يصل بابا الفاتيكان لاون 14 غدًا إلى إسبانيا في رحلة حج بابوية تمتد 8 أيام، يقطع خلالها 2500 كيلومتر بين مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، وسط توقعات بمشاركة نصف مليون مؤمن، ليكون رابع جولة دولية له وأكثرها تنوعًا بين القصور الملكية وملاجئ المشردين ومخيمات المهاجرين.

ترقب كبير لزيارة بابا الفاتيكان

خلال مؤتمر صحفي عقده ماتيو بروني، مدير مكتب الصحافة التابع للفاتيكان، تم الكشف عن تفاصيل الزيارة التي تحمل شعار “ارفعوا أنظاركم”، حيث أكد أن الترقب كبير لاستقبال البابا في “أرض ذات تقاليد مسيحية عريقة”، وسيلقي لاون 14 23 خطابًا تغطي مواضيع رئيسية تشمل نزع السلاح والسلام والوحدة والشباب والثقافة والتقنيات الجديدة والهجرة، مع توقعات بتجمع أكثر من 1.5 مليون شخص في قداس مدريد وحده.

ثلاث محطات بثلاثة وجوه

في مدريد، سيزور البابا القصر الملكي ومجلس النواب الإسباني في سابقة هي الأولى من نوعها، كما سيتوجه إلى مشروع “سيديا 24 ساعة” لرعاية المشردين في حي لوسيرو، حيث أشار الكاردينال خوسيه كوبو كانو إلى أن البابا سيدخل البلاد من بوابة الضعف والهوامش البشرية، وسيرأس قداسًا في ساحة سيبيلس وقداس السهرة في ساحة ليما، بالإضافة إلى لقاء في ملعب سانتياجو برنابيو.

في برشلونة، تتجه الأنظار إلى بازيليكا ساجرادا فاميليا، حيث سيُدشن البابا “برج يسوع المسيح”، الأطول بارتفاع 172.5 مترًا، وذلك في الذكرى المئوية لوفاة أنطوني غاودي، كما سيزور سجن بريانز 1 ومونتيسيرات.

في جزر الكناري، سيكون ملف الهجرة هو الأكثر إيلامًا، حيث سيلتقي البابا في ميناء أرجينيجين بالجمعيات المعنية بالهجرة، كما سيزور مركز استقبال “لاس رايسيس” في تنريف، حيث سيلقي خطابه الوحيد بالفرنسية الموجه للمهاجرين الناطقين بها.

قضايا خلافية

لم يخفِ بروني الإشارة إلى قضايا حساسة، مثل الاعتداءات على القصر في الكنيسة الإسبانية، حيث تم وضع بروتوكول مشترك بين الأساقفة والرهبان لمواجهة هذه الحقيقة “بالنزاهة والعدالة”، لكنه أوضح أنه لا يوجد حتى الآن لقاء خاص بين البابا والضحايا خلال هذه الزيارة، ويرافق البابا وفد رفيع المستوى، بينهم الكاردينال أنخيل فرنانديز أرتيمي، وسيلقي جميع خطاباته بالإسبانية مع توقع استخدام بعض الكلمات بالكتالونية.

زيارة البابا يعزز من صورة إسبانيا

قال خوسيه ماريا كوبيلو، أستاذ التسويق الدولي بجامعة CEU سان بابلو، إن اختيار البابا لزيارة إسبانيا سيعزز صورة البلاد ويولّد الثقة في الخارج، وسيضعها في واجهات العرض عالميًا، ويكون مصدر دخل مهم جدًا، وتأتي هذه التصريحات قبيل وصول البابا إلى مدريد، حيث سيبقى من 6 إلى 9 يونيو، قبل أن يتوجه إلى برشلونة (9-11 يونيو) ثم جزر الكناري (11-12 يونيو).

التأثير الاقتصادي واللوجستي

لم يحدد الخبراء رقمًا دقيقًا للعائدات المتوقعة، لكن حجم التعبئة اللوجستية يعكس الضخامة الاقتصادية للزيارة، حيث تم تجنيد 22 ألف متطوع يرتدون قمصانًا ملونة بحسب مهامهم، كما سيشارك في قداس سيبيليس وحده 500 كاهن و1800 وزير استثنائي، ومن بين التفاصيل اللافتة أن البابا سيستخدم سيارة مرسيدس بنز من نوع G 500 المكشوفة، وهي نفس السيارة التي استخدمها البابا بنديكتوس السادس عشر وتم شحنها إلى إسبانيا بطائرة عسكرية.