رغم التحول الكبير الذي شهدته صناعة السيارات، وصولًا إلى مركبات تعتمد على أنظمة إلكترونية متطورة وتقنيات تجعلها أقرب إلى أجهزة حاسوب متحركة، لا تزال مجموعة من المعتقدات القديمة حاضرة في أحاديث السائقين.
وبعض هذه المعتقدات بدأ من معلومة صحيحة جزئيًا، قبل أن تتوسع مع مرور الوقت لتتحول إلى قاعدة عامة لا تنطبق بالضرورة على السيارات الحديثة. وفي ما يلي أبرز هذه الأفكار، وما تقوله البيانات والجهات المتخصصة بشأنها.
بطاريات السيارات الكهربائية لا تحتاج إلى الاستبدال المتكرر.
من أكثر المخاوف المرتبطة بالسيارات الكهربائية الاعتقاد بأن البطارية الرئيسية يجب تغييرها بالكامل بعد سنوات قليلة، وأن تكلفة العملية قد تكون مرتفعة إلى درجة تجعل امتلاك السيارة أقل جدوى.
لكن وكالة حماية البيئة الأميركية EPA تقول إن استبدال بطاريات المركبات الكهربائية بسبب الأعطال ليس أمرًا شائعًا، موضحة أن بطاريات منظومة الدفع صُممت لتدوم طوال العمر الافتراضي للمركبة، بخلاف بطاريات التشغيل في السيارات التي تعمل بالبنزين.
وأظهرت دراسة حديثة شملت نحو 15 ألف مركبة، من الطرازات الأولى وصولًا إلى طرازات عام 2023، أن متوسط استبدال البطاريات بسبب الأعطال بلغ 2.5%، مع استثناء حالات الاستدعاء واسعة النطاق.
كما انخفض معدل الأعطال في الطرازات المنتجة منذ عام 2016 إلى أقل من 0.5%، وكانت معظم البطاريات المشمولة في هذه الحالات مغطاة بضمان الشركة المصنعة.
فتح النوافذ أم تشغيل التكييف؟
ليس صحيحًا أن إيقاف تكييف السيارة وفتح النوافذ يؤدي دائمًا إلى خفض استهلاك الوقود.
فتشغيل نظام التكييف يستهلك جزءًا من قدرة المحرك، لكن فتح النوافذ، خصوصًا عند السرعات المرتفعة، يزيد مقاومة الهواء، وهو ما قد يدفع المحرك إلى استهلاك وقود إضافي للحفاظ على السرعة.
وتشير وزارة الطاقة الأميركية إلى أن فتح النوافذ قد يكون مناسبًا عند السرعات المنخفضة، بينما يكون استخدام التكييف أكثر ملاءمة عند القيادة بسرعات عالية على الطرق السريعة، بسبب تأثير مقاومة الهواء الناتجة عن النوافذ المفتوحة.
الأوكتان الأعلى لا يعني محركًا أقوى.
ارتفاع رقم الأوكتان في البنزين لا يعني تلقائيًا أن السيارة ستصبح أسرع أو أن محركها سيولد قوة أكبر.
الفائدة الأساسية من الوقود عالي الأوكتان تظهر عندما يكون المحرك مصممًا لاستخدامه أو توصي الشركة المصنعة به. أما السيارات المصممة للعمل بوقود عادي، فمن غير المرجح أن تحقق فائدة ملموسة بمجرد استخدام وقود ذي أوكتان أعلى.
وتوصي وزارة الطاقة الأميركية باستخدام الوقود عالي الأوكتان في المركبات التي تتطلبه وفق دليل المستخدم. أما في السيارات التي يُوصى لها به دون أن يكون إلزاميًا، فقد يظهر تحسن محدود في الأداء أو كفاءة استهلاك الوقود، لكنه عادة لا يكون كافيًا لتعويض السعر الأعلى.
ويؤكد النادي الألماني للسيارات أن كثيرًا من المحركات لا تستطيع الاستفادة من الجودة الأعلى للوقود، ما يجعل الاعتقاد بأن الأوكتان الأعلى يزيد أداء جميع المحركات غير صحيح في معظم الحالات.
