قد يتحول عطل مفاجئ في السيارة خلال القيادة إلى موقف بالغ الخطورة خلال ثوانٍ، خصوصًا إذا وقع على طريق سريع أو في منطقة تشهد حركة مرورية كثيفة. وفي هذه اللحظة، لا يكون التعامل مع العطل الميكانيكي وحده هو الأولوية، بل السيطرة على المركبة وإبعادها عن مسار السيارات وتأمين السائق والركاب.

وتشير بيانات جمعية السيارات الأمريكية AAA إلى حجم الاعتماد الكبير على خدمات المساعدة في مثل هذه الحالات، إذ تلقت أكثر من 27 مليون مكالمة مساعدة طارئة خلال عام واحد، بينها نحو 7 ملايين مكالمة مرتبطة بمشكلات البطاريات، فيما احتاجت 13 مليون حالة إلى سحب المركبات بالكامل إلى مراكز الصيانة.

وفي ألمانيا، سجل نادي السيارات الألماني ADAC نحو 3.7 ملايين حالة مساعدة خلال عام 2025، شكلت أعطال بطارية التشغيل 45.4% منها. أما الطرق السريعة في إنجلترا، فسجلت 303 آلاف و213 حالة تعطل خلال العام ذاته، بزيادة 7% مقارنة بالعام السابق.

هذه الأرقام تعكس مدى شيوع الأعطال، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أهمية معرفة السائق بما ينبغي فعله فور فقدان السيارة قدرتها على مواصلة السير.

البداية: السيطرة على السيارة قبل التفكير في العطل

عند ظهور مؤشرات مفاجئة مثل إضاءة لمبات التحذير أو فقدان قوة المحرك أو حدوث اهتزازات شديدة، ينبغي للسائق أن يحافظ على هدوئه ويتجنب ردود الفعل المفاجئة.

ابدأ بتشغيل أضواء التحذير لتنبيه السيارات القادمة من الخلف، ثم أمسك عجلة القيادة بكلتا اليدين وارفع قدمك تدريجيًا عن دواسة الوقود، بما يسمح للسيارة بخفض سرعتها بصورة طبيعية.

ويجب تجنب الضغط المفاجئ على المكابح، خصوصًا عندما تكون الطريق مبللة، لأن ذلك قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على المركبة.

كما أن توقف المحرك قد يجعل المقود ودواسة الفرامل أكثر صعوبة في الاستخدام، ولذلك يتطلب توجيه السيارة وإيقافها قدرًا أكبر من الهدوء والقوة.

أخرج السيارة من مسار المرور

إذا بقيت السيارة قادرة على الحركة، استغل الزخم المتبقي فيها للوصول إلى أقرب مكان آمن، ووجّهها تدريجيًا نحو الجانب الأيمن من الطريق أو كتفه، بعيدًا عن الحارات التي تسير فيها المركبات.

ولا ينبغي التوقف في حارة المرور أو في الجانب الأيسر من الطريق السريع إلا إذا لم يكن هناك خيار آخر.

أما إذا فقدت السيارة القدرة على الحركة تمامًا، فعليك إبقاء أضواء التحذير مضاءة. وإذا كان الخروج منها آمنًا، فيمكن مغادرتها، لكن لا تحاول دفع المركبة بنفسك على طريق سريع، لأن ذلك قد يعرضك لخطر الاصطدام بالمركبات المارة.

بعد التوقف.. ثبّت السيارة واجعلها أكثر وضوحًا

عند الوصول إلى مكان آمن، ضع ناقل الحركة في وضع الركن P في السيارات الأوتوماتيكية، أو في الترس الأول في السيارات اليدوية، ثم ارفع فرامل اليد بالكامل.

ويجب إبقاء أضواء التحذير مضاءة، كما يُستحسن تشغيل أنوار الركن ليلًا حتى تكون السيارة أكثر وضوحًا لمستخدمي الطريق.

ومن الإشارات المعروفة لطلب المساعدة رفع غطاء المحرك، لكن هذه الخطوة لا ينبغي تنفيذها قبل التأكد من أن المحرك ليس شديد السخونة، لتجنب التعرض لبخار ساخن أو سوائل مغلية.

مثلث التحذير.. متى تستخدمه ومتى لا تفعل؟

يمكن استخدام مثلث التحذير العاكس لتنبيه السائقين إلى وجود مركبة متوقفة على الطريق، ويوضع في الظروف العادية على مسافة لا تقل عن 150 مترًا خلف السيارة، فيما تزيد المسافة إلى أكثر من 200 متر عند المطر أو الضباب أو خلال الليل.

لكن الوصول إلى مكان وضع المثلث ليس آمنًا في جميع الظروف. لذلك ينبغي الامتناع عن استخدامه عندما تكون هناك خطورة واضحة، مثل الأمطار الغزيرة، أو الضباب الكثيف، أو الرياح القوية، أو ضعف الرؤية ليلًا، أو ضيق كتف الطريق، أو كثافة حركة السيارات.

وينطبق الأمر نفسه عند توقف السيارة بالقرب من منحنى حاد أو منطقة تحجب رؤية السائقين القادمين.

هل تبقى داخل السيارة أم تغادرها؟

القرار يعتمد على موقع المركبة ومستوى الخطر المحيط بها.

إذا كانت السيارة متوقفة في مكان آمن وبعيد عن حركة المرور، فالأصل البقاء داخلها مع إغلاق الأبواب وربط أحزمة الأمان حتى وصول المساعدة.

