لم يعد التمييز بين الصور الحقيقية وتلك التي ينتجها الذكاء الاصطناعي أمرًا سهلًا، خصوصًا مع تطور أدوات إنشاء الصور والفيديو والصوت. وفي محاولة لتسهيل التحقق من مصدر بعض هذه المواد، طوّرت غوغل ديب مايند تقنية SynthID، التي تعتمد على تضمين علامة مائية رقمية غير مرئية داخل المحتوى، ثم البحث عنها لاحقًا للكشف عن ارتباطه بأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.

وتتيح التقنية التحقق من الصور ومقاطع الفيديو والملفات الصوتية والنصوص التي أُنشئت باستخدام الأنظمة التي تدعم هذه العلامة. لكنها لا تمثل كاشفًا شاملًا لكل ما ينتجه الذكاء الاصطناعي، إذ تعتمد قدرتها على التعرف إلى المحتوى على وجود العلامة المائية المرتبطة بها.

علامة خفية تبقى بعد تعديل المحتوى.

تعمل SynthID على تضمين العلامة الرقمية أثناء إنشاء المحتوى، من دون أن تكون ظاهرة للمستخدم أو مسموعة في حالة الصوت. وتقول غوغل إن العلامة صُممت بحيث لا تؤثر في جودة المحتوى، وتظل قابلة للكشف بعد إجراء تعديلات شائعة عليه.

وفي الصور والفيديوهات، يمكن للتقنية التعامل مع تغييرات مثل القص وإضافة المرشحات وضغط الملفات وتغيير معدل الإطارات. أما في الملفات الصوتية، فتُستخدم مع المحتوى الناتج عن نموذج توليد الموسيقى Lyria، وكذلك ميزة إنشاء البودكاست في NotebookLM.

وتوضح الشركة أن العلامة الصوتية تظل قابلة للكشف بعد تعديلات مثل إضافة الضوضاء، وضغط الملفات بصيغة MP3، وتغيير سرعة التشغيل.

ولا تعني هذه القدرة أن العلامة ستظل قابلة للكشف في كل حالة ممكنة، لكنها تستهدف الحفاظ على إمكانية التحقق رغم بعض التغييرات المعتادة التي قد تطرأ على الملفات بعد إنشائها.

فحص الصور والفيديو والصوت عبر جيميناي.

من أبرز الاستخدامات التي تتيحها غوغل دمج التحقق من العلامة المائية داخل تطبيق جيميناي. إذ يستطيع المستخدم رفع صورة أو مقطع فيديو أو ملف صوتي إلى المحادثة، ثم سؤال التطبيق عما إذا كان المحتوى قد أُنشئ أو عُدّل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لغوغل.

ويبحث النظام عندها عن علامة SynthID، ثم يوضح للمستخدم ما إذا كان قد عثر عليها.

لكن ثمة فارق مهم: العثور على العلامة يوفر مؤشرًا على ارتباط المحتوى بمنظومة غوغل التي تستخدم هذه التقنية، في حين أن عدم العثور عليها لا يثبت أن المحتوى أُنتج بشريًا، ولا ينفي احتمال إنشائه باستخدام أداة ذكاء اصطناعي أخرى.

كيف تضع غوغل علامة مائية داخل النصوص؟

وسّعت غوغل استخدام SynthID ليشمل النصوص الناتجة عن تطبيق Gemini وتجربة الويب، لكن آلية العمل هنا تختلف عن الصور والصوت.

فالنماذج اللغوية تولّد النص عبر اختيار الكلمات أو الرموز تباعًا، بناءً على احتمالات متعددة لما يمكن أن يأتي لاحقًا. وتوضح غوغل أن التقنية تُجري تعديلات طفيفة على هذه الاحتمالات خلال عملية التوليد، بما ينتج نمطًا يمكن اكتشافه لاحقًا بواسطة النظام، من دون علامة ظاهرة للقارئ.

وبحسب الشركة، صُممت هذه الآلية للحفاظ على جودة النص، مع توفير وسيلة تساعد على التعرف إلى المحتوى المرتبط بالنماذج التي تستخدم SynthID.

بوابة مستقلة لاختبار العلامة المائية.

إلى جانب جيميناي، أطلقت غوغل ديب مايند بوابة SynthID Detector للتحقق من وجود العلامة المائية في الصور ومقاطع الفيديو والملفات الصوتية. وتقول الشركة إنها تتعاون مع صحافيين ومتخصصين في الإعلام لاختبار البوابة وجمع ملاحظاتهم قبل توسيع استخدامها.

ويأتي هذا التوجه في وقت تزداد فيه الحاجة إلى أدوات تساعد الصحافيين والمستخدمين على التحقق من مصدر المواد الرقمية، خصوصًا عند تداول صور أو تسجيلات يصعب التأكد من سياقها أو طريقة إنتاجها.

ما الذي لا تستطيع SynthID إثباته؟

تتمثل الحدود الأساسية للتقنية في أنها تبحث عن علامة مائية محددة، وليست مصممة للحكم على مصدر جميع الصور والفيديوهات والتسجيلات والنصوص الموجودة على الإنترنت.

فإذا عثرت الأداة على العلامة، أمكن الاستدلال على ارتباط المحتوى بأنظمة تستخدم SynthID. أما إذا لم تعثر عليها، فلا يمكن الجزم بأن المحتوى حقيقي أو أنه لم يُنتج بالذكاء الاصطناعي؛ فقد يكون صادرًا عن نظام لا يستخدم التقنية أصلًا.

لذلك، فإن SynthID توفر وسيلة إضافية للتحقق من مصدر المحتوى، لكنها لا تغني عن مراجعة السياق والمصدر الأصلي والاستعانة بوسائل تحقق أخرى، خصوصًا في المواد الصحافية أو المحتوى الذي قد يؤثر في قرارات الجمهور.