في هذه المرحلة العمرية يكونون أكثر احتياجًا إلى الأدوية والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
ماذا قال جمال عوض عن يوسف بطرس غالي وأموال التأمينات؟
كان اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، نفى خلال حواره مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج “على مسؤوليتي” ما يتردد بشأن سرقة أموال التأمينات أو الاستيلاء عليها خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، كما نفى حصول وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي على أموال التأمينات.
وقال “عوض” إن “محدش سرق فلوس التأمينات”، مؤكدًا عدم صحة ما يتردد بشأن حصول بطرس غالي على أموال التأمينات، كما أشار إلى أن الخزانة العامة للدولة سددت للهيئة نحو تريليون و610 مليارات جنيه، في إطار ما ذكره بشأن استرداد المستحقات والمديونيات التاريخية.
وأوضح رئيس الهيئة أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بإنهاء التشابكات المالية واسترداد المستحقات والمديونيات التاريخية أسهمت، بحسب وصفه، في إعادة هيكلة منظومة التأمينات الاجتماعية.
وأشار اللواء جمال عوض كذلك إلى أن الهيئة حققت عائدًا استثماريًا بلغ 20 مليار جنيه من إدارة أموالها، موضحًا أن المبالغ التي سددتها الخزانة العامة للهيئة بلغت، وفق ما أعلنه، تريليونًا و610 مليارات جنيه منذ عام 2019 وحتى العام المالي 2026-2027.


