فتاوى تشغل الأذهان..

• هل يجوز لشخص من خارج الصلاة التصحيح للإمام.

• كيفية صلاة المريض وما هي أحكام الوضوء.

• هل تبطل الصلاة حال أداؤها بالقراءات الشاذة .

نشر “صدى البلد” على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية وبعض المؤسسات الدينية ومن أبرزها هذه الفتاوى .

هل يجوز لشخص من خارج الصلاة التصحيح للإمام؟

حسمت دار الإفتاء المصرية، الجدل الفقهي المتعلق بمدى صحة التدخل لتصحيح قراءة إمام الصلاة في حال خطئه أو توقفه، وذلك ممن يتواجد داخل المسجد دون أن يكون جزءاً من المصلين المشاركين في تلك الصلاة.

جاء هذا التوضيح الفقهي رداً على استفسار ورد إلى المؤسسة الإفتائية من أحد المتواجدين بالمسجد عقب انقضاء صلاة المغرب؛ حيث أوضح أنه كان يجلس لقراءة الأذكار بينما كانت هناك جماعة ثانية تُصلي بالقرب منه، وأثناء القراءة التبس الأمر على الإمام ولم يتمكن مَن خلفه من المأمومين من تصحيحه أو الفتح عليه، مما دفعه للتساؤل حول مدى إمكانية تدخله لتصحيح القراءة وهل يترتب على ذلك بطلان صلاة تلك الجماعة.

ضوابط التصحيح للإمام في الصلاة

وأكدت دار الإفتاء في مضمون فتواها الموثقة عبر منصتها الإلكترونية أن تصحيح القراءة للإمام من قِبَل شخص غير مشارك في الصلاة يُعد أمراً سائغاً شرعاً، ولا يؤدي بحال من الأحوال إلى إبطال صلاة الجماعة.

وشددت الفتوى على أهمية التزام الحيطة والأدب الفقهي في هذا التصرف؛ إذ يُشترط ألا يبادر الشخص الخارج عن الصلاة إلى التصحيح فوراً أو يندفع بالرد تلقائياً، بل ينبغي انتظار توقف الإمام كلياً عن التلاوة وطلبه للمساعدة أو التلقين بلسان حاله، لتجنب إرباكه أو إحداث شتات في خشوع المصلين.

كيفية صلاة المريض وأحكام الوضوء له

قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الصلاة هي الصلة التي تربط المسلم بخالقه عز وجل، وهي عماد الدين وأول ما يُحاسب عليه العبد من أعماله، مؤكدًا أن الصلاة لا تسقط عن المريض مهما بلغ مرضه ما دام عاقلًا، مع مراعاة قدرته على أدائها وفقًا لحالته الصحية وما يستطيع القيام به من أركانها وهيئاتها.

وأشار المركز إلى أن الشريعة الإسلامية تقوم على اليسر ورفع الحرج عن المكلفين، وليس المقصود من أداء الصلاة أن يتحمل المريض آلامًا ومشقة لا يطيقها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرِ﴾ [البقرة: 185].

وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه إذا منع المرض المسلم من الوضوء للصلاة بنفسه، فيمكنه الاستعانة بمن يساعده على الوضوء، وإذا لم يجد من يعاونه، ولو بأجرة، أو كان استعمال الماء يضره أو يؤدي إلى تأخر شفائه، فإنه يتيمم لكل صلاة، وله أن يصلي ما شاء من النوافل ما دام وقت الصلاة باقيًا.

وأضاف المركز أن المريض إذا عجز عن أداء الصلاة بكيفيتها الشرعية المعتادة، أو خشي أن يؤدي ذلك إلى زيادة مرضه، أو وجد في أدائها مشقة تذهب بخشوعه، فإنه ينتقل إلى الكيفية التي يستطيع أداء الصلاة بها، وفقًا لقدرته واستطاعته، دون أن يكلف نفسه ما لا يطيق.

وبيّن المركز أن المريض الذي لا يستطيع القيام في الصلاة يصلي جالسًا، فإذا عجز عن الصلاة جالسًا، صلى على جنبه مستقبِلًا القبلة بوجهه، ويُستحب أن يكون على جنبه الأيمن، أما إذا لم يستطع الصلاة على جنبه، فإنه يصلي مستلقيًا على ظهره، وتكون رجلاه في اتجاه القبلة.

وأشار إلى أنه إذا عجز المريض عن استقبال القبلة، ولم يجد من يساعده على استقبالها، فإنه يصلي على حاله، كما أوضح أنه إذا استطاع القيام لكنه عجز عن الركوع أو السجود، فلا يسقط عنه القيام الذي يقدر عليه، بل يصلي قائمًا، ويومئ برأسه عند الركوع والسجود بحسب استطاعته، ويجوز له الإيماء بكليهما، على أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه.

