تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة تؤثر على أكثر من 101 مليون شخص، حيث تصل درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية، مما يثير مخاوف من زيادة حصيلة الضحايا، خاصة في إسبانيا وفرنسا.
أرقام قياسية وضحايا في عدة دول
في إسبانيا، سجل نظام مراقبة الوفيات MoMo 212 حالة وفاة مرتبطة بارتفاع الحرارة بين الأحد والأربعاء، وهو رقم يتجاوز ضعف ما تم تسجيله في الفترة نفسها من العام الماضي، حيث شهدت مدريد 28 وفاة خلال ثلاثة أيام مع ارتفاع الحرارة إلى 46 درجة مئوية.
أما في فرنسا، فقد تم تسجيل ثلاث وفيات مباشرة بسبب الحر، بالإضافة إلى نحو 40 حالة غرق هربًا من الحرارة، كما توفي ثلاثة أطفال داخل سيارات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وفي إيطاليا، أفادت صحيفة كورييرى ديلا سيرا بتسجيل خمس وفيات، بما في ذلك عاملان في الزراعة وعامل بناء، مما أدى إلى تعليق محاكم باليرمو للجلسات غير العاجلة حتى 29 يونيو بسبب تعطل أجهزة التكييف.
وفي المملكة المتحدة، سجلت يوفيلتون أعلى درجة حرارة في يونيو على الإطلاق بواقع 36.4 درجة مئوية، فيما شهدت خدمات الطوارئ في لندن أكبر عدد من المكالمات الحرجة في يوم واحد.
تأثيرات واسعة وانهيارات بنية تحتية
في ألمانيا، حيث تُتوقع درجات حرارة تلامس 40 درجة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تم إلغاء عدة فعاليات خارجية، ونصحت شركة السكك الحديدية (دويتشه بان) العملاء بتجنب السفر بسبب خطر حرائق الغابات والعواصف.
وفي بروكسل، احتج السكان على نقص المسابح العامة، مما جعل التخفيف من الحر تحديًا إضافيًا، بينما نامت عائلات في حديقة “بوت شومون” العامة في باريس، حيث سمحت السلطات بالسباحة في قناة سان مارتن.
تحذيرات علمية قاسية
وصف مسؤول المناخ في الأمم المتحدة، سايمون ستيل، الموجة بأنها تحمل “بصمة أزمة المناخ”، محذرًا من أن استمرار حرق كميات هائلة من الفحم والنفط والغاز سيؤدي إلى زيادة موجات الحر. وأوضحت سامانثا بورخيس، نائبة مدير خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ، أن “قبة حرارية” من الهواء المحبوس القادم من شمال إفريقيا تجعل هذه الظواهر أكثر شدة وتكرارًا.
معاناة الفئات الهشة
في دار مسنين غرب لندن، وزعت الممرضات العصائر والمياه على نزلاء يعانون من الخرف، حيث ينسون طلب الماء، وأعربت إحدى النزيلات عن قلقها قائلة: “الطبيعة غاضبة منا لأننا دمّرنا كل شيء”
تُظهر موجة الحر الأوروبية أن التغير المناخي لم يعد تهديدًا مستقبليًا، بل أصبح كارثة آنية تؤثر على الأرواح والبنى التحتية، وسط تحذيرات من أن ما حدث قد يكون مجرد بداية لصيف أكثر قسوة.

