أكد الدكتور محمد راشد خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، أن المشروعات المعلنة خلال «منتدى مصر 2026» تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في التنمية العمرانية المصرية، تتكامل فيها قيمة الأرض مع التمويل وخبرة التطوير والتشغيل، ويصبح توفير السكن وفرص العمل والخدمات جزءًا أصيلًا من تقييم العائد الاستثماري.
وأوضح راشد فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن أبو قير الجديدة تبرز في قلب هذه الرؤية، التي ترتبط بمفهوم مدن الجيل الخامس، باعتبارها فرصة لبناء اقتصاد حضري يجمع الصناعة واللوجستيات والسياحة والسكن، ويعيد تعريف العلاقة بين المدينة والميناء والمواطن. وأضاف أن هذا التوجه لمدينة أبو قير سبق تداوله منذ سنوات، ومن ثم تمثل الخطوة الجديدة امتدادًا لمسار تطويرها وتعظيم قيمتها الاقتصادية.
وأشار خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، إلى أن إعلان الشراكة بين الدولة ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير أربعة مشروعات كبرى يمنح هذا التوجه وزنًا اقتصاديًا واضحًا، لافتًا إلى أن الأرقام التي عرضها الرئيس التنفيذي للمجموعة خلال المنتدى تشير إلى استهداف استثمارات تقارب 11 تريليون جنيه، على مساحة تتجاوز 37 مليون متر مربع، وحصيلة ضريبية مباشرة وغير مباشرة تقدر بنحو 2.4 تريليون جنيه، مع استهداف توليد نحو ستة ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وشدد راشد، على ضرورة التمييز بين التقديرات الاستثمارية المعلنة للمشروعات عبر مراحلها وبين الأموال التي جرى ضخها بالفعل أو الإيرادات الضريبية التي تحققت، مؤكدًا أن رقم فرص العمل المستهدف يحتاج إلى بيان منهجي يوضح مدته وطبيعة الفرص ومدى استدامتها.
الشراكة الاستثمارية ومسؤولية تحويل عوائد التنمية إلى مكاسب للمواطنين
وأكد محمد، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن أهمية الخدمة المجتمعية للمشروعات الاستثمارية تحمل دلالة تتجاوز مساهمة المطور في بناء وحدات إضافية، إذ تطرح سؤالًا جوهريًا حول كيفية انتقال جزء من القيمة التي تصنعها التنمية إلى المواطنين.
وأوضح راشد، أن الدولة تستثمر في الطرق والموانئ والمرافق، وتتحمل مسؤولية التخطيط والتنظيم، بينما يستثمر المطور رأس المال والخبرة ويتحمل مخاطر التنفيذ والتسويق، مشددًا على ضرورة وجود صيغة تعاقدية عادلة تترجم هذا التكامل إلى عائد اقتصادي واجتماعي قابل للقياس.
وفيما يتعلق بملف الـ200 ألف وحدة سكنية، دعا راشد، إلى ضرورة قراءة الإعلان بدقة، موضحًا أن البيان المنقول عن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية تضمن توجيهًا للحكومة وصندوق تحيا مصر بإنشاء 200 ألف وحدة للإيجار، مع اقتسام التكلفة مناصفة بينهما، كما تضمن مطالبة الحكومة بالتعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة للإيجار.
وأكد خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، أن هذه الصياغات وحدها لا تكفي للجزم بأنهما برنامجان منفصلان بإجمالي 400 ألف وحدة، أو بأن المناصفة ستكون بين الدولة والمطور، مشيرًا إلى أن حسم هذه المسائل يتطلب إعلانًا تنفيذيًا يحدد العلاقة بين المسارين وأدوار الأطراف.
وأضاف محمد، أن توجيه الاستثمار نحو الإسكان الإيجاري يمكن أن يمثل بداية تحول مهم في الشراكة العمرانية، إذ يتيح الإيجار تلبية احتياجات الأسر التي لا تستطيع تحمل مقدم التملك، ويساعد العاملين على الانتقال إلى مناطق النشاط الاقتصادي، ويخلق أصلًا ينتج دخلًا متكررًا.
وشدد راشد، على أن نجاح هذا التوجه يرتبط بقدرة البرنامج على تغطية تكاليف التشغيل والصيانة والتجديد، مع إبقاء الإيجار في نطاق تستطيع الأسر المستهدفة تحمله، محذرًا من أن غياب هذه المعادلة قد يؤدي إلى وحدات يصعب تشغيلها أو إلى أعباء إيجارية تفوق قدرة المواطنين.
