كشفت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية أن مانشستر سيتي دخل في مفاوضات أولية مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لتسوية النزاع المتعلق باتهاماته المالية، عبر دفع مبلغ مالي كبير مقابل إنهاء القضية، في مسار كان يمكن أن يجنّب النادي مواجهة عقوبات رياضية مشددة، قبل أن تنهار المحادثات بسبب تمسكه ببراءته.

ونقلت الوكالة، الجمعة، عن مصادر مطلعة على المفاوضات، طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرًا إلى سرية المحادثات، أن الطرفين بحثا إمكانية التوصل إلى اتفاق مالي ينهي النزاع، لكن النقاشات توقفت سريعًا دون التوصل إلى تسوية.

ولم تكشف «بلومبرغ»، التي أوردت هذه المعلومات للمرة الأولى، قيمة المبلغ الذي نوقش أو توقيت المفاوضات بدقة، كما لم تتضح الشروط التي طرحها الطرفان أو مدى اقترابهما من اتفاق نهائي.

وكانت الفكرة المطروحة، وفق الوكالة، تقوم على دفع مانشستر سيتي مبلغًا ماليًا كبيرًا بدلًا من الاستمرار في مواجهة إجراءات قد تفضي إلى عقوبات رياضية، من بينها الهبوط أو تجريده من ألقابه. ورفض ممثلو النادي ورابطة الدوري الإنجليزي التعليق على هذه المعلومات.

إدانة في قضية امتدت تسعة مواسم

جاء الكشف عن المفاوضات في أعقاب قرار اللجنة المستقلة الذي أعلنته رابطة الدوري الإنجليزي في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، بعد تحقيق تناول مخالفات مالية منسوبة إلى مانشستر سيتي خلال تسعة مواسم، بين عامي 2009 و2018.

وخلصت اللجنة إلى إدانة النادي في جميع الاتهامات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة للقواعد المالية، وفي معظم الاتهامات الخاصة بعدم التعاون مع التحقيق.

وبحسب القرار، استخدم النادي عقود رعاية واتفاقيات تجارية صورية أدت إلى تضخيم إيراداته وخفض نفقاته المعلنة بأكثر من مليار دولار، بهدف إظهار التزامه بقواعد الإنفاق المالي المعمول بها لدى الدوري الإنجليزي والاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

كما توصلت اللجنة إلى أن جزءًا من الأموال المسجلة باعتبارها إيرادات من الرعاية التجارية جاء فعليًا من مجموعة أبوظبي المتحدة للاستثمار والتنمية، المالكة للنادي، في حين عكست الحسابات المالية صورة مختلفة عن الترتيبات الفعلية بين الأطراف.

وخلص التحقيق كذلك إلى أن مانشستر سيتي اتخذ خطوات لعرقلة عمل رابطة الدوري الإنجليزي، التي بدأت تحقيقاتها في ديسمبر/كانون الأول 2018.

عقوبات محتملة دون حسم نهائي

كان من شأن التسوية المالية، لو جرى الاتفاق عليها، أن تنهي النزاع وفق شروط يتفق عليها الطرفان، بدلًا من استمرار الإجراءات وما قد يترتب عليها من جزاءات رياضية. لكن انهيار المفاوضات أبقى القضية في مسارها القانوني، الذي انتهى بقرار الإدانة.

وتتيح لوائح الدوري الإنجليزي للجنة المستقلة فرض مجموعة من العقوبات، تشمل الغرامات المالية وخصم النقاط وإجراءات رياضية أخرى.

ومع ذلك، لا تكشف المعلومات المتاحة عن تفاصيل كافية للجزم بأن التسوية كانت ستمنع الهبوط أو سحب الألقاب، كما أن إجراء المفاوضات لا يعني إقرار مانشستر سيتي بصحة الاتهامات الموجهة إليه.

سيتي يطعن في قرار الإدانة

في المقابل، يواصل مانشستر سيتي رفض نتائج التحقيق، إذ تقدم باستئناف رسمي مساء الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مطالبًا بإلغاء قرار اللجنة المستقلة.

وقال النادي، في بيان رسمي، إن قرار الإدانة يتضمن، من وجهة نظره، أخطاء جوهرية تتعلق بالقانون والمبادئ والوقائع، مؤكدًا امتلاكه أدلة وصفها بأنها «دامغة ولا تقبل الدحض» لإثبات براءته من الاتهامات.

وأضاف أنه سيلتزم بسرية الإجراءات القانونية إلى حين انتهاء القضية. من جهتها، أكدت رابطة الدوري الإنجليزي أن الاستئناف ستنظر فيه هيئة مستقلة، وأن جلسات الاستئناف وقراراتها ستظل سرية إلى أن يُسمح بإعلان النتائج.