كشف الجفاف الشديد الذي يضرب العاصمة الإيطالية روما عن بقايا جسر أثري يعود إلى العصر الإمبراطوري، حيث ظهرت أساسات الهيكل الحجري بالقرب من قلعة سانت أنجلو نتيجة انخفاض منسوب نهر التيبر إلى مستويات غير مسبوقة، مما أعاد عقارب الزمن إلى الوراء وأثار اهتمام الباحثين.

يعتقد الخبراء أن الجسر المكتشف يعود إلى عهد الإمبراطور نيرون، الذي حكم بين عامي 54 و68 ميلادية، ويُرجح أنه كان جزءاً من “الطريق المنتصر” الذي استخدمته الجيوش الرومانية في مسيرات النصر، حيث كان يربط المدينة بالفاتيكان، وقد سبق أن شوهدت آثاره في خمسينيات القرن الماضي، لكن الجفاف الحالي كشفه بوضوح أكبر.

إيطاليا تعاني من موجة جفاف غير مسبوقة

تعاني إيطاليا من موجة جفاف غير مسبوقة، تدخل أسبوعها الثالث، بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن منخفض جوي أفريقي، وهي رابع موجة حر تشهدها البلاد منذ منتصف يونيو الماضي، حيث أثرت تداعيات الجفاف على القطاع الزراعي، خاصة مع تراجع منسوب نهر بو، الذي يعد شريان الحياة في شمال إيطاليا، مما تسبب في تسرب المياه المالحة إلى مجراه وتدمير المحاصيل.

كما حذر خبراء الأرصاد من ارتفاع درجات حرارة مياه البحر بشكل قياسي قرب السواحل الإيطالية، وهي ظاهرة قد تؤدي إلى تكوّن أعاصير وعواصف عنيفة في الفترة المقبلة، بينما أشار العلماء إلى أن صيف هذا العام، رغم كونه من الأكثر حرارة في التاريخ، قد يُعتبر في المستقبل “معتدلاً” مقارنة بما ستشهده العقود القادمة.

يطرح الجسر النيروني، الذي عاد إلى الواجهة بفعل الجفاف، سؤالاً وجودياً حول التراث التاريخي المهدد بسبب تغير المناخ، مما يستدعي التفكير الجدي في كيفية حماية هذه الكنوز الأثرية المهددة، ليس فقط في روما، بل في عموم أوروبا التي تشهد جفافاً هو الأقسى منذ قرون.