في تطور واعد بمجال العلاج المناعي للسرطان، كشف باحثون من معهد دانا-فاربر للسرطان وكلية الطب بجامعة هارفارد عن إحدى الحيل الذكية التي تستخدمها الخلايا السرطانية للاختباء من جهاز المناعة، وطرحوا استراتيجية جديدة تجعل الورم أكثر وضوحاً بدلاً من الاكتفاء بتقوية المناعة فقط.

وكشفت الدراسة التي نشرتها مجلة -Immunity- في 17 سبتمبر الجاري، أن وجود طفرة سرطانية داخل الخلية لا يعني أن جهاز المناعة قادر على رؤيتها، فالخلايا التائية لا تقرأ الحمض النووي للورم مباشرة، بل تتعرف على قطع صغيرة من البروتينات السرطانية يتم عرضها على سطح الخلية عبر جزيئات تعرف باسم HLA.

فجوة بين الطفرة والرؤية

وركز الباحثون على طفرات جين -TP53- المسؤول عن إنتاج بروتين p53، وهي من أكثر الطفرات شيوعاً وتظهر في مراحل مبكرة من تطور الورم.

وباستخدام تقنيات فائقة الحساسية لتحليل ما يسمى -Immunopeptidomics-، قام العلماء بقياس القطع البروتينية الموجودة فعلياً على سطح الخلايا بدلاً من الاعتماد على التنبؤات الحاسوبية.

وكانت المفاجأة أن من بين 175 قطعة بروتينية متوقعة من p53، لم يتم اكتشاف سوى 5 قطع فقط بشكل قوي على سطح الخلايا، ما يكشف الفجوة الكبيرة بين وجود الطفرة داخل الورم وقدرة المناعة على رصدها.

إنزيم يساعد الورم على الاختباء

واكتشف الفريق آلية أخرى للهروب المناعي مرتبطة بإنزيم يسمى -ERAP1-، حيث يؤدي ارتفاع نشاطه داخل الخلايا السرطانية إلى تدمير القطعة البروتينية الطافرة قبل عرضها على سطح الخلية.

وأظهرت التجارب المعملية أنه عند تثبيط أو حذف هذا الإنزيم، استعادت الخلايا السرطانية قدرتها على عرض الهدف المناعي، وتحسنت قدرة الخلايا التائية على مهاجمتها.

من تقوية المناعة إلى إظهار السرطان

ويفتح هذا الاكتشاف باباً مختلفاً في العلاج المناعي، أطلق عليه الباحثون اسم –.