حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن العالم مقبل على جائحة جديدة، مؤكداً أن “الجائحة المقبلة مسألة وقت وليست مسألة احتمال”.

جاء ذلك في تصريحات صحفية على هامش انعقاد الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، دعا خلالها إلى ضرورة استمرار الاستثمار في الاستعداد والاستجابة الصحية.

الأنفلونزا وإيبولا والبكتيريا المقاومة.. ما طبيعة الوباء القادم؟

وأوضح تيدروس أن خبراء الصحة يتوقعون أن يكون الوباء القادم هو الأنفلونزا، نظراً لتحورها المستمر وظهور سلالات جديدة منها كل عام، وقد تسببت سابقاً في جوائح قتلت المئات.

كما لم يستبعد الخبراء أن تكون الجائحة القادمة هي فيروس إيبولا، في ظل انتشاره الحالي في الكونغو وظهوره في مناطق أخرى، أو ظهور وباء جديد ناتج عن تحور سلالات البكتيريا المقاومة لجميع أنواع المضادات الحيوية، أو فيروسات حيوانية المنشأ مثل فيروس هانتا الذي ينتقل من القوارض وكورونا الذي انتقل من الخفافيش.

2.7 تريليون دولار للحروب

وأعرب مدير منظمة الصحة العالمية عن قلقه البالغ من انتقال الاستثمارات من الصحة والأمن الصحي إلى الإنفاق الدفاعي، مشيراً إلى أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ نحو 2.7 تريليون دولار عام 2025، مقارنة باستثمار محدود جداً في الأمن الصحي.

وقال: “أتفهم أن لدى الدول مخاوف أمنية، لكن الأمن الصحي مهم للغاية، لأن فيروساً يمكن أن يؤثر علينا جميعاً قد يظهر في أي وقت، وقد تكون عواقبه أكبر من الحرب التقليدية”، داعياً إلى تحقيق توازن بين الاستثمارات الدفاعية والصحية.

تقدم محدود واتفاقية الجوائح

وأشار تيدروس إلى إحراز بعض التقدم منذ جائحة كورونا، من خلال إنشاء صندوق الأوبئة بالتعاون مع البنك الدولي، وتحسين أنظمة الترصد الوبائي، وإنشاء مركز الاستخبارات الوبائية ومبادرة BioHub لمشاركة العينات البيولوجية.

ولفت إلى أن اتفاقية الجوائح التي تم التوصل إليها في مايو 2025 تمثل خطوة مهمة لتعزيز الاستعداد، موضحاً أن مبادرة نقل تكنولوجيا لقاحات mRNA تهدف لمعالجة عدم المساواة في الحصول على المنتجات الصحية.

وحذر من أن تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية العالمية بأكثر من 40% أثر بشكل مباشر على الاستجابة لإيبولا في الكونغو الديمقراطية.

ووصف قرار انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة بأنه “مؤسف وخسارة للجميع”، مؤكداً أن المنظمة بدأت إصلاحاً مالياً وتنويعاً لإيراداتها.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن وفاة الأطفال اليوم بمرض الحصبة “أمر غير مقبول” مع توفر لقاحات فعالة وآمنة، مستشهداً بوفاة شقيقه الأصغر في ستينيات القرن الماضي بأعراض مشابهة للحصبة حين لم تكن اللقاحات متوفرة.