حذرت روسيا من تداعيات التحركات العسكرية الأمريكية في الفضاء الخارجي، معتبرة أن تطوير أسلحة مدارية والاستعداد لخوض مواجهات خارج الغلاف الجوي قد يزيدان مخاطر اندلاع صراع مسلح ويهددان أمن البشرية.

وجاء الموقف الروسي على لسان قسطنطين فورونتسوف، نائب مدير إدارة عدم الانتشار والرقابة على الأسلحة بوزارة الخارجية الروسية، خلال كلمة أمام اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين.

واتهم فورونتسوف واشنطن بتقديم مصالحها الاستراتيجية على اعتبارات الأمن الدولي، مشيرا إلى تصريحات مسؤولين عسكريين أمريكيين بشأن امتلاك قدرات تسليحية في المدار وإمكانية تنفيذ عمليات قتالية في الفضاء المحيط بالقمر، معتبرا أنها تعكس انتقال الخطط الأمريكية في هذا المجال إلى مرحلة أكثر تقدما.

وأضاف الدبلوماسي الروسي أن نشر أسلحة في المدار من شأنه زيادة احتمالات المواجهة العسكرية في الفضاء، محذرا من أن تداعيات مثل هذه الصراعات قد تمتد إلى الأرض وتؤثر في أمن الدول والمجتمع الدولي.

“القبة الذهبية” في صلب الانتقادات الروسية

وانتقد فورونتسوف مشروع منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية “القبة الذهبية”، الذي يشمل خططا لتطوير وسائل اعتراض صاروخي متمركزة في الفضاء، معتبرا أن نشر أنظمة هجومية أو اعتراضية في المدار قد يسرّع سباق التسلح خارج الغلاف الجوي.

ودعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تقييم تداعيات الخطط الأمريكية، محذرا من أن استمرار التنافس العسكري في الفضاء قد يقود إلى مرحلة يصعب فيها احتواء التصعيد أو التراجع عنه.

كما اتهم الدبلوماسي الروسي دول حلف شمال الأطلسي باستخدام أنظمة فضائية، بعضها تجاري ومعلن لأغراض مدنية، في دعم العمليات العسكرية للقوات المسلحة، وهو ما اعتبره عاملا إضافيا يزيد تداخل الأنشطة المدنية والعسكرية في الفضاء.

موسكو تدعو إلى اتفاق دولي لمنع نشر الأسلحة المدارية

في المقابل، أكد فورونتسوف التزام روسيا بمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، مشيرا إلى أن موسكو تدعم وضع قواعد دولية ملزمة قانونا تمنع نشر الأسلحة في الفضاء.

وأوضح أن روسيا تطرح مبادرات للامتناع عن نشر الأسلحة الفضائية، إلى جانب مشروع معاهدة تعمل عليه بالتعاون مع الصين، بهدف الحد من عسكرة الفضاء ومنع تحوله إلى ساحة مواجهة بين القوى الكبرى.

ورفض الدبلوماسي الروسي ما وصفه بالاتهامات الغربية بشأن الأنشطة الفضائية لموسكو، معتبرا أنها جزء من حملة سياسية وإعلامية تستهدف روسيا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت قال فيه نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف، الثلاثاء، إن الحوار بين موسكو وواشنطن بشأن الرقابة على الأسلحة متوقف، ما يعكس صعوبات تواجه الجهود الرامية إلى استعادة قنوات التفاوض في هذا المجال.

تصريحات أمريكية تعيد ملف التسلح الفضائي إلى الواجهة

وكان وزير القوات الجوية الأمريكية تروي مينك قد أعلن، في 14 سبتمبر، خلال مؤتمر لرابطة القوات الجوية والفضائية بالقرب من واشنطن، أن الولايات المتحدة تمتلك أسلحة في المدار مخصصة لتعزيز قدرتها على السيطرة على الفضاء وحماية قواتها من التهديدات المعادية، من دون الكشف عن طبيعة هذه الأنظمة.

وبعد أيام، تحدث رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين عن ضرورة استعداد القوات الأمريكية للعمل في بيئات عسكرية متنازع عليها تمتد من أعماق البحار إلى الفضاء المحيط بالقمر.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أصدر في يناير 2025 توجيهات بتطوير منظومة “القبة الذهبية” للدفاع الصاروخي، التي تتضمن خططا للاستفادة من قدرات اعتراضية متمركزة في المدار.

وتسلط هذه التطورات الضوء على تصاعد التنافس بين القوى الكبرى بشأن الاستخدام العسكري للفضاء، في ظل غياب إطار دولي شامل يحظر جميع أشكال نشر الأسلحة فيه، واستمرار الخلافات حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستخدامات الدفاعية والحد من مخاطر عسكرة المدار الأرضي.

الأسئلة الشائعة

حذرت روسيا من أن تطوير أسلحة مدارية والاستعداد لمواجهات خارج الغلاف الجوي قد يزيد مخاطر اندلاع صراع مسلح ويهدد أمن البشرية

لأن المشروع يتضمن خططا لتطوير وسائل اعتراض صاروخي متمركزة في الفضاء، وترى موسكو أن نشر أنظمة هجومية أو اعتراضية في المدار قد يسرّع سباق التسلح خارج الغلاف الجوي

أكدت روسيا التزامها بمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 ودعمها وضع قواعد دولية ملزمة تمنع نشر الأسلحة في الفضاء، كما تطرح مبادرات ومعاهدة بالتعاون مع الصين لهذا الهدف