نموذج مالي واضح لتوزيع الأدوار والتكاليف والمخاطر
واقترح راشد، إعداد نموذج مالي مستقل للإسكان الإيجاري، يفصح عن تكلفة الأرض والإنشاء والمرافق والتمويل والإدارة، ويحدد مالك الوحدات ومشغلها ومصدر دعم الأسر المستحقة.
وأوضح محمد، أن الدولة يمكن أن تتولى توفير الأرض المرفقة أو تمويل جزء من التكلفة، بينما يتولى المطور التصميم والتنفيذ وفق مواصفات وسعر وجدول زمني، وتتولى شركة متخصصة الإدارة والتحصيل والصيانة. أما إذا ساهم المطور في التمويل والملكية، فيجب تحديد عائده ومخاطر الإشغال والتعثر بوضوح داخل العقد.
وأكد خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، ضرورة التمييز بين دور المقاول ودور المطور المستثمر، موضحًا أن المقاول يحصل على مقابل التنفيذ، بينما يستثمر المطور في أصل ويتحمل مخاطر ممتدة. وأضاف أن الخلط بين الدورين يعقد توزيع التكلفة والعائد، وقد يخفي دعمًا عامًا داخل سعر الأرض أو التمويل.
وشدد محمد، على أهمية تقييم مساهمة كل طرف بصورة مستقلة، وتحديد المسؤولية عن تجاوزات التكلفة والتأخير، وتعويض الطرف المتضرر عندما ينشأ التعثر عن إخلال الطرف الآخر بالتزاماته.
وفيما يتعلق بجهة الولاية وتخصيص الأراضي، أوضح راشد، أنه لا يمكن حسم الأمر باسم جهة واحدة لجميع المشروعات اعتمادًا على الإعلان المتاح، مؤكدًا ضرورة أن يحدد كل عقد الجهة صاحبة الولاية وسند تصرفها وحدود الأرض واستعمالاتها المعتمدة والتزامات توصيل المرافق.
وأشار محمد، إلى أن المواد المنشورة التي جرى الاطلاع عليها لم توضح آلية تمنح الشركات أراضي إضافية مقابل تنفيذ وحدات الإيجار، ومن ثم فإن هذه الصيغة تظل مقترحًا يستحق الدراسة، وليست شرطًا معلنًا للشراكة.
واقترح خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، تطبيق هذه الصيغة من خلال تخصيص أرض للإسكان الإيجاري يرتبط تنفيذها بحوافز محددة في مشروع استثماري آخر للمطور، مع إخضاع قيمتها لتقييم مستقل ومقارنتها ببدائل التمويل والتنفيذ، حتى تتمكن الدولة من معرفة التكلفة الحقيقية لكل وحدة تحصل عليها، مؤكدا أن الأفضل هو صرف الحوافز تدريجيًا مقابل تسليم وحدات صالحة للإشغال، مع استردادها عند الإخلال، مشيرًا إلى أن عدالة الشراكة تبدأ بوضوح قيمة الأرض وتكتمل بوضوح المقابل الذي يحصل عليه المجتمع.
الإسكان الميسر بين الإيجار والتمليك وربط الدعم بقدرة الأسرة
وأوضح راشد، أن مشاركة المطورين في الإسكان المتوسط يجب أن تبدأ من دخل الأسرة المستهدفة وتحديد ما تستطيع دفعه، ثم تصميم المنتج والأرض والتمويل بما يناسب هذه القدرة.
واقترح خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية،، في إطار تصميمي، اختبار وحدات بمساحات تتراوح بين 75 و100 متر مربع، مع تحقيق كفاءة مرتفعة في توزيع المساحات وخفض تكاليف التشغيل، على أن تعتمد المساحات النهائية على دراسة الطلب. كما اقترح استخدام نسبة استرشادية تقارب 30% من دخل الأسرة لتقييم عبء السكن، مع مراعاة اختلاف الدخول وأحجام الأسر والتزاماتها.
وفي مسار التملك، أكد محمد، أن التمويل طويل الأجل بتكلفة في حدود 10% يستحق دراسة جادة للفئات المتوسطة القادرة على السداد، شريطة احتساب تكلفة الدعم وتحديد مموله قبل إطلاق البرنامج، موضحًا أن هذه توصية وليست مبادرة مقررة ضمن الاتفاق المعلن.
