أنهى الأسطورة ليونيل ميسي مسيرته الدولية مع المنتخب الأرجنتيني في مشهد تاريخي وعاطفي شهده ملعب “إستاديو مونومنتال” بالعاصمة بوينوس أيرس، حيث قاد بلاده للفوز على منتخب بنين بثلاثية نظيفة في مباراة ودية أطلق عليها الاتحاد الأرجنتيني لقب “التانغو الأخير”، محطماً كافة أرقام الوداع بعدما صنع الهدفين الأول والثاني لنيكولاس أوتامندي ونيكو باز، وسجل بنفسه الهدف الثالث من ركلة جزاء، ليختتم مباراته الدولية رقم 208 بالإسهام في أهداف اللقاء الثلاثة.

دموع المونومنتال وتكريم استثنائي.

وشهدت الليلة الاحتفالية حضوراً جماهيرياً غفيراً تجاوز 85 ألف مشجع، وسط مظاهر تكريم استثنائية تمثلت برفع قميص عملاق يحمل الرقم 10 في المدرجات، وتوقف اللعب في الدقيقة العاشرة لتصفيق حار شمل الملعب بأكمله.

وغلب الخشوع والدموع أرجاء المونومنتال منذ لحظات الدخول، حيث ذرف ميسي الدموع وهو محاط بأبنائه تياغو وماتيو وتشيرو، إلى جانب بكاء مدربه ليونيل سكالوني قبل انطلاق المواجهة، فيما قدم لاعبو بنين تكريماً خاصاً للقائد الأرجنتيني.

عروض سحرية وممر شرفي ختامي.

وعقب صافرة النهاية، أقيمت مراسم تكريم رفيعة أضاءت خلالها طائرات الدرون سماء الملعب متشكّلة على هيئة صورة ميسي ورقم قميصه وعبارات الشكر باللغة الإسبانية، ليوجه بعدها ميسي كلمة وداعية مؤلمة للجماهير عبر فيها عن فخره بتمثيل “التانغو” لأكثر من 20 عاماً دون توقف حتى في أحلك اللحظات، موجهاً الشكر لرفاقه والجماهير على المساندة حتى تحقيق حلم كأس العالم وكوبا أمريكا والفيناليسيما، قبل أن يغادر الملعب وسط ممر شرفي من زملائه وعناق حار من عائلته.

مسيرة مرصعة بالذهب وإرث خالد.

وتختتم هذه المواجهة رحلة كروية ملهمة امتدت لـ 21 عاماً (منذ ترقيته من منتخب الشباب بطل العالم 2005 وظهوره الأول طرداً أمام المجر)، حيث تحول ميسي خلالها إلى الهداف التاريخي والأكثر مشاركة في تاريخ الأرجنتين بـ 126 هدفاً و70 تمريرة حاسمة.

ورغم سنوات الانكسار والضغوط التي دفعته للاعتزال المؤقت عام 2016، إلا أن الحقبة الذهبية تحت قيادة سكالوني أعادت كتابة التاريخ بتعصيبه بلقب كوبا أمريكا (2021 و2024)، والفيناليسيما 2022، والتتويج التاريخي بكأس العالم قطر 2022، فضلاً عن قيادة الأرجنتين لنهائي مونديال 2026 أمام إسبانيا.