دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن سعيه للفوز بولاية جديدة، مطالبا الإسرائيليين بمنحه مزيدا من الوقت لاستكمال ما وصفه بـ«المهمة» في مواجهة إيران، و معلنا رغبته في البقاء في منصبه لخمس ولايات أخرى، وذلك خلال مقابلة مطولة مع صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية نُشرت في 22 أكتوبر 2026، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.
وقال نتنياهو إن منع إيران من امتلاك القدرات اللازمة لتهديد إسرائيل يمثل المهمة الرئيسية في حياته السياسية، معتبرًا أن خبرته في التعامل مع واشنطن وعلاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمنحانه القدرة على مواجهة الضغوط الخارجية وحماية المصالح الإسرائيلية.
نتنياهو يحذر من تهديدات إيرانية محتملة قبل الانتخابات
وزعم نتنياهو أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وجهاز الموساد أصدرا تحذيرات بشأن بحث إيران وحلفائها عن وسائل للتأثير على الانتخابات الإسرائيلية، مضيفًا أنهم «لا يريدون انتخابي».
وحذر من احتمال استخدام الصواريخ أو الطائرات المسيّرة للتأثير على ثقة الإسرائيليين بنتائج العمليات العسكرية، متوعدًا برد قوي إذا وقع هجوم من هذا النوع.
وأكد أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية، محذرًا من أنها ستسعى إلى إعادة بناء برامجها النووية والصاروخية الباليستية ما دامت القيادة الحالية في السلطة.
وقال إن هدفه يتمثل في «كسر النظام الإيراني الذي وصفه بالقاتل، وإزالة التهديد عن إسرائيل، والتوصل إلى عدة اتفاقيات سلام».
ترامب ورقة انتخابية مهمة لنتنياهو
وتطرق نتنياهو إلى دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له، مشيرًا إلى أن هذا الدعم فاجأه، لكنه اعتبر أن موقف ترامب ينبع من اعتقاده بأن إيران تمثل خطرًا على الولايات المتحدة، وأن إسرائيل شريك موثوق في مواجهتها.
وفي حديثه عن مستقبل العلاقات الإسرائيلية الأمريكية بعد انتهاء ولاية ترامب، شدد نتنياهو على أهمية الاستعداد لاحتمال وصول إدارة أمريكية أقل دعمًا لإسرائيل، مؤكدًا أن مواجهة الضغوط لا تكون بالاستسلام لها.
وقال إن إسرائيل تحتاج إلى تعزيز قاعدة الدعم الأمريكية، وخوض ما وصفه بحرب المعلومات، وتوسيع شراكاتها الدولية، مشيرًا إلى الهند وعدد من الدول العربية التي قال إنها باتت أكثر اهتمامًا بالعلاقات مع إسرائيل بعد المواجهة مع إيران.
وفي المقابل، أعادت الصحيفة التذكير بموقف السعودية وعدد من الدول العربية، التي أكدت في بيان مشترك صدر في 16 أكتوبر دعمها إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يتعارض مع تصريحات نتنياهو الرافضة لهذا الخيار.
نتنياهو يتحدث عن قطر وينفي الاتهامات المتعلقة بمحيطه
وتناول اللقاء دور قطر في الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس، إذ دافع نتنياهو عن الاستعانة بالدوحة في مفاوضات الرهائن، قائلًا إن إسرائيل تعاملت معها لأن الولايات المتحدة فعلت ذلك أيضًا.
كما اتهم قطر بالمساهمة في نشر معاداة السامية ومعاداة الصهيونية داخل الجامعات الأمريكية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وفقًا لتصريحاته.
وعندما سُئل عن الاتهامات المتعلقة بعلاقات بعض المقربين منه بقطر، نفى وجود مخالفات، واعتبر القضية حملة تستهدفه سياسيًا. غير أن الصحيفة أوضحت أن القضية المعروفة باسم «قطر جيت» لا تزال قيد التحقيق، وتتعلق بادعاءات بشأن ترويج مساعدين لنتنياهو مصالح قطرية أثناء عملهم معه، وهي اتهامات ينفي المعنيون ارتكاب مخالفات.
رفض إقامة دولة فلسطينية وشروط لتشكيل الحكومة المقبلة
وفي الشأن الداخلي، أعلن نتنياهو رغبته في تشكيل الحكومة المقبلة بالاعتماد على شركائه الحاليين في الائتلاف، مشيرًا إلى أنه يفضل أن يتولى حقيبة الدفاع شخصية من حزب الليكود.
كما استبعد تشكيل حكومة وحدة مع منافسين سياسيين، من بينهم غادي آيزنكوت، الذي قال نتنياهو إنه استبعده من المشاركة بسبب محاكمته.
ووضع نتنياهو رفض إقامة دولة فلسطينية في مقدمة شروطه السياسية، إلى جانب الحفاظ على هوية إسرائيل بوصفها الدولة القومية للشعب اليهودي، وتعزيز العقيدة الأمنية، ودعم اقتصاد السوق، وتوسيع اتفاقيات السلام.
وفيما يتعلق بالعنف الذي يمارسه مستوطنون متطرفون ضد الفلسطينيين، قال نتنياهو إنه يرفض أخذ القانون بأيديهم، معتبرًا أن هذه الاعتداءات تلحق ضررًا بإسرائيل على الساحة الدولية، وأضاف أنه وجّه جهاز الأمن العام «الشاباك» للتعامل مع هذه الظاهرة.
محاكمة نتنياهو في قلب المعركة السياسية
وتطرق نتنياهو إلى محاكمته في قضايا فساد، مدعيًا أن القضية انهارت، ومطالبًا بإنهائها فورًا وفتح تحقيق جنائي بحق من وصفهم بالمسؤولين عن إدارتها.
ويواجه نتنياهو اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، إلى جانب تهمة الرشوة في القضية المعروفة باسم «القضية 4000»، وهو ينفي ارتكاب أي مخالفات. ولا تزال المحاكمة مستمرة.
خمس ولايات أخرى
وفي ختام المقابلة، أكد نتنياهو أنه لا يرغب في إنهاء مسيرته السياسية قريبًا، قائلًا إنه يريد البقاء رئيسًا للوزراء لخمس ولايات أخرى.
وأضاف أن ما يحركه ليس حاجته إلى المنصب، بل ما وصفه برسالة تتمثل في منع إيران من امتلاك وسائل تهدد وجود إسرائيل.
وجاءت المقابلة قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية، في وقت أشارت فيه استطلاعات الرأي، بحسب الصحيفة، إلى استمرار المنافسة على تشكيل أغلبية برلمانية، ما يجعل قدرة نتنياهو على تأمين 61 مقعدًا في الكنيست عاملًا حاسمًا في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
طلب منهم منحه مزيدًا من الوقت لاستكمال ما وصفه بالمهمة المتعلقة بمواجهة إيران
قال إنه يريد البقاء رئيسًا للوزراء لخمس ولايات أخرى
وضع رفض إقامة دولة فلسطينية والحفاظ على هوية إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي وتعزيز العقيدة الأمنية ودعم اقتصاد السوق وتوسيع اتفاقيات السلام ضمن أولوياته