أما في مسار الإيجار، فأشار راشد، إلى إمكانية توجيه دعم متدرج إلى الأسر الأشد احتياجًا، مع مراجعة الأهلية دوريًا، بدلًا من دعم جميع الوحدات والمستفيدين بالمقدار نفسه، مشددا على أن نجاح المسارين يرتبط بتوفير النقل والخدمات، لأن انخفاض سعر الوحدة يفقد أثره إذا ارتفعت تكلفة الوصول إلى العمل والمدرسة.
حسابات الضمان أداة لتعزيز الشفافية وحماية أموال المشروعات
وأكد محمد، أن حساب الضمان يأتي في صميم الثقة المطلوبة لهذه المنظومة، موضحًا أنه لم يتوافر ضمن المصادر التي جرى الاطلاع عليها نص تعاقدي منشور يحدد شروط حساب ضمان خاص بالشراكة الجديدة، ولذلك فإن طرحه يمثل مقترحًا تنفيذيًا.
وأوضح خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، أن التصميم المقترح يقوم على إنشاء حساب مستقل لكل مشروع أو مرحلة قابلة للفصل، تودع فيه مساهمات التمويل والمتحصلات المخصصة لها، ويصرف منه وفق موازنة معتمدة وشهادات إنجاز يصدرها استشاري مستقل، مع رقابة مصرفية ومراجعة مالية دورية، مشددا على ضرورة أن يحدد بند حساب الضمان المصروفات المسموح بها، وضوابط التعامل مع الشركات المرتبطة، وشروط توزيع الأرباح، وآلية معالجة العجز والتعثر. كما أكد أهمية فصل أموال الإنشاء عن ودائع الصيانة، وإتاحة تقارير دورية تقارن الأموال المصروفة بالإنجاز الفعلي والتكلفة المتبقية.
وأضاف محمد، أن حساب الضمان يحمي تخصيص الأموال، لكنه لا يعوض نقص التمويل، ولذلك يجب أن يصاحبه رأس مال مناسب وخطة تمويل للاستكمال وحقوق تدخل واضحة عند التعثر، بعد مراجعة قانونية متخصصة.
أبو قير الجديدة.. مشروع متكامل يجمع الصناعة واللوجستيات والسياحة والعمران
وأوضح راشد، أن مشروع أبو قير يكشف أهمية هذه الضوابط بصورة أكبر، إذ يستهدف المشروع المعلن بجوار الميناء تطوير نحو عشرة ملايين متر مربع باستثمارات تقدر بخمسة تريليونات جنيه، وحصيلة ضريبية مباشرة وغير مباشرة متوقعة بنحو 1.1 تريليون جنيه، ويجمع الأنشطة الصناعية واللوجستية والعقارية والسياحية، مشيرا إلى أن هذا المشروع يختلف عن مشروع الإسكندرية العمراني المعلن على مساحة 11.3 مليون متر مربع باستثمارات مستهدفة تبلغ 1.7 تريليون جنيه، مؤكدًا أن الحفاظ على هذا التمييز ضروري لفهم نطاق كل مشروع وأثره.
وأكد محمد، أن الفرصة الحقيقية في أبو قير تتمثل في بناء سلسلة متكاملة تبدأ بحركة التجارة والإنتاج، وتمتد إلى التخزين والخدمات والأعمال، ثم تولد طلبًا مستدامًا على السكن والتعليم والصحة، موضحا أن تحقيق ذلك يتطلب التعاقد مع مشغلين ومستثمرين للأنشطة الاقتصادية بالتوازي مع التطوير العقاري، وتوفير سكن مناسب للعاملين داخل نطاق متصل بوسائل نقل عملية، وفتح فرص للموردين والمنشآت الصغيرة، وربط التدريب المهني باحتياجات التشغيل الفعلية.
وأضاف راشد، أن وصف «مدينة الجيل الخامس» يجب أن يتحول إلى التزام بالأداء، لأن المدينة المتقدمة تقاس بكفاءة استهلاك المياه والطاقة، وسهولة الحركة، وجودة الخدمات، والقدرة على مواجهة المخاطر الساحلية، إلى جانب استخدام التكنولوجيا، مقترحا نشر مؤشرات دورية للإشغال وفرص العمل الدائمة واستهلاك الموارد وإعادة استخدامها وتكلفة التشغيل، مؤكدًا أن المواطن يلمس التقدم عندما تختصر المدينة زمن رحلته، وتخفض أعباء معيشته، وتوفر له خدمة يمكن الاعتماد عليها.
