طور باحثون في جامعة نيويورك نموذج ذكاء اصطناعي يعتمد على التعلم العميق للتنبؤ بالشكل الكيميائي الأكثر استقراراً للجزيئات الشبيهة بالأدوية، في خطوة تمهد الطريق لتصميم عقاقير أكثر دقة وتحسين كفاءة النماذج الحاسوبية في مجال اكتشاف الأدوية.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية “Chemical Science” التابعة للجمعية الملكية للكيمياء، أن النموذج يركز على تحديد الموضع الدقيق لذرات الهيدروجين داخل الجزيء، وهو تفصيل ذري دقيق يغير بشكل جذري كيفية ارتباط الدواء بالبروتين المستهدف داخل الجسم.
وتعالج الأداة المبتكرة معضلة كيميائية معقدة تُعرف بـ “التوتومرات”، حيث تتنقل ذرة الهيدروجين بين مواضع مختلفة داخل الجزيء الواحد مع تغير ترتيب الروابط، وهو ما يصعب تحديده بالتقنيات التجريبية التقليدية.
وأوضح يينجكاي تشانج، أستاذ الكيمياء والباحث الرئيسي، أن اختيار الشكل الجزيئي الصحيح يُعد ركيزة أساسية في اكتشاف الأدوية، مشيراً إلى أن التقنية الجديدة اعتمدت على تدريب “شبكة عصبية بيانية” باستخدام بيانات مأخوذة من “قاعدة بيانات كامبريدج البنيوية” عالية الدقة.
وتتميز هذه الأداة بقدرتها على التنبؤ بالشكل المستقر للجزيء مباشرة من الرسم الكيميائي ثنائي الأبعاد دون الحاجة لمعرفة بنيته ثلاثية الأبعاد. وأظهرت الاختبارات كفاءة استثنائية للنموذج، إذ تمكن من تحليل نحو 4.6 مليون مركب كيميائي خلال 3.2 ساعة فقط باستخدام عقدة حاسوبية واحدة.
وأتاح الفريق البحثي هذا النموذج بشكل مفتوح المصدر تحت اسم “Tautomer-Predictor”، ليوفر للمؤسسات البحثية وسيلة سريعة لفحص وتصحيح ملايين المركبات قبل الانتقال إلى مراحل التطوير الأكثر تكلفة.


