استضاف مركز أراك التابع لمؤسسة دار المعارف بالقاهرة، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026م، ندوة «التجربة والزمن وصناعة المعنى»، التي نظمها منتدى المفكر العربي بالتعاون مع مجلس وادي القرى الثقافي بالعلا، وتحدث فيها الدكتور سالم بن عبدالرحمن البلوي، المشرف على فرع جامعة طيبة بالعلا سابقًا، ومؤسس مجلس وادي القرى الثقافي بالعلا.

وأدار اللقاء الإعلامي والشاعر والناقد السيد حسن، نائب رئيس اتحاد كتّاب مصر سابقًا ورئيس لجنة حماية اللغة العربية في الاتحاد، بحضور جمع غفير من الأدباء والنقاد والكتّاب والمفكرين والأكاديميين والإعلاميين والصحفيين والمهتمين بالشأن الثقافي، إلى جانب إتاحة متابعة الندوة والمشاركة فيها عن بُعد عبر منصة «زوم».

ويأتي هذا التعاون خطوة عملية في توجّه مجلس وادي القرى الثقافي نحو توسيع جسور التواصل مع المؤسسات الثقافية وبيوت الخبرة في دول الخليج والعالم العربي، امتدادًا لمشاركات سابقة لمؤسسه مع جامعة القاهرة وفي الأوساط الثقافية المصرية، وتعزيزًا لتبادل المعرفة والخبرات وفتح مساحات للحوار الثقافي المشترك.

وتناولت الندوة العلاقة بين التجربة الإنسانية والمسافة الزمنية وصناعة المعنى، انطلاقًا من سؤال محوري: هل نفهم التجربة حين نعيشها، أم تتكشف لنا معانٍ أخرى عندما نعود إلى قراءتها بما اكتسبناه من تجارب ومعارف وأدوات؟

وقدّم البلوي قراءة في مشروعه الفكري الذي يضم كتب «صراطي» و«التشكّل» و«البقية»، بوصفها مسارات مترابطة تنتقل من سؤال «ماذا حدث؟» إلى «ماذا فعل بي ما حدث؟»، وصولًا إلى «ماذا بقي من ذلك كله؟». وهي أسئلة تتخذ من التجربة الشخصية مدخلًا للتأمل في التشكّل الإنساني وما يبقى من الإنسان في الآخرين والحياة.

وأوضح أن هذا اللقاء يستكمل الأسئلة التي طرحها في لقائه السابق «التجربة الإنسانية وتحولاتها»؛ ففي حين تناول اللقاء الأول ما تصنعه التجربة في الإنسان، اتجه لقاء القاهرة إلى ما يصنعه الإنسان بتجربته حين يعود إليها قارئًا، ويعيد فهمها في ضوء ما استجدّ لديه من معرفة وخبرة.

وبيّن أن الزمن لا يصنع المعنى بذاته، وإنما تتيح المسافة الزمنية للإنسان فرصة العودة إلى أحداث حياته بأدوات فهم جديدة؛ فالأحداث قد تظل كما وقعت، بينما تتغير دلالتها وموقعها في القصة التي يفهم بها الإنسان حياته، وقد يسهم هذا الفهم الجديد في إعادة تشكيله.

الهوية السردية

وتطرّق اللقاء إلى الهوية السردية بوصفها إحدى المقاربات التي تساعد على فهم كيفية وصل الإنسان بين أحداث حياته، وإدراك ما بينها من استمرارية وتحولات. وجاء تناولها في سياق علاقتها بصناعة المعنى، وكيف يمكن لإعادة سرد التجربة أن تفتح أفقًا لفهم الذات وصلتها بالآخرين.

وأكد البلوي أن العودة إلى تجربته وكتبه قارئًا تفتح مجالًا لأسئلة تتجاوز حدود السيرة الشخصية، إلى حوار أوسع حول الفهم الإنساني والتحول والأثر، وما يمكن أن تضيفه قراءات الآخرين إلى فهم الكاتب لما كتب وعاش.

وشهد اللقاء مداخلات ونقاشات ثرية من الحضور، أسهمت في إثراء محاوره وتوسيع آفاق الحوار حول التجربة الإنسانية، وصلتها بالهوية، ودور المسافة الزمنية في إعادة قراءتها وصناعة المعنى.

وكان البلوي قد حلّ ضيفًا على إذاعة «صوت العرب» خلال وجوده في أرض الكنانة، في لقاء تناول الإنسان وتجاربه وصلتها بالهوية، وما تفتحه العودة إلى التجربة من آفاق لفهم الذات وعلاقتها بالآخرين، في سياق اهتمامه بأسئلة التشكّل الإنساني وصناعة المعنى والأثر.

الأسئلة الشائعة

تناولت الندوة «التجربة والزمن وصناعة المعنى»، وركزت على العلاقة بين التجربة الإنسانية والمسافة الزمنية وكيف تتكشف المعاني عند إعادة قراءة التجربة

قدّم قراءة في مشروعه الفكري المرتبط بكتب «صراطي» و«التشكّل» و«البقية»، وانتقل من سؤال ماذا حدث إلى ماذا فعل بي ما حدث ثم ماذا بقي من ذلك كله

طُرحت الهوية السردية بوصفها مدخلًا لفهم ترابط أحداث الحياة واستمراريتها وتحولاتها، وكيف يمكن لإعادة سرد التجربة أن تساعد على فهم الذات وعلاقتها بالآخرين