كيفية صلاة المريض

ولفت مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أنه إذا لم يستطع المريض الإيماء برأسه، فإنه يومئ بعينيه، فإن عجز عن ذلك أيضًا، كبّر وقرأ ونوى بقلبه القيام والركوع والسجود والتشهد، وأتى بأذكار كل هيئة عند أدائها، بما يتناسب مع حالته وقدرته.

وأوضح المركز أنه إذا شق على المريض أداء الصلوات في أوقاتها، جاز له الجمع بينها، فيصلي الظهر والعصر معًا في وقت الظهر أو في وقت العصر، كما يصلي المغرب والعشاء معًا في وقت المغرب أو في وقت العشاء، أما صلاة الفجر فلا تُجمع إلى الصلاة التي قبلها أو التي بعدها، وإنما يجب أداؤها في وقتها.

وأكد المركز أن هذه الأحكام تتيح للمريض أداء الصلاة وفقًا لما يقدر عليه، مع مراعاة ظروفه الصحية وعدم تحميله ما يشق عليه، امتثالًا لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، ولقول سيدنا رسول الله ﷺ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم.

هل تبطل الصلاة بالقراءات الشاذة

حسمت دار الإفتاء المصرية حكم قراءة الإمام بالقراءات الشاذة أثناء الصلاة، ردًا على استفسار بشأن صحة الصلاة الجهرية إذا قرأ الإمام بطريقة غير مألوفة، وأخبر أحد المصلين بأنها من القراءات الشاذة.

وأكدت الدار أن تعمد القراءة في الصلاة بقراءة شاذة تخالف الرسم العثماني يؤدي إلى بطلان الصلاة؛ لأن القراءة الصحيحة أحد أركانها، ولأن المصلي في هذه الحالة يأتي بكلام أجنبي عن القرآن داخل الصلاة.

وأشارت دار الإفتاء إلى المكانة العظيمة لتلاوة القرآن الكريم وما يترتب عليها من أجر وثواب، مستشهدة بحديث رواه الإمام مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه».

ما المقصود بالقراءات الشاذة؟

أوضحت دار الإفتاء أن القراءة الشاذة هي القراءة التي يختل فيها أحد أركان القراءة الصحيحة، مشيرة إلى أن جمهور الفقهاء من المذاهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي ذهبوا إلى تحريم القراءة بالقراءات الشاذة أثناء الصلاة.

ومع اتفاقهم على حرمة ذلك، فقد اختلف الفقهاء في حكم صحة الصلاة إذا قرأ المصلي بقراءة شاذة، وجاءت آراؤهم على النحو التالي:

ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة، وفق المعتمد في المذهبين، إلى عدم صحة الصلاة إذا تضمنت القراءة مخالفة للرسم العثماني. ووافقهم الشافعية في الحالات التي يترتب فيها على القراءة تغيير المعنى، أو زيادة حرف أو نقصانه، بينما يرون أن الصلاة لا تبطل في غير هذه الحالات.

واستند أصحاب هذا الرأي إلى أن القراءات الشاذة ليست متواترة، وبالتالي لا تثبت قرآنيتها؛ إذ إن القرآن الكريم لا تثبت قرآنيته إلا بالتواتر.

أما الحنفية، فقد ذهبوا في الرأي الصحيح عندهم إلى أن القراءة الشاذة لا تفسد الصلاة إذا تضمنت ذكرًا، وكان المصلي قد أتى معها بقدر من القراءة المتواترة يجزئ في صلاته. أما إذا لم يتحقق ذلك، فإن الصلاة تفسد.

ويستند المذهب الحنفي في هذا الرأي إلى اعتبار القراءة الشاذة قرآنًا مع وجود شك في قرآنيتها، وهو ما يفسر عدم الحكم بفساد الصلاة عند تحقق الشروط التي ذكروها.

الأسئلة الشائعة

نعم يجوز شرعًا بحسب فتوى دار الإفتاء، ولا يؤدي ذلك إلى بطلان صلاة الجماعة، لكن يُشترط ألا يبادر بالتصحيح فورًا وأن ينتظر توقف الإمام وطلبه للمساعدة

إذا منع المرض المسلم من الوضوء بنفسه جاز له الاستعانة بمن يساعده، فإن لم يجد أو كان الماء يضره يتيمم لكل صلاة، ويصلي حسب قدرته جالسًا أو على جنبه أو مستلقيًا بحسب حالته

تعمد القراءة بقراءة شاذة تخالف الرسم العثماني يؤدي إلى بطلان الصلاة عند دار الإفتاء، مع اختلاف الفقهاء في بعض التفاصيل بين المذاهب بحسب نوع المخالفة وهل تغير المعنى أم لا