في قلب منطقة أرمنت الوابورات غرب الأقصر يقف المسجد العتيق حاملا بين جدرانه حكاية مكان ارتبط تاريخه بملامح التحول العمراني والصناعي في المنطقة ليبقى واحدا من الشواهد الدينية التي تستحق التوثيق والتعريف بتاريخها خاصة في يوم الجمعة حيث تتجدد رسالة المساجد في جمع المصلين على العبادة وذكر الله.

وترتبط الرواية التاريخية المتداولة عن المسجد بعام 1857 الذي شهد إنشاء مصنع سكر أرمنت خلال عهد مصطفى فاضل باشا ابن إبراهيم باشا وشقيق الخديوي إسماعيل ووفقا لهذه الرواية ارتبط إنشاء المسجد بتلك المرحلة التي شهدت تغيرات مهمة في طبيعة الحياة والعمران بأرمنت لتجتمع في ذاكرة المنطقة حكاية الصناعة مع تاريخ العبادة.

ورغم مرور ما يقرب من قرن وسبعة عقود على تلك المرحلة لا تزال تفاصيل المسجد تستحق المزيد من البحث والتوثيق للوصول إلى وثائق تأسيسه وتحديد تاريخ إنشائه بصورة دقيقة بما يحفظ للأجيال القادمة جزءا من تاريخ المنطقة وتراثها الديني.

وتكشف مساحة المسجد عن امتداد عمراني لافت إذ تبلغ مساحته الإجمالية نحو 1600 متر مربع فيما يصل صحنه إلى قرابة 400 متر مربع ويضم ثلاث مقصورات تبلغ مساحة الواحدة منها نحو 200 متر مربع من بينها مقصورة مخصصة للسيدات بما يوفر مساحات لأداء الشعائر واستقبال المصلين.

لكن حكاية المسجد العتيق لا تختصرها الأرقام والمساحات فالمسجد في حياة المصريين لم يكن يوما مجرد بناء تقام فيه الصلوات بل ظل على مدار أجيال منارة للعلم ومكانا لتعلم أمور الدين ومساحة يلتقي فيها أبناء المنطقة وتتجدد من خلاله معاني التكافل والتراحم والتواصل بين الأهالي.

وتزداد خصوصية المسجد من ارتباطه بأرمنت الوابورات المنطقة التي ارتبط اسمها بتاريخ صناعة السكر في صعيد مصر حيث تعكس المعالم الدينية والعمرانية جانبا من تطور المجتمع المحلي والتحولات التي شهدتها المنطقة مع نمو النشاط الصناعي والاستقرار السكاني.

وفي يوم الجمعة تتجلى رسالة المسجد في أبهى صورها مع توافد المصلين لأداء الصلاة والاستماع إلى الخطبة في مشهد يتكرر عبر الأجيال ويؤكد أن قيمة المساجد لا تقاس بعمر جدرانها وحده بل بما تحمله من معان إيمانية وما تحتفظ به من ذكريات في وجدان أهلها.

ويبقى المسجد العتيق بأرمنت الوابورات واحدا من المعالم التي تستحق مزيدا من الاهتمام والتوثيق حفاظا على ملامح الهوية الدينية والتاريخية للمنطقة وتعريفا للأجيال الجديدة بتاريخ الأماكن التي عاش فيها آباؤهم وأجدادهم.

الأسئلة الشائعة

الرواية التاريخية المتداولة تربط المسجد بعام 1857، وهو العام الذي شهد إنشاء مصنع سكر أرمنت خلال عهد مصطفى فاضل باشا

تبلغ المساحة الإجمالية للمسجد نحو 1600 متر مربع، ويصل صحنه إلى قرابة 400 متر مربع، ويضم ثلاث مقصورات تبلغ مساحة الواحدة منها نحو 200 متر مربع، ومن بينها مقصورة مخصصة للسيدات

لأنه يرتبط بتاريخ المنطقة العمراني والصناعي والديني، وكان على مدار أجيال منارة للعلم ومكانا لتعلم أمور الدين والتلاقي بين أبناء المنطقة