طبعا أول سؤال هيقفز عالنافوخ: ايه العنوان المخيف ده، والحقيقة يا قرائي الأعزاء، المعدودين بالكاد على أصابع اليدين والقدمين، أنه يتضمن حكاية ليها العجب كانت أحداثها من ييجي 40 سنة، لكنني استحضرها الآن كأنها ماثلة تمامًا أمام عيناي اللتين أكاد افتحهما بالعافية.. هذه “الحدوتة” ترتبط إلى حد كبير بالواقع المرعب الذي تعيشه منطقتنا الواقعة، من حسن حظنا والله، في قلب الشرق الأوسط المغضوب عليه.

فالواقع أن طبول الحرب المستعرة باتت على مساقة ربما عدة ساعات أو بالأكثر يومين، حيث تندلع كل ساعة شرارة كقيلة بتجدد الحرب الدامية في المنطقة لكن هذه المرة ربنا تكون بشكل أكثر تدميرًا.. فكل الأطراف تضع يدها على فوهة المدافع.. والجميع ينتظر نزع فتيل القنبلة المعدة للانفجار.

يرجع مرجوعنا للحكاية من أولها.. وبكل صراحة وبدون ادعاء بطولة: فأنا، وأعوذ بالله من كلمة أنا، لما كنا في تانية ثانوي كنا كل يوم نتعرض لعلقة ساخنة على ايدي بتوع تالتة ثانوي، وكلهم كوم و”عاطف البرميل” كوم تاني.. فهو كان ابن صاحب محل طرشي عتيق زي بتاع “عمي لالو” اللي في سيدتي الجميلة ومن محاسن الصدف أنه كان يشبه الفنان محمود فرج الذي اشتهر في أدوار الفتوة والبلطجي بالعديد من الأفلام.

وكان عاطف البرميل ده الله اكبر حاجة كده زي “خوزاعة” اللي بيطلع في افلام الكفار، وكان الممثل الفتوة محمود فرج تقريبا نص حجمه.. المهم كل اعدائنا كوم والبرميل ده كوم تاني خااااالص.. فكانت الخبطة منه بانزلاق غضروفي او رباط صليبي وش، أما الشلوت فكان يجيب شرخ في الحال.. وكان اصحابي حبايبي كل يوم ياخدوا الطريحة مرتين الاولى في الفسحة والتانية في المروح.

وطبعا لظروف خاصة كنت بافضل القيام بدور المعلق على هذه المعارك والغزوات، ومن باب ابراء الذمة وحفظ ماء الوجه كنت دايما اعزم على زمايلي اني أخش معاهم في “العاركة”، لكن هما الله يبارك لهم كانوا دايما يعفوني ويقولوا لي: “كفاية عندنا جرحي.. مش ناقصة يتاخد مننا أسرى كمان.. مش هنعرف نحررك من عقاب فرج عفوا عاطف.

فأنا بطبيعة الحال كان لازم يكون ليا دور فاعل وايجابي.. فكنت قائد “حرس الشنط”، أخلي بالي منها بس، لكن مسألة حمايتها دائما كنت بافشل فيها، لأنه وبمنتهى البساطة “عيال أبو اسماعيل” بتوع تالتة ثانوي لما بيكسبوا الحرب كانوا بييجوا ياخدوا الشنط كغنائم.. وأنا طبعا كنت باشبعهم شتيمة ودعا من اللي قلبك يحبه.

أما عن وجه الشبه بين “الحربجي ترامب” وعاطف البرميل: فكان هذا الفتوة لما “بيعكش” حد من فريقنا كان يصمم انه يضربه لوحده، وطبعا لازم ينكل بيه ويسففه التراب.. يمكن اكتر من اللي بيعمله عبده موته والأسطورة.. وأنا طبعا من باب الوفاء كنت اقعد احدف تراب على ظهره “في الخباثة” علشان مايعكشنيش انا كمان.. لحد ما في مرة جات حفنة تراب من اللي باحدفهم في عينه، وساعتها لقيناه عمال يصرخ زي العيال الصغيرة: “أه يا عيني يابا”.. فبصينا لبعضينا وقررنا ساعتها “نستنهز” الفرصة الذهبية.. وبقي كل واحد من اصحابي يلطشه لطشة، فواحد يدوس على رجله ويروح زاقه والتاني يستخدم سلاح “الطوب الأعمى”.. لحد ما لقيناه راح واقع من كتر “التلويش” اللي جنناه بيه واحنا زي النمل اللي بيتلم على الفيل.

ودي كانت زي ما بيقولوا نهاية كل مفتري.. ممكن تدخل حرب مع واحد وتنتصر.. لكن بكل تأكيد أول ما تحارب الفصل كله وتبدأ في استخدام القوة المفترية هتكون نهايتك حفنة تراب تعمي عينيك وتكتب نهايتك.

أما بمناسبة اللي فكرني بمأساتي مع “عاطف البرميل”، حيث وجدت تشابها يصل إلى حد التطابق بينه وبين شخصية المدعو ترامب، فهو الرئيس المتغطرس المستقوي بجيش بلاده والذي يظن أنه يأمر فيطاع وأن الكون كله يجب أن يسير على مزاجه..

فمنذ أن وطأت قدماه البيت الأبيض منذ نحو عامين وهو يملأ العالم دماءً وحروبًا وخطف وقتل رؤساء واشعال حروب بين العرب بعضهم البعض.. وفوق كل ده لا يتوقف عن محاولة رسم صورة زائفة بأنه رجل سلام وأنه جاء ليطفئء نار الحروب بل ويطالب بالحصول على جائزة نوبل للسلام.. بامارة إيه لا أدري.

“الحربجي ترامب” يعتقد أنه يجب أن يأمر فيطاع، يحلم فنسارع لتحقيق أوهامه دون أن يكلف نفسه عناء الغطاء وهو نائم، هو ربما يتسبب في 11 سبتمبر جديدة لبلاده بسبب هذه الحروب التي يشعلها كل يوم، ومن يدري: فجميع الشواهد تؤكد أن “كعبلة الظالم” تأتيه وهو في عز غروره واعتقاده أنه الأقوى بلا منازع أو منافس.. وغدا ستتذكرون ما أقوله.

الأسئلة الشائعة

يرى الكاتب أن ترامب يتصرف كرئيس متغطرس يريد أن يأمر فيطاع، وأن سياساته تشعل حروبًا وتزيد التوتر في المنطقة والعالم

لأن الكاتب يقول إن ترامب يحاول الظهور بصورة رجل سلام رغم أنه، بحسب المقال، يواصل إشعال الحروب ويطلب جائزة نوبل للسلام

حذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى كارثة كبيرة على بلاده، وقال إن الشواهد تؤكد أن نهاية الظالم تأتيه وهو في عز غروره