الساحل الشمالي.. تعظيم العائد التنموي وتوسيع فرص التشغيل
وأشار خبير التطوير العقاري وعضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، إلى أن المشروع الجديد المعلن في الساحل الشمالي بين الكيلومترين 147 و151، بمساحة نحو 10.4 مليون متر مربع واستثمارات مستهدفة تقارب 970 مليار جنيه، يضيف مجالًا آخر لتعظيم العائد التنموي، موضحًا أن الحصيلة الضريبية المباشرة وغير المباشرة المتوقعة منه قدرت بنحو 215 مليار جنيه، مؤكدا أن الاستفادة من هذا الزخم في دعم الإسكان تحتاج إلى مسار مالي معلن، عبر تخصيصات تعتمدها الدولة من عوائدها المحققة، مع الحفاظ على التمويل اللازم للمرافق والصيانة والخدمات المحلية.
وأوضح محمد، أن تحويل الساحل إلى اقتصاد يعمل على مدار العام يستلزم تنويع النشاط الفندقي والخدمي والتعليمي والصحي، وتوفير إسكان للعاملين ونقل منتظم، مشيرًا إلى أن زيادة التشغيل الدائم ترفع جدوى الاستثمار، وتحسن استدامة الموارد العامة، وتوسع استفادة المجتمعات المحيطة، مشددا على ضرورة الفصل بين المبيعات المتوقعة والسيولة المحصلة والأرباح القابلة للتوزيع، حتى تبنى الالتزامات الاجتماعية على موارد متاحة.
تعميم التجربة على المطورين وربط الحوافز بالتنفيذ الفعلي
واقترح راشد، تعميم التجربة على باقي المطورين من خلال برنامج تنافسي بمعايير معلنة، وحزم أراضٍ وأحجام مشروعات تتناسب مع قدرات الشركات والتحالفات المختلفة، مؤكدا ضرورة تقييم المطور ماليًا وتنفيذيًا، ثم تقييم المشروع ذاته من حيث الطلب والتمويل والتراخيص والمرافق، موضحًا أن قدرة الشركة العامة لا تكفي وحدها لضمان نجاح كل مشروع تتولاه، مضيفا أن نجاح المنظومة يتطلب توحيد اشتراطات جهات الولاية، وتحديد مواعيد ملزمة للموافقات والتوصيلات، وربط الحوافز بالتسليم والإشغال وجودة التشغيل.
وأوضح محمد، أن قابلية التنفيذ تبدأ بإطار عمل مقترح خلال 90 يومًا يوضح الأراضي والجهات المسؤولة والمستفيدين والتمويل، يعقبه طرح حزم أولية بعقود واضحة وتقييم نتائجها قبل التوسع، مششدا على أن برنامج الـ200 ألف وحدة يحتاج إلى جدول مستقل ومعلن، مؤكدًا أنه لا يصح اعتبار عام 2030 موعدًا مؤكدًا لتسليمها اعتمادًا على تصريحات استكمال مشروعات «حياة كريمة» بحلول ذلك التاريخ.
واختتم الدكتور محمد راشد، بالتأكيد على أن الشراكة مع مجموعة طلعت مصطفى تمنح مصر فرصة لتحويل قيمة الأصول العامة إلى مدن منتجة وسكن متاح ونشاط اقتصادي مستدام، موضحا أن نجاح هذه الشراكة سيظهر في عدد الأسر التي تسكن بتكلفة محتملة، والوظائف التي تستمر بعد انتهاء الإنشاءات، والمرافق التي تعمل بكفاءة، والأموال التي تصل إلى أغراضها، مؤكدا أن تحقيق أبو قير لهذا الترابط بين الاستثمار والإنتاج وجودة الحياة سيجعلها بوابة مصر إلى عصر مدن الجيل الخامس بمعناه الذي يلمسه المواطن.
قال إنها تمثل فرصة لبناء اقتصاد حضري يجمع الصناعة واللوجستيات والسياحة والسكن ضمن رؤية مدن الجيل الخامس
تضمن الإعلان توجيه الحكومة وصندوق تحيا مصر لإنشاء 200 ألف وحدة للإيجار، كما تضمن مطالبة الحكومة بالتعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة أخرى
طالب بنموذج مالي واضح يحدد تكلفة الأرض والإنشاء والتمويل والإدارة وحساب ضمان مستقل وتحديد جهة الولاية وأدوار كل طرف بدقة


