كشف مصطفى إسماعيل، رئيس جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، عن توجه إستراتيجي جديد لتعزيز التمكين الاقتصادي، يستهدف توجيه الدعم نحو الشركات القابلة للنمو والتوسع، ورفع كفاءة المشروعات الإنتاجية، وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية، بما يدعم إحلال المنتجات المحلية محل الواردات وزيادة فرص العمل المستدامة.
وأوضح، خلال مشاركته في جلسة «نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن الجهاز يعمل على تطوير أدوات الدعم المالي وغير المالي، بما يتناسب مع احتياجات المشروعات في مراحلها المختلفة، بداية من تحويل الأفكار الريادية إلى أنشطة اقتصادية، وصولًا إلى بناء شركات قادرة على التوسع وزيادة الإنتاج والمنافسة في الأسواق.
3 محاور لإستراتيجية جهاز تنمية المشروعات
وأشار إسماعيل إلى أن إستراتيجية الجهاز تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في دعم ريادة الأعمال ومساندة أصحاب الأفكار المبتكرة خلال مراحل تأسيس مشروعاتهم والانطلاق بها، فيما يركز المحور الثاني على المشروعات متناهية الصغر، باعتبارها مصدرًا مهمًا للدخل وفرص العمل، خاصة في القرى والمناطق الريفية.
ويستهدف المحور الثالث دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك فرصًا حقيقية للنمو والتوسع، مع التركيز على الشركات القادرة على تطوير نشاطها الصناعي وزيادة إنتاجها والوصول إلى أسواق جديدة.
وأكد أن زيادة الاهتمام بالشركات القابلة للنمو لا تعني تقليص الدعم الموجه إلى المشروعات متناهية الصغر أو رواد الأعمال، وإنما تستهدف تنويع أدوات المساندة وتوجيهها وفقًا لطبيعة كل مشروع واحتياجاته، بما يحقق أكبر عائد اقتصادي ممكن.
ولفت إلى أن دعم الشركات التي تمتلك مقومات التوسع يمكن أن يحقق قيمة مضافة للاقتصاد من خلال زيادة الإنتاج والتشغيل، وتعزيز النشاط الاقتصادي، ورفع مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية.
تطوير تقييم التمويلات وقياس الأثر الاقتصادي
وفيما يتعلق بآليات تقييم برامج الدعم، أوضح رئيس الجهاز أن هناك توجهًا للتعاون مع جهات دولية لإعادة صياغة مؤشرات قياس الأثر الاقتصادي، بحيث لا يقتصر تقييم الأداء على حجم التمويلات المقدمة أو عدد المستفيدين، بل يمتد إلى قياس قدرة المشروعات على الاستمرار في السوق وتحقيق النمو وتوفير فرص عمل مستدامة.
ويستهدف هذا التوجه متابعة نتائج الدعم بعد حصول المشروعات عليه، ورصد تطور قدراتها الإنتاجية والتشغيلية، ومدى نجاحها في مواجهة التحديات والتوسع في النشاط، بما يساعد على توجيه الموارد إلى البرامج الأكثر قدرة على تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة.
إرشاد الأعمال ضمن منظومة الدعم الجديدة
وشدد إسماعيل على أن توفير التمويل وحده لا يضمن نجاح المشروعات واستمرارها، إذ تواجه بعض الشركات صعوبات تتعلق بإدارة التوسع والتسويق وتطوير العمليات، حتى مع توافر الموارد المالية اللازمة.
وأشار إلى أن الجهاز يستهدف وضع إرشاد الأعمال في قلب منظومة عمله خلال المرحلة المقبلة، من خلال مساعدة أصحاب المشروعات على تحديد المشكلات التي تواجه أنشطتهم، وتشخيص احتياجاتهم، والوصول إلى حلول تتناسب مع طبيعة كل مشروع ومرحلة نموه.
وتشمل الخدمات المستهدفة مجالات التسويق والتمويل والحوكمة وإدارة العمليات، إلى جانب تطوير الأداء المؤسسي ورفع الكفاءة التشغيلية، مع الاستعانة بالكوادر المتخصصة داخل الجهاز ومقدمي الخدمات من الخارج وفقًا لاحتياجات المشروعات.
