قال الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن الإيمان بالله وحلاوته من أعظم أسباب سكينة النفس وطمأنينة القلب، وتحقيق الرضا والسعادة في الحياة، منوهًا بأن المتبصر في أمور الحياة يجد فئات من الناس تنعم بهنيء العيش وفيوض الخير.

لماذا يعيش البعض ألوانا من التعب والشقاء

وأضاف ” بن حميد ” خلال الجمعة الأولى من شهر جمادي الأول اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة: كريمة على نفسها وعلى الناس، طيبة القلب، سليمة الصدر، طليقة المحيا، في حين تعيش فئات أخرى ألوانًا من التعب والشقاء، وتعاني الضجر والشكوى، وتفقد الأمان والاطمئنان والراحة والسعادة.

وتابع: وتتلاشى لديها مشاعر الرضا والسكينة، لانغماس نفوسها في الأضغان والأحقاد والبؤس والأنانية، مشيرًا إلى أن ما يفرق بين هذين الفريقين هو الإيمان وحلاوته التي تتمثل في سكينة القلب ورضا النفس، وما تبعثه في الإنسان من راحة وطمأنينة وسعة، بعيدًا عن الأرق والقلق والضيق.

وأوضح أن الإيمان بالله هو سكينة النفس وهداية القلب، ومنار السالكين، وأمل اليائسين، وأمان الخائفين، ونصرة المجاهدين، وبشرى المتقين، ومنحة المحرومين، كما أنه يمثل ثقة النفس، وروح الشعوب، وأمل الأمم، مبينًا أن أول منافذ الوصول إلى حلاوة الإيمان وطعم السعادة يتمثل في الرضا بالله ربًا مدبرًا.

وأردف : فهو القائم على كل نفس بما كسبت، ورحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وقيوم السماوات والأرضين، وخالق الموت والحياة والأكوان، ومسبغ النعم، ومجيب المضطر، وكاشف الضر، وواهب الإنسان نعمه، وهاديه من الضلالة، ومعلمه بعد الجهالة، موضحًا أن مذاق الحلاوة الثاني هو الرضا بالإسلام دينًا فهو دين من عند الله أنزله على رسوله ورضيه لعباده.

وأكد أن الرضا بدين الله يجسد الثقة والطمأنينة، ويمنح المؤمن الثبات أمام الابتلاءات، ما دام دينه محفوظًا، والإسلام منبع الرضا والضياء، ومصدر السعادة والاهتداء، وتناول مذاق الحلاوة الإيمانية الثالث، المتمثل في الرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ونبيًا، بوصفه الناصح الأمين، والرحمة المهداة، والأسوة الحسنة.

وبين أن الرضا به يكون بالاهتداء والاقتداء، والاستضاءة بسنته والعمل بها، فمن ذاق حلاوة الإيمان طاب عيشه، وعرف طريقه، وسار على بصيرة، ونال الرضا وبلغ المقصد، مبينًا أن الحلاوة الإيمانية تملأ النفس اطمئنانًا بأقدار الله، وتمنح المؤمن الرضا بما يجري في الحياة، فيقبل على دنياه مطمئنًا هانئًا سعيدًا، مهما اختلفت الظروف وتقلبت الأحوال.

وأشار إلى أن المؤمن لا ييأس على ما فاته، ولا يفرح بما حصل عليه فرحًا مصحوبًا بالبطر، وأن ظروف الحياة وابتلاءاتها لا تكدر صفاءه ولا تنال من صبره، مستشهدًا بما يتصف به المؤمن من شكر عند السراء وصبر عند الضراء، والإيمان الراسخ يحرر المؤمن من الخوف والحزن والجزع والضجر، ويعزز توكله على الله وثقته بتدبيره.

وأفاد بأن المؤمن إذا أُعطي تقبّل وشكر، وإذا مُنع رضي وصبر، وإذا أُمر بادر وائتمر، وإذا نُهي سارع وانزجر، وإذا أذنب استغفر، محذّرًا من ضعف الإيمان، فضعيف الإيمان يضج من البلاء، لأنه لا يعرف المبتلى، ويخاف السفر لأنه لا زاد له، ويضل الطريق لأنه لا دليل معه، وفقدان الإيمان يؤدي إلى اضطراب أمور الإنسان واختلالها، ويجعله يقول ويفعل من غير رقيب.

واستطرد: ويسير من غير حسيب، وتطبع الأثرة والأنانية سلوكه، وتضعف ثقته بنفسه وبالناس، حتى يحل التدابر محل التراحم، والتفرق محل التعاون، لافتًا النظر إلى أن غياب الإيمان وحلاوته يجعل الناس كوحوش ضارية، ويقطع صلاتهم بالله وبالناس، ويجعلهم ينقادون لنفوسهم الأمارة بالسوء، ويتبعون شياطين الجن والإنس.

وأوصى المسلمين بتقوى الله سبحانه وتعالى، والإيمان به، وطاعة رسوله، والاستمساك بالدين، وتجديد معاني الرضا بالله عز وجل ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ونبيًا.

الأسئلة الشائعة

ذكر أن الفرق بين من ينعمون بالراحة ومن يعيشون التعب والشقاء هو الإيمان وحلاوته، لأنها تمنح سكينة القلب ورضا النفس والطمأنينة

قال إن أول منافذ الوصول إلى حلاوة الإيمان وطعم السعادة هو الرضا بالله ربًا مدبرًا، ثم الرضا بالإسلام دينًا، ثم الرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ونبيًا

أوضح أن ضعف الإيمان يؤدي إلى الضجر من البلاء واضطراب أمور الإنسان واختلالها، ويجعل الأثرة والأنانية تطبع السلوك ويضعف الثقة بالنفس وبالناس