اختتم المؤتمر الثالث للمسؤولين عن مواجهة جرائم تقنية المعلومات في وزارات الداخلية العربية أعماله، بإصدار مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية في مواجهة الجرائم الإلكترونية، وتطوير قدرات الأجهزة الأمنية المختصة، والتصدي لأساليب الاحتيال المالي الإلكتروني المستحدثة، خاصة تلك التي تستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وانعقد المؤتمر بمقر الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس، بمشاركة ممثلين عن وزارات الداخلية في الدول العربية، إلى جانب الأمانة الفنية للمجلس الوزاري العربي للأمن السيبراني، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب.

أسبوع عربي سنوي للتوعية بمخاطر الجرائم الإلكترونية

وأقر المؤتمر تحديد الفترة من 4 إلى 10 أكتوبر من كل عام موعدًا للأسبوع العربي السنوي للتوعية بمخاطر جرائم تقنية المعلومات وسبل الوقاية منها، داعيًا الدول الأعضاء وأجهزة المجلس المختلفة إلى الاحتفال بهذه المناسبة، وتكثيف برامج وحملات التوعية الموجهة إلى مختلف فئات المجتمع.

وتهدف هذه التوصية إلى التعريف بأبرز أنماط الجرائم الإلكترونية وأساليب ارتكابها، ورفع مستوى الوعي بطرق الوقاية منها، بما يسهم في الحد من مخاطرها وتعزيز قدرة الأفراد على التعامل الآمن مع التكنولوجيا والخدمات الرقمية.

تطوير قدرات الأجهزة الأمنية ومواجهة الجرائم المستحدثة

ودعا المؤتمر وزارات الداخلية في الدول الأعضاء إلى مواصلة تطوير قدرات الكوادر الأمنية المتخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية، بما يساعد على اكتشاف الأنماط المستجدة لهذه الجرائم، ورفع كفاءة التعامل معها، وضمان فعالية إجراءات مكافحتها.

كما وافق المؤتمر على مشروع الهيكل التنظيمي النموذجي الموحد لجهاز متخصص بمواجهة جرائم تقنية المعلومات في الدول العربية، وطلب من الأمانة العامة تعميمه على الدول الأعضاء، للاسترشاد به عند إنشاء أو تطوير الهياكل الوطنية المعنية بمكافحة الجرائم الإلكترونية.

وتأتي هذه التوصية في إطار دعم تطوير منظومات العمل الأمني المتخصصة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بمواجهة الجرائم المرتبطة باستخدام التكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي في مواجهة الاحتيال المالي الإلكتروني

وفي سياق مناقشة الأساليب الإجرامية المستخدمة في الاحتيال المالي الإلكتروني، دعا المؤتمر الدول الأعضاء إلى تعزيز آليات رصد وتحليل الأساليب الإجرامية المستحدثة، ولا سيما تلك التي تستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يساعد على تطوير التدابير الوقائية والحد من مخاطر هذه الجرائم.

كما حث الدول الأعضاء على تعزيز التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية المختصة والمؤسسات المالية والمصرفية ومقدمي خدمات الدفع الإلكتروني، بما يسهم في الكشف المبكر عن عمليات الاحتيال المالي الإلكتروني، وسرعة التعامل معها، وتعزيز حماية المتعاملين مع الخدمات المالية الرقمية، وفقًا للتشريعات الوطنية المعمول بها.

وشدد المؤتمر كذلك على أهمية تبادل المعلومات والخبرات بشأن أبرز الأساليب الإجرامية المستخدمة في الاحتيال المالي الإلكتروني، والإجراءات المتخذة لمواجهتها، للاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة في هذا المجال.

تعميم برنامج قطري لمكافحة الاحتيال المالي بالذكاء الاصطناعي

وثمّن المؤتمر برنامج الذكاء الاصطناعي لمكافحة الاحتيال المالي، الذي أعده فريق أبحاث الأمن السيبراني بمعهد قطر لبحوث الحوسبة (QCRI)، والفائز بالمستوى الأول من جائزة الأمير نايف للأمن العربي في فرع البرامج الأمنية الرائدة لعام 2025.

وطلب المؤتمر من الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب تعميم البرنامج على الدول الأعضاء للاستفادة منه في جهود مكافحة الاحتيال المالي الإلكتروني، في خطوة تستهدف دعم تبادل الخبرات والحلول التقنية في المجال الأمني.

كما حث الجهات المسؤولة عن مكافحة جرائم تقنية المعلومات في الدول الأعضاء على المشاركة في مسابقة جائزة الأمير نايف للأمن العربي، بفروعها الثلاثة: البرامج الأمنية الرائدة، والدراسات الأمنية، والإبداع الإعلامي الأمني.

تعزيز التنسيق العربي في مجال الأمن السيبراني

وطلب المؤتمر من الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب التعاون مع الأمانة الفنية للمجلس الوزاري العربي للأمن السيبراني، بما يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز التكامل في مواجهة التهديدات الرقمية.

كما قرر تعميم التجارب والعروض وأوراق العمل التي قُدمت خلال المؤتمر على الدول الأعضاء، لإتاحة الاستفادة منها في تطوير آليات العمل وتبادل الخبرات في مجال مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

وتعكس توصيات المؤتمر توجهًا نحو تعزيز العمل الأمني العربي المشترك في مواجهة الجرائم الإلكترونية، من خلال تطوير الكوادر المتخصصة، وتوحيد الهياكل التنظيمية الاسترشادية، وتكثيف التوعية المجتمعية، وتوسيع استخدام الحلول التقنية في التصدي للاحتيال المالي وحماية مستخدمي الخدمات الرقمية.

الأسئلة الشائعة

سيُقام سنويًا خلال الفترة من 4 إلى 10 أكتوبر من كل عام

أوصى بتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية وتطوير قدرات الأجهزة الأمنية المختصة والتصدي لأساليب الاحتيال المالي الإلكتروني المستحدثة

طلب تعميم البرنامج الذي أعده فريق أبحاث الأمن السيبراني بمعهد قطر لبحوث الحوسبة على الدول الأعضاء للاستفادة منه في مكافحة الاحتيال المالي الإلكتروني