لم تكن الطفلة مكة، ذات الأعوام السبعة، تعلم أن نزهة طفولية عابرة في منطقة الحي الإماراتي بمحافظة بورسعيد ستتحول إلى بداية مأساة تهز أسرتها، وأن عضة كلب ضال بدت في لحظتها الأولى بسيطة، ستقود بعد أسابيع إلى تدهور صحي خطير، ثم تنتهي بوفاتها، تاركة وراءها أسرة مكلومة وقصة مؤلمة أعادت إلى الواجهة مخاوف الأهالي من خطر الكلاب الضالة.
تفاصيل تعرض الطفلة مكة لعضة كلب ضال
قبل نحو شهر ونصف، تعرضت مكى السيد عوض، الطالبة بالصف الثاني الابتدائي، لعقر كلب ضال أثناء وجودها بمنطقة الحي الإماراتي في بورسعيد، وفقًا لرواية أسرتها، وبحسب رواية الأسرة فإن الإصابة كانت في منطقة القدم أعلى الحذاء الذي كانت ترتديه الطفلة، ولم تصل أسنان الكلب إلى قدمها بصورة مباشرة، وهو ما جعل الواقعة تبدو في بدايتها أقل خطورة، لتواصل الأسرة حياتها دون أن تتوقع أن الأيام المقبلة ستحمل تطورات قاسية.
بعد مرور قرابة شهر ونصف، بدأت حالة مكة الصحية في التدهور بصورة أثارت قلق أسرتها، حيث ظهرت عليها أعراض مقلقة، من بينها ارتفاع درجة الحرارة وآلام بالبطن وتغيرات في حالتها العامة، قبل أن تتطور حالتها بصورة أكبر.
وبحسب ما أعلنته الأسرة، رجح الأطباء إصابتها بالسعار بنسبة كبيرة، لتدخل الطفلة في مرحلة حرجة، بينما بدأت الأسرة رحلة البحث عن أي فرصة يمكن أن تعيد إليها طفلتها الصغيرة، كما ظهرت عليها أعراض أخرى، من بينها التبول اللاإرادي والتشنجات عند محاولة شرب المياه، قبل أن تتدهور حالتها الصحية بصورة متسارعة.
رحلة تدهور سريع وأعراض مرعبة
ومع التطور السريع في حالتها، فقدت الطفلة وعيها وإدراكها لما يدور حولها، ودخلت في غيبوبة كاملة، في مشهد لم تكن أسرتها تتخيل أن تصل إليه بعد واقعة العقر بأسابيع قليلة.
ووسط حالة من الانهيار والبكاء، لم تعد والدة مكة تبحث عن شيء سوى فرصة لإنقاذ ابنتها، مناشدة الأطباء والمسئولين توفير الإمكانات والرعاية الطبية اللازمة لحالة الطفلة، مشيرة إلى حاجتها إلى تخصصات دقيقة، من بينها مخ وأعصاب الأطفال، إلى جانب إجراء الفحوصات المتخصصة أو نقلها إلى مركز طبي يمتلك الإمكانات المناسبة للتعامل مع حالتها، حتى لو تطلب الأمر الاستعانة بإمكانات علاجية خارج بورسعيد.
نُقلت مكة إلى مستشفى السلام ببورسعيد، حيث وُضعت على الأجهزة الطبية ودخلت في غيبوبة، بينما جرت محاولات طبية للتعامل مع حالتها الحرجة، لكن حالتها واصلت التدهور، وبقيت الأسرة معلقة بين الأمل والخوف، حتى جاء الخبر الذي لم تكن تتمناه.
توفيت الطفلة مكة، صباح أمس الجمعة، بعد غيبوبة كاملة، وذلك عقب تدهور حالتها الصحية إثر واقعة عقر الكلب التي وقعت قبل نحو شهر ونصف، وفقًا لما أعلنته أسرتها.
رحلت مكة بعد رحلة قصيرة وقاسية، تاركة خلفها أسرة فقدت طفلتها، وقصة أعادت إلى الأذهان مخاوف متصاعدة لدى عدد من أهالي بورسعيد بشأن انتشار الكلاب الضالة ومخاطرها، خاصة على الأطفال.
لم تتوقف مأساة مكة عند حدود منزل أسرتها، فقد أعادت الواقعة تسليط الضوء على مطالب الأهالي بضرورة مواجهة ظاهرة الكلاب الضالة، والحد من مخاطرها، وحماية المواطنين، خصوصًا الأطفال الذين قد لا يستطيعون تقدير خطورة الاقتراب من الحيوانات الضالة.
في الوقت نفسه، تكثف الأجهزة التنفيذية جهودها لمواجهة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة في بورسعيد، حيث تابع اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، أعمال الحملة الجارية لجمع الكلاب الضالة من الشوارع، وإيداعها في الشلاتر المخصصة لذلك، وذلك في إطار جهود المحافظة للتعامل مع ظاهرة انتشار الكلاب الضالة والحفاظ على سلامة المواطنين والمظهر الحضاري للمناطق السكنية.
وشدد محافظ بورسعيد على تكثيف الحملات الميدانية لجمع الكلاب الضالة من مختلف المناطق، مؤكدًا أهمية استمرار الحملات بصورة منتظمة للحد من انتشار الظاهرة.
ووجه المحافظ بالتنسيق المستمر بين الأحياء ومديرية الطب البيطري، وتكثيف أعمال الرصد والمتابعة الميدانية، وجمع الكلاب و إيداعها في الشلاتر المخصصة في جنوب بورسعيد واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الكلاب الضالة وفقًا للإجراءات المنظمة.
وأكد اللواء إبراهيم أبو ليمون أهمية سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين المتعلقة بانتشار الكلاب الضالة، واستمرار المتابعة الميدانية بمختلف مناطق المحافظة، بما يسهم في توفير بيئة آمنة للمواطنين والحفاظ على المظهر الحضاري للمناطق السكنية.


