كتب : محمد جعفر.
تستضيف مصر، اليوم الأحد، قمة رباعية تشاورية في مدينة العلمين، تضم رؤساء مصر وإريتريا والسودان والصومال، لبحث تطورات الوضع في القرن الإفريقي، ومياه النيل، والتوترات الأمنية في البحر الأحمر، على خلفية المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين.
وكان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أعلن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي، في قمة العلمين التشاورية التي تجمع قادة الدول الأربعة، في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
توقيت يحمل دلالات إقليمية
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن قمة العلمين التشاورية تنعقد في توقيت بالغ الدلالة، بالتزامن مع تسعة تطورات، أبرزها قطع إريتريا علاقاتها مع إثيوبيا، وطرد المبعوث المصري، وتجدد القتال في تيغراي، والتصعيد الإثيوبي على الصومال، ومساعي أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر.
وأوضح مهران، في تصريحات لـ”بوابة مولانا”، أن اجتماع قادة الدول الأربع يتجاوز كونه لقاءً تشاوريًا، معتبرًا أنه يمثل إعلانًا لتحالف إقليمي واضح المعالم، تحكمه اتفاقيات دفاعية قائمة بالفعل بين مصر والصومال ومصر وإريتريا، في ظل التطورات المتزامنة التي تشهدها المنطقة.
سد النهضة والمياه في صدارة القمة
وأشار أستاذ القانون الدولي العام إلى أن القضايا المطروحة على طاولة القمة تتوزع على ثلاثة محاور مترابطة، يأتي في مقدمتها ملف سد النهضة والمياه، متوقعًا موقفًا رباعيًا موحدًا يرفض الإجراءات الأحادية الإثيوبية، ويطالب باتفاق ملزم يحفظ حقوق دول المصب.
ويتمثل المحور الثاني، وفقًا لمهران، في أمن البحر الأحمر وباب المندب، في ظل المساعي الإثيوبية للحصول على منفذ بحري عبر صوماليلاند المنشقة، وما يمثله ذلك من تهديد لموازين المنطقة، بينما يتعلق المحور الثالث بدعم الاستقرار في السودان والصومال ورفض أي محاولات تقسيم أو انفصال تمس السيادة الوطنية لأي من الدولتين.
ولفت أستاذ القانون إلى أن القانون الدولي يكرس في المادة 52 من ميثاق الأمم المتحدة حق الترتيبات الإقليمية للحفاظ على السلم الإقليمي، معتبرًا أن ذلك يمثل الغطاء القانوني الكامل لهذا التحالف الرباعي، الذي لا يستهدف استفزاز أي طرف، وإنما حماية السيادة المشتركة لدول تجمعها مصالح وجودية متشابكة في مواجهة مشروع هيمنة إقليمي يهدد الجميع في آن واحد.
أهمية القمة من منظور سياسي
ومن جانبه، قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن القمة الرباعية تأتي في توقيت شديد الأهمية، سواء من حيث القضايا المتوقع بحثها أو من حيث توقيت انعقادها، مؤكدًا أنها تعكس ارتباط مصر بالقارة الإفريقية ودولها، وحرصها على الحفاظ على وحدة الدول الإفريقية ومؤسساتها وتخفيف حدة التوترات الداخلية وإيجاد حلول سلمية للصراعات.
وأضاف بدر الدين في تصريحات لـ”بوابة مولانا”، أن القمة تعكس أيضًا رغبة مصر في تدعيم التعاون مع الدول الإفريقية، والارتباط بين الأمن والتنمية، ونزع فتيل الأزمات لإيجاد المناخ المناسب للتنمية والتعاون الاقتصادي، في إطار يحقق مصالح الجميع، ويحافظ على الأمن الإفريقي وأمن البحر الأحمر والممرات البحرية.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أهمية إيجاد حلول للصراعات الداخلية، بما يساهم في الحفاظ على وحدة الدول الإفريقية وحمايتها من التفتت والانقسام، في ظل القضايا الإقليمية والأمنية التي تفرض نفسها على جدول أعمال القمة الرباعية في مدينة العلمين.