أما إذا كانت السيارة في موقع معرض للاصطدام، وخصوصًا من الخلف، فينبغي مغادرتها مع الركاب إذا كان ذلك آمنًا، على أن يكون الخروج من الأبواب الموجودة في الجانب البعيد عن حركة المرور، ثم الانتقال إلى مكان آمن خلف الحواجز الخرسانية.

وفي جميع الأحوال، لا ينبغي الوقوف أمام السيارة أو خلفها، كما يجب عدم محاولة إصلاحها في حارة مفتوحة أمام حركة السيارات.

عند طلب المساعدة.. هذه المعلومات تختصر وقت الوصول

بعد تأمين السيارة والركاب، تأتي مرحلة الاتصال بالجهة المناسبة. وهنا يمثل تحديد الموقع بدقة أحد أهم العوامل التي تساعد على وصول المساعدة في أسرع وقت.

ويمكن الاستعانة بتطبيقات الخرائط على الهاتف لمعرفة الموقع، أو الاعتماد على المعالم الموجودة حول السيارة، مثل أرقام المخارج، واللوحات الكيلومترية، وأسماء الجسور والتقاطعات القريبة.

وعند الاتصال، ينبغي توضيح اتجاه السير والموقع المحدد بصورة مختصرة ومباشرة.

أما الجهة التي يجب التواصل معها فتختلف وفق طبيعة الموقف. فخدمات المساعدة على الطريق توفر عادة خدمات السحب، وشحن البطاريات، وتغيير الإطارات، وتزويد المركبات بالوقود، كما تقدم شركات تأمين عديدة خدمات مماثلة ضمن وثائق التأمين.

وإذا أصبحت السيارة المتوقفة خطرًا مباشرًا على حركة المرور، فينبغي إبلاغ دوريات الطرق أو الشرطة لتأمين الموقع وتنظيم حركة المركبات. أما أرقام الطوارئ الموحدة فتُستخدم للحالات الحرجة، مثل وجود حريق أو إصابات.

وقبل إجراء المكالمة، من المفيد تجهيز رقم العضوية أو وثيقة التأمين، والموقع، ومعلومات السيارة الأساسية، بما في ذلك نوعها وطرازها ولونها ورقم لوحتها، إلى جانب وصف مختصر للعطل ورقم هاتف يمكن التواصل عبره، وتحديد نوع المساعدة المطلوبة.

كما يمكن الاستفادة من تطبيقات شركات السيارات وخدمات الطرق التي تتيح إرسال الموقع الجغرافي عبر GPS مباشرة، وبعضها يسمح كذلك بمتابعة موقع شاحنة السحب أو الفني حتى وصوله.

الوقاية تبدأ قبل تعطل السيارة

يمكن تقليل جزء من حالات التعطل المفاجئ من خلال الصيانة الوقائية المنتظمة، وتشير الدراسات المتخصصة في قطاع السيارات إلى أن نحو 30% من الأعطال المفاجئة على الطرق كان يمكن تفاديها بالكامل من خلال اتباع ممارسات الصيانة الدورية.

ويشمل ذلك تغيير زيت المحرك والفلاتر في المواعيد المحددة، وفحص المكابح ونظام العادم، والالتزام بجدول الصيانة الذي تحدده الشركة المصنعة.

وتحتاج بطارية السيارة إلى اهتمام خاص، باعتبارها من أبرز أسباب الأعطال، وذلك عبر إجراء اختبارات تحمل دورية، وتنظيف أطرافها من التآكل والترسبات، وفحص نظام الشحن والدينامو، مع استبدال البطارية عادة كل 3 إلى 5 سنوات، بحسب الظروف المناخية وطبيعة الاستخدام.

ولا تقل الإطارات أهمية؛ إذ ينصح بفحص ضغط الهواء شهريًا للإطارات الأربعة والإطار الاحتياطي، والتحقق من عمق النقوش، واستبدال الإطار الذي تجاوز عمره 6 سنوات أو ظهرت عليه علامات التآكل.

كما يجب متابعة السوائل الأساسية في السيارة بصورة منتظمة، وفي مقدمتها زيت المحرك وسائل التبريد وزيت الفرامل وزيت ناقل الحركة.

حقيبة الطوارئ قد تكون حاسمة

وجود معدات الطوارئ داخل السيارة يوفر للسائق وسائل أساسية للتعامل مع الموقف إلى حين وصول المساعدة.

وتشمل الحقيبة السترة الفسفورية العاكسة، ومثلث التحذير، ومصباحًا يدويًا مع بطاريات إضافية، إضافة إلى كابلات توصيل البطارية أو شاحن متنقل، ومنفاخ للإطارات، وحبل للسحب، ومجموعة أدوات يدوية بسيطة.

لا تتجاهل إشارات السيارة قبل العطل

في كثير من الحالات، لا يأتي التعطل الكامل دون مؤشرات مسبقة. وقد تكون الأصوات غير المعتادة الصادرة من المحرك أو المكابح، أو الاهتزازات غير الطبيعية في عجلة القيادة وهيكل السيارة، أو روائح الاحتراق، أو ظهور سوائل أسفل السيارة، إشارات إلى وجود خلل يحتاج إلى فحص.

ولهذا فإن التعامل المبكر مع هذه العلامات وإجراء الفحص لدى فني مختص يمكن أن يساعد في منع تطور المشكلة إلى عطل مفاجئ أثناء القيادة، وما قد يرافقه من مخاطر على الطريق.