في جلسة تاريخية عاصفة احتضنها مقرا مجلس الأمن الدولي، وجه كبار رؤساء شركات التكنولوجيا وعرّابو الذكاء الاصطناعي تحذيرات شديدة اللهجة من أن الأنظمة الذكية بدأت بالفعل في تطوير نفسها بنفسها دون أي تدخل بشري، مما يدفع العالم نحو سيناريوهات كارثية قد تهدد الوجود البشري برمته في ظل عجز المؤسسات الدولية عن مجاراة هذا التطور الكاسح.

وأجمع المشاركون في الجلسة المخصصة لمناقشة التهديدات الرقمية الناشئة على أن الوتيرة المتسارعة لتطور هذه البرمجيات أصبحت عصية على الكبح، وسط مخاطر جادة من فقدان القدرة على وقفها أو كبح جماحها عند اللحظات الحاشرة.

ألتمان يطلق ألارم التطور الذاتي: الأنظمة تفرخ أجيالها المستقبلية

وفي شهادته أمام أعضاء مجلس الأمن، كشف سام ألتمان، رئيس شركة “OpenAI”، أن القوة والاستقلالية اللتين تتكسبهما أنظمة الذكاء الاصطناعي تتجاوزان بكثير قدرة المؤسسات القائمة على التفاعل أو التكيف، مشيراً إلى أن نقطة الخطر الحقيقية تكمن في السرعة الفائقة التي تجعل التحكم البشري شبه مستحيل.

وأوضح ألتمان أن المخاوف تضاعفت مع اقتراب البشرية من لحظة فارقة تشهد إنشاء أنظمة قادرة على تحسين أدائهم وتطوير نسخهم المستقبلية بذاتهم، محذراً من أن أتمتة عمليات بناء الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى تسارع الانفجار التقني بشكل حاد لا يمكن توقع مآلاته.

تحذيرات نوبل ورسائل الأمم المتحدة: “خطوط حمراء” لمواجهة الفناء

ولم تقتصر التحذيرات على قادة الشركات؛ إذ ينضم العالم البريطاني الكندي جيفري هينتون، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2024 والمقترن اسمه بتأسيس الذكاء الاصطناعي، إلى قائمة المحذرين، معتبراً أن فقدان السيطرة على أنظمة تفوق العبقرية البشرية قد يقود مباشرة إلى عواقب كارثية تصل إلى حد انقراض الجنس البشري.

من جانبه، شدد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على أن الاستخدام غير المضبط للذكاء الاصطناعي المتطور أضحى يمثل تهديداً وجودياً حقيقياً، داعياً دول العالم إلى فرض “خطوط حمراء” ملزمة دولياً لمنع الانزلاق نحو المجهول.

وتتزامن هذه التحذيرات الإقليمية والدولية مع تصاعد الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة؛ حيث جدد السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز دعوته لتجميد قسري ومؤقت لتطوير الأنظمة فائقة الذكاء، مؤكداً في تصريحات حاسمة أنه “عندما تكون في سباق نحو حافة الهاوية، لا تكتفي بتخفيف الضغط على دواسة الوقود، بل يجب عليك الضغط بقوة على المكابح”.