طرح الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، على السياسي حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، الانتقادات التي توجه إليه باعتباره رجل معارضة أكثر منه رجل دولة، متسائلًا عن مدى قدرته على إدارة الحكم في حال وصوله إلى كرسي الرئاسة.
وخلال الجزء الأول من حوارهما في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، قال “الجلاد” لـ”صباحي” إن البعض يرى أنه يجيد دور المعارض، لكنه لم يُختبر حتى الآن في إدارة مشروع تنفيذي أو في ممارسة الحكم، ورد حمدين صباحي على هذا الطرح قائلًا: “أنا ما اختبرتش في هذا حتى الآن”.

مراجعة تجربة يناير

أشار مجدي الجلاد إلى سلسلة المقالات التي كتبها حمدين صباحي تحت عنوان “نصيبي من الخطأ”، والتي راجع فيها عددًا من مواقفه، متسائلًا عن الدافع وراء إجراء هذه المراجعة في ذلك التوقيت.
وأوضح “صباحي” أن ما دفعه إلى ذلك هو تأمله لمسيرته ومسيرة الثورة، موضحًا أنه لاحظ اتساع مساحة الإحباط لدى قطاع من الذين حلموا بمصر مختلفة خلال ثورة 25 يناير.

وقال: “أنا بتأمل مسيرتي ومسيرة الثورة، أنا لاحظت مساحة واسعة من الشعور.. مش عاوز أقول اليأس، الإحباط، كل اللي حلموا بمصر الجميلة في 25 يناير، حلمهم بيبتعد عنهم وبيتبدد”.
وأضاف أن ما يؤلمه هو تراجع شعور الشباب المصري بالأمل، مؤكدًا أنه يرى أن هناك ظروفًا كثيرة كانت خارج إرادة الثوار والثورة والشركاء فيها، لكن المسؤولية تظل قائمة عن الأخطاء التي أدت إلى ابتعاد الثورة عن أهدافها.

“نصيبي من الخطأ”

تابع حمدين صباحي أنه كتب سلسلة “نصيبي من الخطأ” بهدف تحديد الجزء الذي يراه من مسؤوليته الشخصية عما حدث، مؤكدًا أن اختياره لهذا العنوان كان مقصودًا، مضيفًا: “أنا كتبت ده عشان أحدد القدر اللي أنا شايفه من مسؤوليتي أنا الشخصية في هذا، عشان كده سميته نصيبي، نصيبي أنا من الخطأ، مش لأن غيري ما أخطأش بس هما يحددوا أنصبتهم”.

وأوضح أن المراجعة التي قدمها لا تعني بالضرورة أنه وضع يده على جميع الأخطاء بصورة صحيحة، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص انتقدوا حتى نقده الذاتي واعتبروا أنه لم يكن كافيًا، مشيرًا إلى أن هذا النقد حق لأصحابه، ومؤكدًا في الوقت نفسه أنه لا يزال يدعو جميع من شاركوا في تجربة يناير 2011 إلى مراجعة أدوارهم ومواقفهم بالنقد الذاتي.

واستكمل “صباحي” قائلًا إن الهدف من هذه المراجعات هو الوصول إلى حصيلة تساعد الأجيال الجديدة على عدم الوقوع في الأخطاء نفسها مرة أخرى، موضحًا: “من حصيلة النقد الذاتي دي ممكن أجيال جديدة لا تقع في نفس أخطائنا مرة ثانية”.

هل حمدين صباحي رجل معارضة أم رجل دولة؟

عاد مجدي الجلاد إلى السؤال الأساسي، متسائلًا عما إذا كان حمدين صباحي رجل معارضة أم رجل دولة، مشيرًا إلى أن البعض يرى أن دور المعارضة أصبح مسيطرًا عليه أكثر من دور رجل الحكم.
وأجاب “صباحي” بوضوح: “أنا رجل معارضة”، لكنه رفض اعتبار ذلك دليلًا على عدم قدرته على ممارسة الحكم، مؤكدًا أن هذا الأمر لم يُختبر عمليًا حتى الآن.
وبشأن التساؤل عما إذا كان جلوسه على كرسي الحكم سيعني أنه لن يستطيع إصلاح شيء، قال المرشح السايق لرئاسة الجمهورية، إن رئاسة الدولة ليست مجرد تولي مشروع تنفيذي، وإنما مسؤولية أكبر تتطلب توافر عناصر أساسية لدى رئيس الجمهورية.

ماذا يحتاج رئيس الدولة؟

أوضح حمدين صباحي أن رئيس الدولة يحتاج، في رأيه، إلى أمرين أساسيين: الإخلاص للشعب وامتلاك مشروع واضح يحدد الانحيازات الكبرى، مضيفًا: “إنك تكون رئيس دولة ده أمر جلل، تحتاج فيه لحاجتين اثنين: إنك تكون مخلص للشعب وعندك مشروع واضح بيحدد انحيازاتك الكبرى”.

وأضاف أن رئيس الدولة ليس مطالبًا بأن يكون خبيرًا في كل المجالات، لأن وضع السياسات وتنفيذها يمكن أن يتم بمساعدة متخصصين وخبراء، بينما تظل مسؤولية الرئيس الأساسية هي تحديد الاتجاه العام والأهداف الوطنية.

وتابع قائلًا: “رئيس الدولة مش فاهم في كل حاجة، رئيس الدولة فاهم في حاجة رئيسية: كيف يحصل على رضا الشعب، وكيف يكون له برنامج يحقق أهداف وطنية مجمع عليها”.
وأكد “صباحي” أنه يرى أنه اختُبر كثيرًا في الجانب المتعلق بالإخلاص للشعب وامتلاك رؤية وبرنامج سياسي، مشيرًا إلى أن الخطاب السياسي قد يؤدي أحيانًا إلى تحميل السياسي المعارض مسؤوليات وتوقعات كبيرة، وقائلًا إن الجماهير قد ترفع السياسي المعارض على أكتافها، بما يجعله في النهاية حاضرًا بقوة باعتباره معارضًا ورجلًا سياسيًا.

اقرأ أيضًا:
مجدي الجلاد يفاجئ حمدين صباحي: لو كنت مسؤول هتعمل إيه في أزمة الدولار؟ والأخير: “التعويم مش حل”
حمدين صباحي يكشف سر زيارة بشار وأخطاء عبدالناصر ومصير المعارضة – فيديو.