في الحادي والعشرين من أكتوبر عام 1833، وُلد ألفرد نوبل في العاصمة السويدية ستوكهولم، ليبدأ فصل جديد في تاريخ العلوم والاختراعات، انتهى بإرث عالمي يحمل اسمه حتى اليوم، فقد جمع نوبل بين الكيمياء والهندسة وريادة الأعمال.
واشتهر باختراع الديناميت عام 1867، قبل أن يقرر في وصيته تخصيص الجزء الأكبر من ثروته لتمويل جوائز تُمنح لأصحاب الإنجازات التي تحقق أكبر منفعة للبشرية.
وبعد مرور 193 عامًا على ميلاده، لا تزال قصة نوبل تثير الاهتمام، ليس بسبب اختراعه الذي غيّر استخدام المتفجرات في الصناعة فحسب، بل أيضًا بسبب القرار الذي اتخذه في أواخر حياته، ليصبح اسمه مرتبطًا بتكريم العلماء والأدباء وصنّاع السلام.
من ستوكهولم إلى عالم الكيمياء
نشأ ألفرد نوبل في أسرة ارتبطت بالهندسة والاختراع؛ فوالده إيمانويل نوبل كان مهندسًا ومخترعًا، الأمر الذي أسهم في تشكيل اهتمامه المبكر بالعلوم والتقنيات.
انتقلت الأسرة إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، حيث تلقى ألفرد تعليمًا خاصًا على أيدي مدرسين متخصصين، وأظهر اهتمامًا بالكيمياء والعلوم الطبيعية، إلى جانب ميله للأدب والكتابة، وخلال شبابه، تنقل بين عدد من الدول الأوروبية، ودرس الكيمياء في باريس، حيث تعرّف إلى الأبحاث المتعلقة بالنيتروغليسرين، وهي مادة شديدة الانفجار وصعبة التعامل.
الديناميت.. الاختراع الذي صنع ثروته
ركز نوبل أبحاثه على إيجاد وسيلة تجعل استخدام النيتروغليسرين أكثر أمانًا وملاءمة للأغراض الصناعية، لكن تجاربه لم تخلُ من المآسي؛ ففي عام 1864، وقع انفجار في موقع تجارب الأسرة بستوكهولم، أودى بحياة عدد من الأشخاص، بينهم شقيقه الأصغر إميل.
واصل نوبل أبحاثه، حتى توصل إلى الديناميت، الذي حصل على براءة اختراعه عام 1867، وساعد الابتكار على تسهيل عمليات تفجير الصخور في المناجم وشق الأنفاق وإنشاء الطرق، كما فتح الباب أمام توسع تجاري كبير في صناعة المتفجرات.
ومع انتشار اختراعاته وتأسيس المصانع والشركات في عدد من الدول، راكم نوبل ثروة كبيرة، وأصبح واحدًا من أبرز رجال الصناعة في عصره، غير أن نجاحه التجاري ارتبط أيضًا باستخدام المتفجرات في الحروب، وهو جانب ظل حاضرًا في الجدل حول إرثه التاريخي.
وصية غيّرت صورة ألفرد نوبل
في 27 نوفمبر عام 1895، وقع نوبل وصيته الأخيرة في باريس، ونص على تخصيص معظم ثروته لتأسيس جوائز تكافئ أصحاب الإنجازات التي تحقق منفعة للبشرية.
وحددت الوصية خمس فئات للجوائز: الفيزياء، والكيمياء، والطب أو علم وظائف الأعضاء، والأدب، والسلام. وقد خُصص نحو 31 مليون كرونة سويدية من ثروته لتمويل هذا المشروع، وفقًا لما تذكره مؤسسة جائزة نوبل.
لم يكن القرار مجرد توزيع للمال بعد الوفاة، بل تأسيسًا لمشروع عالمي يستهدف تكريم المعرفة والإبداع والجهود الرامية إلى تعزيز السلام، وبعد وفاة نوبل في 10 ديسمبر 1896 بمدينة سان ريمو الإيطالية، استغرقت ترتيبات تنفيذ الوصية عدة سنوات، قبل أن تُمنح جوائز نوبل للمرة الأولى عام 1901.
إرث يتجاوز الاختراع
لم يكن ألفرد نوبل مخترعًا ورجل أعمال فحسب؛ فقد اهتم بالأدب والفلسفة، وترك مكتبة خاصة ضمت أكثر من 1500 كتاب، كما أظهر اهتمامًا بقضايا الحرب والسلام، وتبادل الرسائل مع الناشطة النمساوية بيرتا فون زوتنر، التي أصبحت لاحقًا من أبرز المدافعين عن السلام.
وتبقى المفارقة الأبرز في سيرته أن الرجل الذي جمع ثروته من صناعة المتفجرات اختار أن يخصص معظم أمواله لتكريم الإنجازات في العلوم والأدب والسلام.
وبين اختراع الديناميت وتأسيس جائزة نوبل، تتجسد قصة عالم ترك للعالم إرثًا مركبًا، يجمع بين قوة الاختراع ومسؤولية توجيه المعرفة لخدمة الإنسان.
وُلد ألفرد نوبل في 21 أكتوبر 1833 في العاصمة السويدية ستوكهولم
حصل على براءة اختراع الديناميت عام 1867 وساعد على تسهيل تفجير الصخور في المناجم وشق الأنفاق وإنشاء الطرق
حددت الوصية خمس فئات هي الفيزياء والكيمياء والطب أو علم وظائف الأعضاء والأدب والسلام


