قبل أن تتقدم إلى وظيفة، يحتاج الباحث عن العمل أحياناً إلى معرفة ما ينتظره فعلياً داخلها، وليس فقط ما يريده صاحب العمل من المتقدم. ومن هذه الفكرة بدأت نافيا توتيجا، طالبة السنة الأخيرة في مدرسة توماس جيفرسون للعلوم والتكنولوجيا في واشنطن، تطوير منصة مجانية تحمل اسم “Raaha”، مخصصة لمساعدة الباحثين عن عمل من ذوي التنوع العصبي على تقييم مدى ملاءمة الوظائف لهم قبل التقدم إليها.

وأطلقت توتيجا المنصة قبل نحو شهرين، بعدما لاحظت نمطاً متكرراً في إعلانات الوظائف، يتمثل في تركيزها على متطلبات أصحاب العمل، مقابل معلومات محدودة عن طبيعة العمل اليومية والبيئة التي سيعمل فيها الشخص.

وترتبط فكرة المنصة أيضاً بتجربة شخصية عاشتها توتيجا مع والدتها التي تعاني ضعفاً في السمع، وهو ما دفعها إلى التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها تقديم معلومات أكثر فائدة للباحث عن وظيفة قبل أن يستثمر وقته في إجراءات التقديم.

وتعمل “Raaha” عبر اختبار يقيّم إعلان الوظيفة وفق مجموعة من المعايير، بما يساعد المستخدم على تكوين تصور أكثر واقعية عن مدى ملاءمة الوظيفة له قبل اتخاذ قرار التقدم إليها.

وطورت توتيجا المنصة بجهودها الخاصة، وتمكنت خلال فترة قصيرة من جذب أكثر من ألف مستخدم، فيما باتت الخدمة تضم أكثر من 20 ألف إعلان وظيفي.

وتعتزم الطالبة الإبقاء على المنصة مجانية في المرحلة الحالية، بينما تتجه إلى نموذج مختلف مستقبلاً يقوم على تحصيل رسوم من أصحاب العمل ومؤسسات دعم القوى العاملة مقابل استخدام الخدمة أو الاستفادة من خدمات تحسين إعلانات الوظائف.

ورغم الوقت الذي تستغرقه في إدارة المشروع، لا تزال توتيجا تخطط للالتحاق بالجامعة، لكنها تقول إنها قد تتفرغ لإدارة “Raaha” إذا حافظت المنصة على معدل النمو الحالي.

تجربة دراسية مختلفة مع الذكاء الاصطناعي

يتزامن مشروع توتيجا مع نقاش أوسع حول تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على التعليم والمهارات التي يكتسبها الطلاب.

وأظهرت نتائج اختبارات “PISA 2025” الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا الشهر انخفاضاً حاداً في مستويات القراءة والرياضيات في معظم الدول المشاركة، فيما سجل الطلاب الأميركيون البالغون 15 عاماً أدنى نتائج لهم في القراءة منذ نحو 25 عاماً.

ويربط باحثون هذا التراجع بعدة عوامل، من بينها الاستخدام المتزايد للشاشات، وتراجع القدرة على التركيز، وانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ولا ترفض توتيجا هذه الفرضية، لكنها ترى أن تجربتها الدراسية ساعدتها جزئياً على الحد من بعض هذه التأثيرات، إذ تحجب شبكة الإنترنت في مدرستها أدوات مثل “تشات جي بي تي” و”كلود” خلال ساعات الدراسة.

وتقول إن هذه السياسة جعلتها تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بدرجة أقل داخل المدرسة، وترى أن حجبها، رغم كونه أمراً مزعجاً، كان مفيداً لها بطريقة ما.

وفي الوقت نفسه، لا تعتبر توتيجا الذكاء الاصطناعي مشكلة بحد ذاته، لكنها تحذر من أن الاستخدام غير الصحيح لهذه الأدوات قد يؤدي إلى إضعاف بعض المهارات.

وتلخص موقفها من ذلك بالقول: “الناس ببساطة لا يعرفون كيف يستخدمونه بطريقة صحيحة”.