وأكد أهمية التكامل مع البنوك والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، موضحًا أن دور الجهاز يتمثل في تأهيل المشروعات ومساندتها وتيسير حصولها على الخدمات المناسبة، بما يدعم قدرتها على الاستفادة من الفرص التمويلية والاستثمارية المتاحة.
توجيه 80% من التمويلات للمحافظات والمناطق الريفية
وفي إطار توزيع الخدمات جغرافيًا، أوضح رئيس الجهاز أن نحو 80% من التمويلات تتجه إلى المحافظات والمناطق الريفية، مقابل 20% للمراكز العمرانية الكبرى، وفي مقدمتها القاهرة الكبرى والإسكندرية، مع اهتمام خاص بمحافظات الصعيد.
ويعكس هذا التوزيع توجهًا لتوسيع نطاق الاستفادة من برامج الجهاز خارج المراكز الحضرية الكبرى، وتعزيز فرص إقامة المشروعات وتطوير الأنشطة الإنتاجية بالمناطق الريفية والمحافظات التي تحتاج إلى مزيد من الفرص الاقتصادية.
ويستهدف هذا المسار دعم التنمية المحلية، وتوفير مصادر دخل وفرص عمل مستدامة، وتوسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية، إلى جانب مساعدة المشروعات القائمة على تطوير أنشطتها وربطها بالأسواق ومصادر التمويل والخدمات الفنية والإدارية.
برنامج لتأهيل المشروعات الصغيرة لتوريد منتجاتها للمصانع الكبرى
وفي ملف دعم الصناعة والتسويق، أعلن إسماعيل عن برنامج جديد بالتعاون مع وزارة الصناعة واتحاد الصناعات والشركات الكبرى، يستهدف تأهيل وتدريب المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتصبح موردًا للمصانع والشركات الصناعية الكبرى.
ويقوم البرنامج على تطوير قدرات المشروعات لتلبية احتياجات الكيانات الصناعية الكبيرة، بما يساعد على دمجها في سلاسل التوريد والإنتاج، وفتح قنوات تجارية أكثر استدامة أمامها، وزيادة فرص نموها من خلال التعامل المباشر مع المصانع.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التوجه في توسيع قاعدة الموردين المحليين، وزيادة المكون المحلي في المنتجات، ودعم إحلال الواردات، فضلًا عن تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، مع الالتزام بمتطلبات الجودة ومواصفات الإنتاج التي تحتاج إليها الشركات الكبرى.
كما أكد استمرار جهود الجهاز لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، من خلال المشاركة في المعارض المحلية، وفي مقدمتها معرض «تراثنا»، إلى جانب التوسع في فرص المشاركة بالمعارض الدولية، بما يساعد أصحاب المشروعات على التعريف بمنتجاتهم واستكشاف فرص التصدير.
مراجعة معايير تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة
وفي سياق متصل، أشار رئيس الجهاز إلى العمل على مراجعة وتحديث الحدود والمعايير المستخدمة في تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لمواكبة المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج والخامات ومستلزمات التشغيل.
وتستهدف هذه المراجعة تطوير السياسات والبرامج الموجهة إلى القطاع، بما يراعي التغيرات التي طرأت على تكاليف ممارسة النشاط الاقتصادي، ويساعد على تحديد الفئات المستحقة للدعم وفقًا لطبيعة أعمالها وظروفها الفعلية.
جاء ذلك خلال مشاركة مصطفى إسماعيل، رئيس جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، في جلسة «نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026.
نحو 80% من التمويلات تتجه إلى المحافظات والمناطق الريفية، مقابل 20% للمراكز العمرانية الكبرى وفي مقدمتها القاهرة الكبرى والإسكندرية
تعتمد الإستراتيجية على ثلاثة محاور: دعم ريادة الأعمال والأفكار المبتكرة، دعم المشروعات متناهية الصغر خاصة في القرى والريف، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة القابلة للنمو والتوسع
يستهدف تأهيل وتدريب المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتصبح موردًا للمصانع والشركات الصناعية الكبرى ودمجها في سلاسل التوريد والإنتاج