تغيير الزيت كل 5 آلاف كيلومتر ليس قاعدة عامة.
لا توجد مسافة واحدة تصلح لجميع السيارات لتحديد موعد تغيير زيت المحرك.
فالفترة تختلف بحسب تصميم المحرك، ونوع الزيت، وظروف التشغيل، وتعليمات الشركة المصنعة. ولهذا فإن تغيير الزيت عند 5 آلاف كيلومتر ليس بالضرورة أفضل من الانتظار إلى 10 آلاف كيلومتر إذا كانت مواصفات السيارة تسمح بذلك.
ويظل دليل المستخدم وكتيب الخدمة المرجع الأساسي لمعرفة نوع الزيت والفترة المناسبة لاستبداله، وهو ما يؤكده النادي الألماني للسيارات.
السيارات الحديثة لا تحتاج إلى تسخين طويل.
ارتبطت عادة تشغيل السيارة وترك المحرك لدقائق قبل الانطلاق بالسيارات القديمة، التي كانت تعتمد على أنظمة تغذية مختلفة، لكن هذه الممارسة لم تعد ضرورية بالطريقة نفسها في السيارات الحديثة.
وبعد تشغيل المحرك، يمكن الانطلاق بهدوء مع تجنب الضغط الشديد عليه إلى أن يصل إلى درجة حرارة التشغيل الطبيعية. أما إبقاء السيارة تعمل لفترة طويلة وهي متوقفة، فيؤدي إلى استهلاك وقود من دون فائدة تبرر ذلك في الاستخدام العادي.
وتوضح وزارة الطاقة الأميركية أن السيارات الحديثة لا تحتاج إلى ترك محركاتها تعمل وهي متوقفة بغرض التسخين، فيما تشير وكالة اعتماد المركبات البريطانية إلى أن المحرك يسخن بصورة أسرع أثناء القيادة تحت الحمل، ولذلك ينبغي الانطلاق بالسيارة في أقرب وقت ممكن بعد تشغيلها.
ويرتبط هذا الاختلاف بالتطور الذي شهدته أنظمة حقن الوقود والتحكم الإلكتروني مقارنة بأنظمة الكربراتير التي كانت مستخدمة في معظم السيارات القديمة.
تعبئة البنزين صباحًا أو ليلًا لا تعني توفيرًا ملحوظًا.
صحيح أن الوقود يتمدد مع ارتفاع الحرارة وتزداد كثافته عندما يبرد، لكن ذلك لا يعني أن اختيار الصباح الباكر أو المساء للتزود بالوقود سيحقق توفيرًا ملموسًا.
فالوقود في محطات البنزين يُخزن داخل خزانات تحت الأرض، ما يساعد على استقرار درجة حرارته ويحد من تأثير التغيرات في حرارة الهواء المحيط.
ويشير المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا الأميركي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، إلى أن هذه الخزانات تقلل من التمدد والانكماش الناتجين عن تغير درجات الحرارة، وبالتالي فإن الفرق الناتج عن اختيار وقت معين للتزود بالوقود في الظروف العادية يكاد لا يذكر، وقد لا يتجاوز بضعة ملليلترات من اللتر الواحد.
انخفاض الوقود لا يعني أن الرواسب ستصل إلى المحرك.
لا يعني انخفاض مستوى الوقود في الخزان تلقائيًا أن الرواسب ستدخل إلى المحرك، إذ يمر الوقود عبر منظومة تتضمن مرشحًا يساعد على تنقية الشوائب قبل وصوله إلى المحرك.
لكن إبقاء مستوى الوقود منخفضًا جدًا بصورة متكررة ليس ممارسة جيدة، لأنه قد يزيد الضغط على مضخة الوقود ويؤثر في عمرها الافتراضي أو يعرضها للتلف.
الإطارات لا تُختار بناء على المقاس وحده.
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الإطار المناسب للسيارة هو أي إطار يحمل المقاس نفسه، لكن اختيار الإطار يجب أن يأخذ في الاعتبار المواصفات التي تحددها الشركة المصنعة، بما فيها مؤشر الحمولة والسرعة القصوى وغيرها.
