عرضت إيران الشهر الماضي إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية خلال أسبوع، شريطة رفع الحصار البحري، وإعفاء مبيعات النفط الإيراني من العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة. ولا يزال العرض مطروحا، وفقا لوزير الخارجية عباس عراقجي.

ويرى الدبلوماسي الأمريكي السابق، لودوفيك هود، زميل أول في “مركز السلام والأمن بالشرق الأوسط” التابع لمعهد هدسون، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “كان محقا، ولا يزال محقا، في رفضه (العرض). فالمطالبة بالحصول على مقابل مادي لإعادة فتح ممر مائي أغلقته إيران بنفسها ليست تنازلا، بل ابتزاز يرتدي ثوب الدبلوماسية”.

ويشير إلى رؤية توماس شيلينج- عالم نظرية الألعاب الذي علم جيلا من الخبراء الاستراتيجيين كيف يؤتي الإكراه ثماره، ومفادها: “القدرة على إلحاق الأذى لا تصبح ورقة تفاوضية إلا ما دام الألم الأكبر لم يقع بعد… الحصار هو الألم الذي تشعر به إيران بالفعل، في حين تمثل القوة الكامنة خلفه الألم الذي لا يزال ينتظرها.”.

وبحسب هود، الذي تركز أبحاثه على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، والأمن الإقليمي في الخليج، وإسرائيل، والدول العربية، وإيران، ولبنان، هناك نتيجتان فقط يمكن القبول بهما: الأولى أن تُظهر القيادة الإيرانية الحالية، سريعا، وبأفعال لا وعود، استعدادها لقبول الشروط الأمريكية الأساسية: عدم امتلاك سلاح نووي، وعودة المفتشين، وفتح مضيق هرمز دون أي مقابل، وفرض قيود على الصواريخ الإيرانية، ووقف دعم الجماعات الوكيلة”.

أما النتيجة الثانية، فهي ظهور قيادة جديدة في إيران تتخلى عن المشروع التأسيسي للجمهورية الإسلامية، القائم على المواجهة وتصدير الثورة إلى الخارج، وتقبل الشروط نفسها، وتثبت التزامها بها على الفور، بدءا بفتح المضيق بالكامل والسماح بإجراء عمليات التفتيش النووي.

وفي معرض تناوله الخيارات المتاحة في ظل تصاعد المخاطر، يلفت هود، الذي عمل في السلك الدبلوماسي الأمريكي لمدة 20 عاما، إلى ضرورة “سد الثغرات في الحملة الاقتصادية” ضد إيران.

ويعني ذلك “فرض عقوبات ثانوية على البنوك ومصافي التكرير والموانئ الصينية التي لا تزال تتعامل في النفط الإيراني، وتشديد تطبيق الحصار البحري، والتفعيل الكامل لقانون العقوبات على إيران… لينهي بذلك آمال طهران في انتهاء العقوبات المفروضة بموجبه. وتشكل هذه الإجراءات أساسا لجميع الخيارات الأخرى، ويمكن مواصلة تنفيذها بالتوازي مع المفاوضات”.

وتستهدف هذه الخيارات الأهداف الأساسية مباشر، ” فتح المضيق، وإنهاء التهديد النووي، ودفع النظام إلى إدراك أن مقاومته ستكلفه أشياء لا يستطيع استعادتها بمجرد الانتظار”.

ويشكل وجود نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية أمريكية في المنطقة، مع تمديد انتشارها حتى عام 2027، قاعدة يمكن لواشنطن الانطلاق منها، “لكن تنفيذ هذه العمليات سيحتاج إلى موارد عسكرية إضافية”.

وفي ختام التحليل، يشير الدبلوماسي السابق هود إلى أن “معايير واضحة لقياس نجاح الحملة الأمريكية، وهي تتمثل في “عودة المفتشين، والتحقق من مصير اليورانيوم، وفرض قيود على الصواريخ، وفتح مضيق هرمز دون دفع أي مقابل. وما دون ذلك ليس سوى هدنة مؤقتة”.

الأسئلة الشائعة

يشترط هود عدم امتلاك سلاح نووي وعودة المفتشين وفتح مضيق هرمز دون أي مقابل وفرض قيود على الصواريخ الإيرانية ووقف دعم الجماعات الوكيلة

يقترح فرض عقوبات ثانوية على البنوك ومصافي التكرير والموانئ الصينية التي تتعامل في النفط الإيراني مع تشديد تطبيق الحصار البحري والتفعيل الكامل لقانون العقوبات على إيران

المعايير هي عودة المفتشين والتحقق من مصير اليورانيوم وفرض قيود على الصواريخ وفتح مضيق هرمز دون دفع أي مقابل