تشهد أوروبا هذا الصيف حرائق غابات مدمرة وموجات حر قاسية تؤثر بشكل مباشر على سلامة ملايين العمال الذين يعملون في الهواء الطلق، حيث يواجه هؤلاء العمال، مثل عمال الزراعة والبناء، خطر الإجهاد الحراري والمشاكل الصحية نتيجة العمل تحت أشعة الشمس الحارقة.

فرنسا وإسبانيا

في فرنسا وإسبانيا، أدت الحرائق الضخمة إلى إخلاء الآلاف، بينما دعم الاتحاد الأوروبي عمليات الإطفاء بالطائرات والمعدات، لكن تأثير الدخان وارتفاع درجات الحرارة يمتد إلى مناطق بعيدة، مما يزيد من صعوبة ظروف العمل في الهواء الطلق.

التحدي الأكبر يكمن في تنوع هذه الفئة العمالية، حيث لا تتاح لجميع العمال نفس الفرص لحماية أنفسهم، فبينما يمكن للموظف الحكومي تغيير مواعيد عمله، يواجه العامل الموسمي أو سائق التوصيل مأزقًا حقيقيًا بين المخاطرة بصحته أو خسارة أجره، ويزداد الوضع سوءًا مع العمال المهاجرين الذين يواجهون حواجز لغوية وقد لا يعرفون حقوقهم.

خطط الطوارئ المناخية

تتطلب الظروف الحالية تحويل خطط الطوارئ المناخية إلى سياسات حماية عمالية فعالة، تشمل توفير مياه شرب ومناطق ظل وفترات راحة مدفوعة الأجر، بالإضافة إلى تعديل جداول العمل لتفادي ساعات الذروة الحرارية، مع ضرورة توفير معلومات بلغات مفهومة للجميع.

يجب أن تمتد المسؤولية إلى السلطات العامة، عبر ربط التحذيرات الجوية بتوجيهات عمل واضحة وتعزيز التفتيش العمالي، مما يضمن عدم دفع العمال للاستمرار في ظروف مميتة، فالتكيف مع تغير المناخ أصبح ضرورة لحماية الأرواح وضمان عدم اضطرار أي عامل للاختيار بين قوته اليومي وحياته.