كما لا يشترط تغيير الإطارات الأربعة في الوقت نفسه دائمًا؛ فذلك يعتمد على حالتها ودرجة تآكلها وتوصيات الشركة المصنعة.
وعمر الإطار عامل مهم كذلك، حتى إذا بدا سليمًا من الخارج، لأن خصائص المطاط تتغير بمرور الوقت وقد تتراجع بعض خصائصه الأساسية دون ظهور علامات تلف واضحة.
أما ضغط الهواء، فلا توجد قيمة واحدة تناسب جميع السيارات. وتختلف الضغوط الموصى بها من مركبة إلى أخرى، بينما يشير الرقم الموجود على جدار الإطار عادة إلى الحد الأقصى المسموح به وفق مواصفات الإطار، وليس بالضرورة ضغط التشغيل المناسب للسيارة.
ويمكن العثور على ضغط الإطارات الموصى به عادة على الملصق الموجود داخل إطار باب السائق أو في دليل المستخدم.
كما أن تدوير الإطارات ليس إجراءً بلا فائدة؛ إذ يساعد، عند إجرائه وفق الفترات التي تحددها الشركة المصنعة، على توزيع التآكل بصورة أكثر انتظامًا، بما قد يساهم في إطالة عمر الإطارات والحفاظ على أداء السيارة.
مثبت السرعة لا يوفر الوقود في كل الظروف.
يمكن لمثبت السرعة أن يساعد على الحفاظ على سرعة ثابتة وتقليل التغيرات غير الضرورية في السرعة، وهو ما قد يحسن الكفاءة، خصوصًا على الطرق المستوية.
لكن استخدامه لا يعني تلقائيًا انخفاض استهلاك الوقود في جميع الحالات. ففي الطرق شديدة الانحدار، قد يزيد النظام قوة المحرك للحفاظ على السرعة المحددة، وهو ما قد يؤدي إلى استهلاك وقود أكبر مقارنة بالقيادة الأكثر سلاسة.
وتنصح شركة فورد باستخدام مثبت السرعة على الطرق السريعة، حيث يساعد على قيادة أكثر ثباتًا وكفاءة، بينما يُفضل تعطيله في المناطق الجبلية أو الطرق ذات المنحدرات لتجنب إجهاد المحرك أثناء محاولته الحفاظ على السرعة المحددة.
غياب الدخان لا يعني أن المحرك سليم.
عدم خروج دخان مرئي من العادم ليس دليلًا قاطعًا على خلو المحرك من الأعطال.
فبعض المشكلات لا تظهر بالعين، وقد يعاني المحرك من استهلاك غير طبيعي للزيت أو أعطال أخرى دون أن يصاحبها دخان واضح. لذلك فإن تقييم حالة المحرك يعتمد على مجموعة من المؤشرات والفحوص، وليس على مظهر العادم وحده.
محركات التيربو ليست بالضرورة أقصر عمرًا.
ارتبطت محركات الشاحن التوربيني في الماضي بصورة أكثر عرضة للأعطال مقارنة بالمحركات التقليدية، لكن التطور الذي شهدته تقنيات المحركات جعل أنظمة التيربو الحديثة أكثر كفاءة وموثوقية.
ومع ذلك، تظل الصيانة المنتظمة واستخدام الزيت المناسب من العوامل الأساسية للحفاظ على المحرك المزود بشاحن توربيني وإطالة عمره.
وتقول شركة غريت موشن، إحدى الشركات العالمية العاملة في ابتكار وتصنيع أنظمة التيربو، إن الأنظمة الحديثة مصممة لتدوم طوال العمر الافتراضي للمركبة، بما يعني أن المحرك المزود بالتيربو يمكن أن يستمر في الخدمة مثل أي محرك آخر عند العناية به بالشكل المناسب.
وهكذا، تكشف هذه المعتقدات أن بعض النصائح المتداولة بين السائقين تستند إلى ظروف كانت صحيحة في أجيال سابقة من السيارات، لكنها لا تصلح بالضرورة للتطبيق على المركبات الحديثة. ويبقى دليل المستخدم ومواصفات الشركة المصنعة والجهات الفنية المختصة المرجع الأدق عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالصيانة والتشغيل.


