مع حلول منتصف أكتوبر من كل عام، ترتدي جبال سانت كاترين ثوبًا من الجمال الطبيعي، حين تتدلى الثمار الحمراء لشجر الزعرور من أغصانه بين المرتفعات والوديان، في مشهد يجذب أنظار الأهالي والمهتمين بالنباتات البرية، ويعيد إلى الواجهة حكايات متوارثة عن شجرة ارتبطت في الذاكرة الشعبية بخصائصها الصحية، وفي مقدمتها فوائدها المحتملة لصحة القلب.
وفي أرض التجلي، حيث تتداخل الطبيعة الجبلية الفريدة مع التراث البدوي والمعرفة المتوارثة عبر الأجيال، تنمو أشجار الزعرور في مواقع جبلية متفرقة، من بينها وادي جبال وجبل عباس ووادي الأربعين والتلعة، وفقًا لأهالي المنطقة. ومع بداية موسم نضج الثمار واكتسابها لونها الأحمر المميز، يتزايد السؤال عنها، ويبحث كثيرون عن ثمارها التي تحظى بمكانة خاصة في الموروث الشعبي لأبناء سانت كاترين.
ويقول الشيخ أحمد صالح، المعروف بلقب «حكيم كاترين



»، إن ثمار الزعرور تبدأ في الظهور خلال منتصف أكتوبر، وتتحول إلى اللون الأحمر مع نضجها، مشيرًا إلى أن الشجرة تحظى باهتمام كبير بين الأهالي، وأن كثيرين يسألون عنها ويطلبون ثمارها لفوائدها في دعم صحة عضلة القلب.
ويضيف أن معرفة أبناء سانت كاترين بالنباتات البرية وخصائصها تمثل جزءًا من تراثهم المحلي، إذ تتناقل الأجيال خبراتها بشأن الأشجار والأعشاب التي تنمو في البيئة الجبلية، واستخداماتها التقليدية في الحياة اليومية.
من جانبه، يشير يوسف الجبالي إلى أن أشجار الزعرور تنمو في مواقع جبلية بعيدة يصعب الوصول إلى بعضها، خاصة في منطقة وادي جبال، موضحًا أن الأشجار تُعد من النباتات التي تحظى باهتمام خاص لدى الأهالي خلال موسم ظهور ثمارها. وتكتسب هذه النباتات أهميتها من ارتباطها بالبيئة الطبيعية لسانت كاترين، وما تختزنه جبالها من تنوع نباتي يحتاج إلى مزيد من الحصر والتوثيق والدراسة.
ولا تتوقف أهمية الزعرور عند مظهره اللافت أو مكانته في الطب الشعبي؛ فقد حظي باهتمام الباحثين بسبب احتوائه على مركبات نباتية، من بينها مركبات الفلافونويد والبوليفينولات، وهي مواد ترتبط بخصائص مضادة للأكسدة. وتساعد مضادات الأكسدة، بوجه عام، على الحد من تأثير الجذور الحرة التي قد تسهم في تلف الخلايا، لكن وجود هذه المركبات في النبات لا يعني تلقائيًا أن تناول ثماره يعالج مرضًا بعينه أو يمنع حدوثه.
وتشير دراسات علمية إلى أن مستخلصات بعض أنواع الزعرور، خصوصًا الأنواع التي تنتمي إلى جنس Crataegus، خضعت لأبحاث تتعلق بوظائف القلب والدورة الدموية. وتناولت بعض الدراسات استخدامها المساعد لدى مرضى قصور القلب المزمن، مع تسجيل تحسن في بعض الأعراض أو مؤشرات القدرة على ممارسة النشاط البدني في دراسات محددة. غير أن النتائج تختلف باختلاف نوع المستخلص وتركيزه ومدة استخدامه والحالة الصحية للمريض، ولا تكفي هذه الأدلة للقول إن ثمار الزعرور البرية في سانت كاترين تعالج ضعف عضلة القلب أو تغني عن الأدوية الموصوفة.
كما بحثت دراسات أخرى التأثيرات المحتملة للزعرور في الأوعية الدموية وضغط الدم، إلا أن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لاعتماده علاجًا مستقلًا لارتفاع ضغط الدم أو أمراض الشرايين. ولا يجوز تعميم نتائج الدراسات التي أُجريت على مستخلصات محددة ومقننة على الثمار البرية التي تُجمع من الجبال، لاختلاف الأنواع النباتية والأجزاء المستخدمة وطرق التحضير والتركيزات الفعالة.
وتفتح حكاية الزعرور في سانت كاترين الباب أمام أهمية توثيق النباتات البرية التي تنمو في جنوب سيناء، والتعرف إلى أنواعها وخصائصها ومواطن انتشارها، بالتعاون بين الباحثين والمتخصصين وأبناء المنطقة الذين يمتلكون معرفة متوارثة بطبيعة الجبال وأسرارها. فهذه المعرفة الشعبية تمثل رصيدًا تراثيًا يستحق التقدير، ويمكن أن تشكل نقطة انطلاق لأبحاث علمية أكثر دقة حول النباتات المحلية واستخداماتها المحتملة.
وبين احمرار الثمار مع بداية الخريف، واهتمام الأهالي بها، وما تقوله الدراسات عن المركبات النباتية الموجودة في بعض أنواع الزعرور، تظل الشجرة واحدة من ملامح الطبيعة المميزة في أرض التجلي؛ حكاية تجمع بين جمال الجبال وذاكرة المكان وأسئلة العلم، وتؤكد أن كنوز البيئة لا تقتصر على ما تمنحه من مشاهد خلابة، بل تمتد إلى ما تحمله من تنوع نباتي يحتاج إلى الحماية والدراسة، بعيدًا عن المبالغة في الفوائد الطبية أو تحويل الموروث الشعبي إلى حقائق علاجية غير مثبتة.
تبدأ ثمار الزعرور في الظهور خلال منتصف أكتوبر من كل عام ثم تتحول إلى اللون الأحمر مع نضجها
لا يثبت ذلك؛ المقال يوضح أن الدراسات لا تكفي للقول إن ثمار الزعرور البرية تعالج ضعف عضلة القلب أو تغني عن الأدوية الموصوفة
تنمو أشجار الزعرور في مواقع جبلية متفرقة منها وادي جبال وجبل عباس ووادي الأربعين والتلعة


